من ١٣ تشرين إلى ١٧ تشرين: معركة السيادة هي نفسها وتبدلت أشكالها - جان بو شعيا

  • 17 October 2026
  • 51 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org

  • ليست كلّ التواريخ مجرّد محطّات في الروزنامة، فبعضها يتحوّل إلى ذاكرة وطنية تختصر صراعًا طويلًا على الحرّية والسيادة والقرار المستقلّ. وبين ١٣ تشرين الأوّل ١٩٩٠ و١٧ تشرين الأوّل ٢٠١٩، مسافة تسعة وعشرين عامًا، لكنّ التيار الوطني الحر يرى بينهما رابطًا يتجاوز اختلاف الظروف، عنوانه استهداف مشروع العماد ميشال عون.

    في ١٣ تشرين ١٩٩٠، سقطت بعبدا عسكريًا أمام الهجوم السوري، وانتهت مرحلة من المواجهة التي خاضها العماد ميشال عون رفضًا للوصاية، فغادر لبنان إلى المنفى الفرنسي. لم يكن ذلك اليوم مجرّد هزيمة عسكرية، بل جرحًا في السيادة الوطنية ومحطّةً تأسيسية لمسيرة سياسية رفعت شعار الحرّية والسيادة والاستقلال.

    وبعد تسعة وعشرين عامًا، انفجرت انتفاضة ١٧ تشرين ٢٠١٩، احتجاجًا على الفساد والانهيار الاقتصادي وأداء السلطة السياسية. نزل اللبنانيون إلى الشوارع مطالبين بالتغيير والمحاسبة، في تعبير عن أزمة ثقة عميقة بالدولة ومؤسّساتها. غير أنّ هذه المحطّة تحوّلت، بتحريض وتميل خارجي وتوااطؤ داخلي، إلى استهداف سياسي لعهد الرئيس ميشال عون والتيار، فالأزمة الاقتصادية تحوّلت إلى أداة للمواجهة السياسية.

    هنا يكمن وجه الشبه : إذا كان ١٣ تشرين قد استهدف بعبدا عسكريًا، فإنّ ١٧ تشرين استهدفها اقتصاديًا وسياسيًا. لكنّ وجه الشبه بينالحدثَين يبقى واضحًا؛ فالأوّل ارتبط بتدخّل عسكري خارجي، فيما شكّل الثاني انتفاضة شعبية واسعة ومتنوّعة، مموّلة ومدعومة من الخارج.

    وفي ذكرى اليوم، يأتي موقف رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، ليعيد وصل المحطّتَين بمسيرة العماد عون، مؤكدًا، وفق ما أُعلن عنه، أنّ استهداف التيار لم ينهِ حضوره، وأنّ مسيرته مستمرة. كما يُنتظر أن تتناول كلمته مسؤولية التيار في المرحلة المقبلة، ومعنى السيادة وبناء الدولة ودور الشباب في مواصلة المسيرة.

    لكنّ التحدّي لا يكمن في استعادة الماضي وحده، بل في استخلاص العبر منه. فالسيادة ليست مجرّد شعار يُرفع في مواجهة الخارج، بل هي أيضًا دولة تحمي أموال مواطنيها، وقضاء يحاسب المسؤولين، ومؤسّسات تصون الحقوق والكرامة.

    وبين ١٣ تشرين و١٧ تشرين، يبقى السؤال: كيف يتحوّل إرث المواجهة إلى مشروع دولة قادرة وعادلة؟

    إنّ الوفاء لذكرى الماضي لا يكتمل باستحضار التضحيات وحدها، بل بتحويل مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال إلى واقع يلمسه اللبنانيون في حياتهم اليومية.

    فالتاريخ قد يغيّر أدوات المواجهة، لكنّ استعادة الدولة وبناء الوطن يبقيان الامتحان الحقيقي لأيّ مشروع سياسي.