رلى إبراهيم-إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان لا يعني أنها ستُستأنف الشهر المقبل، ولا حتى العام المقبل، إذ لا تزال أمام مطار رفيق الحريري الدولي سلسلة شروط قانونية وأمنية وفنية يتعيّن استكمالها قبل أن يصبح مؤهّلاً لاستقبال هذا النوع من الرحلات. وما لم يقله رئيس الجمهورية جوزيف عون، في ترحيبه بالقرار الذي يعكس «ثقة بسلامة وإجراءات الطيران المدني في لبنان»، هو أن سوء إدارة المطار وافتقاده إلى معايير السلامة والموارد اللازمة لمراقبة العمليات الجوية، يجعلانه غير مُخوّل لاستقبال الرحلات الأميركية المباشرة.
فقطاع الطيران اللبناني بشكل عام يفتقد إلى معايير السلامة العالمية والأمن والتجهيزات اللازمة، فضلاً عن فضيحة عدم حصول مطار بيروت الدولي على ترخيص، أو بالأحرى عدم تجديده، ما يجعله اليوم مطاراً غير مرخصاً، لانتهاء صلاحية الشهادة المشروطة. وهو ما قد يعرّض سمعة الدولة للخطر، ويدفع بعض الدول أو الشركات إلى وقف رحلاتها حتى استكمال متطلبات ضمان سلامة طيرانها وركابها.
الغريب في الأمر أن عدداً من المسؤولين اللبنانيين أبلغوا وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني بخطورة إبقاء المطار من دون ترخيص. ومن بين التحذيرات الكثيرة التي تلقاها رسامني، تلك التي وصلته عبر الهيئة العامة للطيران المدني. غير أن مستشاري رسامني، ورئيس مجلس إدارة شركة «الميدل إيست» وفريقه، قلّلوا من قيمة هذه التحذيرات، معتبرين أن الشركة هي ضمانة المطار وليست الشهادة.
هكذا بقي المطار طوال هذه المدة يُدار بطريقة عبثية ومن قبل مسؤولين لا يقدّرون التداعيات والمبالغ الطائلة التي ستضطر الدولة إلى دفعها في حال حصول أي حادث، إلى أن جاء وفد البنك الدولي المتخصص بالطيران واطلع عن كثب على حال المطار عقب إعلان رفع القيود السياسية عن إعادة استئناف الرحلات الأميركية، ليجد أنه غير مؤهل لاستقبال هذه الرحلات، ويعاني من ثغرات كبيرة في مختلف المجالات. وعادة هذا النوع من المطارات، كما قال الوفد، يُصنَّف ضمن الفئة الثانية على لوائح الطيران الفدرالي الأميركي.
هذا الكلام أثار ذعر رسامني لأنه يأتي من مسؤولين غربيين، فطلب على عجل في بداية تشرين الأول من الهيئة العامة للطيران المدني العمل على إعادة ترخيص مطار بيروت الدولي. وعليه، أطلقت الهيئة أمس ورشة العمل لتنفيذ خطة تقود إلى الاستحصال على ترخيص، ووضع المطار على السكة الصحيحة ليصبح مؤهلاً لاستقبال رحلات أميركية.
وحصلت «الأخبار» على وثيقة غير منشورة أعدّها البنك الدولي في ختام ورشة عمل عقدها في بيروت في أيلول الماضي حول النقل الجوي، تحدّد سلسلة من الشروط القانونية والأمنية والفنية التي يتعيّن على الدولة استكمالها ضمن برنامج إصلاحي متكامل يشمل إدارة المطار والأجهزة الأمنية والملاحة الجوية، بما يثبت الالتزام بالمعايير الدولية. ووفق تقديرات البنك الدولي، قد لا يصبح استئناف الرحلات ممكناً قبل الربع الثاني من عام 2028، في حال تنفيذ البرنامج، فيما قد يمتد الموعد إلى ما بعد عام 2030 إذا تقاعست الجهات المعنية عن إنجاز الإصلاحات المطلوبة.
الورشة التي نُظّمت في 16 و17 أيلول الماضي، جمعت مسؤولين من البنك الدولي بمسؤولين لبنانيين لبحث واقع قطاع الطيران المدني وحال مطار بيروت. وفي ختامها، أعدّت الخدمات الاستشارية للنقل الجوي في البنك خطة عمل بعنوان «تهيئة البيئة الملائمة لاستئناف الرحلات المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة».
وأبلغت مصادر مطّلعة «الأخبار»، أن المسؤول العالمي لقطاع النقل الجوي في البنك الدولي، كريستوفر دي سيريو، شدّد أمام المشاركين، على أن إخضاع مطار بيروت اليوم لأي تقييم دولي سيضعه ضمن الفئة الثانية على لاوائح هيئة الطيران الفدرالي الأميركي، بما يعيد لبنان ثماني سنوات إلى الوراء. وأشار إلى أن المطار لا يلتزم بعدد من متطلبات اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، ويعاني ثغرات أمنية تتصل بسلامة وأمن الطيران، على رأسها عدم تقيّد جهاز أمن المطار بالمعايير الصادرة عن منظمة «الإيكوا» (المُلحق رقم 17) أو خضوعه للرقابة من قبل الهيئة العامة للطيران المدني. كذلك أعرب عن استغرابه من مُداخلات عكست، على حدّ وصفه، «أمّية» في شؤون الطيران لدى مسؤولين يُفترض أن يمتلكوا مستوى عالياً من المهنية.
على وقع ما طُرح خلال الورشة، طلبت وزارة الأشغال العامة والنقل تأجيل إخضاع الطيران المدني اللبناني حالياً لبرنامج التقييم الدولي لسلامة الطيران (IASA). وبذلك، بات واضحاً أن الدولة اللبنانية لا تستطيع تجاوز متطلبات الإصلاح بالاكتفاء بإعلان سياسي أو ترحيب رسمي، إذ إن استئناف الرحلات الأميركية المباشرة يرتبط بثلاثة مسارات مُلحّة. يتعلق الأول، والأكثر أهمية، بسلامة الطيران بناءً على برنامج IASA، إذ يعود القرار في هذا الشأن إلى إدارة الطيران الفدرالية الأميركية، التي تحدّد ما إذا كان المطار يستوفي شروط الفئة الأولى أو يُدرج ضمن الفئة الثانية. والثاني، يتصل بأمن المطار ومدى مطابقته لمعايير المُلحق السابع عشر من اتفاقية منظّمة الطيران المدني الدولي (ICAO). ويشمل المسار الثالث الجانب التجاري، إذ تحتاج شركة طيران الشرق الأوسط «الميدل إيست» إلى ترخيص من وزارة النقل الأميركية لتسيير رحلات مباشرة إلى الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، تحذّر الوثيقة من أن إطلاق مسارات التقييم والإجراءات المرتبطة بها يضع الدولة أمام التزام يصعب التراجع عنه. فلا ينبغي طلب التقييم قبل التأكد من القدرة على إثبات الامتثال للمتطلبات المطلوبة على المدى الطويل.
«فجوة» مطار بيروت
تعدّد الوثيقة الثغرات التي تعاني منها مؤسسات الدولة المعنية بقطاع الطيران. فالهيئة العامة للطيران المدني (أُسّست في آب 2025 وتسلّمت صلاحياتها في شباط 2026)، لم تباشر ممارسة مهامها كاملة بعد، ولا تزال استقلاليتها، ولا سيما المالية منها، «مُقيّدة»، في ظل انكشاف تقاضي عدد من الموظفين رشى مالية من شركة «الميدل إيست»، وهو ملف يُتوقّع أن يخضع للتدقيق من جانب المراقبين الدوليين. وتوصي الوثيقة بالفصل الشفاف بين الوظائف، وإخضاع التدفّقات المالية لتدقيق مستقل، إلى جانب تعديل القانون 481/2002 بما يحمي استقلالية الهيئة. وهي ملفات تتصل مباشرة بتوازنات الإدارة اللبنانية وتطاول المافيا التي تمسك بمفاصل العمل في المطار.
أمّا مؤسسة مطار بيروت الدولي، التي وافق مجلس الوزراء على إنشائها في حزيران الماضي، فلم تبدأ عملها بعد، ولا يتجاوز عدد المفتشين المؤهلين للقيام بأعمال السلامة عشرة، في مقابل حاجة تقدّرها معايير منظّمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بما بين 25 و35 مفتشاً. كذلك، يحتاج المطار إلى ما بين 25 و35 مراقباً جوياً مُعتمداً لضمان تغطية العمل على مدار الساعة.
وعلى الأرض، تشير الأرقام إلى أن المبنى الحالي يستقبل من 5 إلى 8 ملايين مسافر سنوياً رغم أن طاقته الاستيعابية الفعلية لا تتجاوز ستة ملايين، وهذه مشكلة تضاف إلى الافتقار إلى أنظمة فحص الأمتعة وكشف التسلّل، وعدم جاهزية المطار، من حيث قدرات الإنقاذ والإطفاء، لاستقبال الطائرات الكبيرة الحجم.
وتخلص الوثيقة إلى أن قدرة الهيئة العامة وشركة المطار والملاحة الجوية هي التي تحدد موعد الرحلة الأولى المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، وإلى أن القوانين والمعدّات الجديدة لن تُقنِع فريق التقييم الأميركي ما لم تقترن بأدلة على تدريب كوادر مؤهلة والالتزام الفعلي بالمعايير الدولية.
لكنّ المؤشر الأخطر، وفق البنك الدولي، هو نتيجة لبنان في برنامج منظمة الطيران المدني الدولي للرقابة على السلامة، إذ بلغت 58.5%، مقابل متوسط عالمي قدره 69.8%. ويقيس هذا المؤشر مدى فاعلية الدولة في تطبيق برنامج الرقابة على سلامة الطيران. وتلفت الوثيقة إلى أن لبنان لم يُخضِع مطاره ومؤسساته لتدقيق شامل منذ عام 2017، كما لم يحدّد موعداً لإجراء تدقيق جديد، ما يجعل بلوغ عتبة 69% أمراً بالغ الصعوبة بسبب تدنّي المستوى المهني لموظفي المطار، ما يعرّض المطار بدوره لاحتمال الحصول على تصنيف مُتدنٍّ.
ولا تقتصر المشكلة على الأرقام، إنما المطلوب التقيّد بالتشريعات والأنظمة، وتأهيل المفتشين، ومنح التراخيص، ومراقبة شركات الطيران والطائرات، وإجراء التفتيشات الدورية، ومعالجة المخالفات والمخاطر المُكتشفة. والأهم تأمين آليات الإنقاذ والإطفاء الخاصة بحوادث الطائرات. فمن دون سدّ هذه الثغرات، سيبقى لبنان عاجزاً عن تقديم الأدلة المطلوبة لإثبات امتثاله لمعايير السلامة الدولية.
الرضى السياسي لا يكفي
يفصل البنك الدولي في تقييمه بين البعدين السياسي والتقني. فالمطار، بحسب الوثيقة، كان في مراحل سابقة «موضع حساسية أمنية وسياسية»، إلا أن «إصلاحات أيار 2025، وفي مقدّمها إقالة موظفين مرتبطين بحزب الله وتعليق الرحلات الإيرانية، أرضت المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين على المدى القريب». غير أن التقييم الرسمي سيخضع لمنهجية مختلفة، ما يعني أن الحكم على تطور المطار سيستند إلى ما أُنجز فعلياً، لا إلى ما أُعلن عنه. وبعيداً عن بيانات التبجيل لشركة «الميدل إيست»، تشير المعطيات إلى أن شركة «الميز» تتقاضى منذ سنوات ملايين الدولارات من الخزينة لقاء تشغيل مُنشآت المطار وصيانتها وتقديم الخدمات المرتبطة بها، فيما تشير النتائج إلى أن الملايين صُرفت على صفر إنجازات.
وبحسب الخطة الموضوعة، تحتاج الإصلاحات إلى قرارات حكومية تُتخذ خلال 60 يوماً، تشمل تشكيل فريق عمل برئاسة وزارة الأشغال العامة والنقل، وتحسين أجور المراقبين والمفتشين، ووضع بروتوكول انتقالي يفصل بين الإدارة والتشغيل، وتأمين تمويل للهيئة العامة للطيران المدني لمدة ثلاث سنوات، فضلاً عن تثبيت جدول الاتصال مع واشنطن.
وتقدّر الوثيقة الكلفة الإجمالية للإصلاحات بنحو 43 مليون دولار حتى عام 2028، إضافة إلى نحو عشرة ملايين دولار سنوياً بعد ذلك. وتتوزع هذه المبالغ على ثلاثة محاور: ثمانية ملايين دولار لتطوير قدرات الهيئة العامة للطيران المدني، و12 مليوناً للملاحة الجوية وأنظمتها، و23 مليوناً لأمن المطار وبنيته التحتية.
أمّا أبرز المخاطر فسياسية تتعلق بتأخّر التعيينات في المؤسسات بفعل عدم الاستقرار، وتدهور أمني إقليمي قد يعيد إغلاق المجال الجوي وإبقاء تحذير السفر الأميركي على المستوى الرابع، الأمر الذي يستدعي بحسب الخطة، قناة دبلوماسية دائمة مع واشنطن.
ماذا لو صُنّف لبنان في الفئة الثانية؟
تتحسّب الوثيقة لاحتمال تصنيف مطار بيروت ضمن الفئة الثانية، في حال عجزِ الدولة عن إصلاح مؤسساتها ومعالجة مكامن الفساد فيها. وفي هذه الحالة، لن تتمكن شركة «الميدل إيست» من تسيير رحلات إلى الولايات المتحدة بطائراتها، كما لن يُسمح لها بوضع رمزها على رحلات تشغّلها شركات أميركية. لكن هذا السيناريو لا يعني إقفال الطريق أمام الرحلات كلياً، إذ يطرح البنك الدولي إمكان اقتصارها على الطائرات الأميركية، من دون أي دور تشغيلي لشركة طيران الشرق الأوسط في ظل رفض أميركي حتى الساعة. ومن الخيارات الأخرى المُتاحة أن تستأجر «الميدل إيست» طائرة مع طاقمها من شركة أميركية أو أجنبية مُصنّفة ضمن الفئة الأولى. غير أن هذا الخيار يتطلب هيكلة دقيقة للنفقات، من دون أن يضمن جدوى تجارية حقيقية.
سياسة بيع الأوهام
وتحدّد خطة البنك الدولي ثلاث مراحل تنفيذية. تمتد الأولى من تشرين الأول 2026 إلى شباط 2027، وتركّز على تصحيح الأجور، وإجراء التقييم الذاتي، وإقرار برنامج السلامة الوطني. وتمتد الثانية من نيسان إلى أيلول 2027، ويُفترض أن يطلب لبنان خلالها رسمياً إجراء التقييميْن الأميركيَّيْن، وأن يستضيف الفرق الفنية المعنية. وتمتد المرحلة الثالثة من تشرين الأول 2027 إلى آذار 2028، وهي الفترة التي يُفترض أن يصدر خلالها التصنيف.
لكنّ البنك الدولي لا يبني توقعاته على سيناريو واحد، بل يربط موعد استئناف الرحلات بمستوى التقدّم في تنفيذ الإصلاحات. ففي السيناريو الأكثر تفاؤلاً، يمكن أن تعود الرحلات في منتصف عام 2028، فيما ينتقل الموعد إلى نهاية العام نفسه إذا كان التقدّم أقل من المتوقّع. أمّا إذا تأخّر التقييم الأميركي، فقد يتأجّل الاستئناف إلى عام 2029، وصولاً إلى عام 2030 في حال عدم الالتزام بالمعايير المطلوبة.
واللافت أن الوثيقة تربط هذه المواعيد مباشرة بتمويل الهيئة العامة للطيران المدني. فإذا توافر لها فوراً مبلغ ثمانية ملايين دولار، إلى جانب تمويل سنوي بقيمة 2.3 مليون دولار، يصبح التعويل على استئناف الرحلات خلال عامين أمراً ممكناً. أمّا إذا استمرت الخلافات بين الهيئة والوزارة وسائر الإدارات المعنية، بالتوازي مع استمرار نزيف الكوادر البشرية، فلن تكون هناك مؤشرات إيجابية قبل عام 2029.
بهذا المعنى، يبدو الإعلان عن إعادة فتح الخط المباشر بين واشنطن وبيروت، والمُسارعة الى استثماره سياسياً في ظل الفراغ والفشل، مجرّد محاولة أخرى لبيع اللبنانيين أوهاماً إضافية. فالدولة اللبنانية عاجزة عن إدارة مطارها وسمائها، أو بالأحرى تتعامل مع المطار كما أنه مؤسسة عامة أخرى خاضعة للفساد والمحسوبيات ومزراب هدر يدّر المليارات على فئة ضيقة من المحظيين.
هل رُفعت القيود بين واشنطن وبيروت فعلاً؟
في 1 تموز 1985، صدر قرار رئاسي أميركي يحمل الرقم 85-14، علّق نقل الركاب بواسطة شركات الطيران الأميركية من لبنان وإليه، وعلّق حقوق تشغيل أميركية محدّدة لشركات لبنانية. وأعقبت ذلك تخفيفات بموجب قرارات رئاسية صدرت في أعوام 1992 و1998 و2007، لكنها لم تؤدِّ، بحسب البنك الدولي، إلى استئناف عام للرحلات التجارية المباشرة المُجدولة لنقل الركاب.
أمّا الإعلان الصادر في تموز 2026، غداة اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزيف عون، فيمثّل إشارة سياسية إلى الرغبة في إعادة تطبيع العلاقات الجوية بين البلدين، لكنه لا يشكّل دليلاً كافياً على رفع جميع القيود القديمة من الناحية القانونية. ومن هنا، توصي الوثيقة بأن تطلب وزارة الخارجية اللبنانية رسمياً من نظيرتها الأميركية ووزارة النقل الأميركية توضيحاً صريحاً للوضع القانوني الراهن، بالتوازي مع البحث في إبرام اتفاق حديث للنقل الجوي. وتطرح الوثيقة خيارين: إعادة تفعيل الاتفاق القائم بوصفه إطاراً انتقالياً، أو التفاوض على اتفاق أكثر حداثة وفق صيغة «الأجواء المفتوحة» (Open Skies). فالإعلان السياسي يفتح نافذة لإعادة تحريك ملف الرحلات المباشرة، لكنه لا يعادل قراراً تنفيذياً يتيح استئنافها فوراً أو البدء ببيع تذاكرها.