الشعلة بالإيد، والتيار بالحقّ عنيد: 13 تشرين... من ذاكرة المواجهة إلى أمانة الرسالة

  • 13 October 2026
  • 49 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
  • ليست ذكرى 13 تشرين الأول مجرّد تاريخٍ محفور في ذاكرة التيار الوطني الحرّ، ولا صفحةً من الماضي نستعيدها كلّ عام لنستحضر وجعًا قديمًا أو نعدّد خسائر مرحلةٍ صعبة. إنّها واحدة من المحطّات التي شكّلت وجدان العونيين، واختبرت إيمانهم بالوطن، ورسّخت في ذاكرتهم معنى المواجهة حين يصبح الظلم واقعًا، والاحتلال أمرًا مفروضًا، والحرية ثمنًا لا بدّ من دفعه.

    في 13 تشرين، لم تكن الحكاية حكاية موقعٍ سقط أو معركةٍ انتهت، بل حكاية شعبٍ آمن بأنّ كرامة الوطن لا تُقاس بموازين القوّة وحدها، وأنّ الحقّ لا يفقد قيمته حين يُحاصَر، وأنّ الإيمان بالقضية لا يسقط بسقوط المواقع. إنّها حكاية شعبٍ وجد في القائد يومها، الجنرال ميشال عون، رمزًا للحرية والسيادة والاستقلال.

    يومها، واجه العونيون مرحلةً قاسية من تاريخ لبنان، وتمسّكوا برفض الوصاية والاحتلال، ودفعوا أثمانًا من دمائهم، بقناعةٍ راسخة بأنّ لبنان يستحقّ كلّ تضحية، مهما غلا ثمنها. وبقيت القضية حيّةً في الوجدان، تنتقل من جيلٍ إلى جيل، لا بوصفها روايةً عن الماضي فحسب، بل باعتبارها التزامًا تجاه المستقبل، وقصّة نضالٍ تحمل أبلغ العِبَر.

    ولعلّ القيمة الأعمق في تلك المرحلة لم تكن في حجم المواجهة وحده، بل في الروح التي صنعتها: كلمةٌ واحدة حين تفرّقت الكلمات، ويدٌ واحدة حين حاولت الظروف أن تفرّق الأيدي، وإرادةٌ وطنية رفضت الاستسلام لمنطق الأمر الواقع. وقد تجسّدت هذه الروح في قائدٍ عظيم أطلّ من فجرٍ معتم، فأضاء الطريق أمام شعبٍ أدرك معه أنّ له الحقّ في الثورة والتغيير، وأنّ إرادة الشعوب لا تُهزم ما دامت متمسّكة بحقّها.

    إنّ 13 تشرين ليس مجرّد ذكرى، بل هو جوهرٌ وروحٌ وقيمٌ متجذّرة في الوجدان. لكنّ السؤال الذي تفرضه الذكرى اليوم هو: أين نحن من تلك القيم، في زمنٍ تتكاثر فيه الانقسامات، وتتقدّم فيه الحسابات الضيّقة على المصلحة الوطنية، ويصبح الاختلاف أحيانًا سببًا للأزمات بدلًا من أن يكون مدخلًا إلى حوارٍ يحمي الوطن؟

    ليس المطلوب استنساخ الماضي، فلكلّ مرحلة ظروفها وتحدّياتها. المطلوب أن نفهم ما الذي جعل تلك التجربة علامةً فارقة في وجدان التياريين، وشعارًا محفورًا في الصخر، في قلوب العونيين وذاكرتهم.

    إنّ مواجهة الظلم لا تكون بالشعارات وحدها، بل بالثبات على المبادئ، وبالعدالة التي لا تستثني أحدًا، وبالدفاع عن سيادة لبنان وقراره الحرّ، وبالإيمان بأنّ الوطن لا يُبنى بإلغاء الآخر، بل بشراكةٍ تحفظ حقوق الجميع. كما أنّ مواجهة الاحتلال لا تنتهي بانتهاء مرحلةٍ تاريخية، بل تستمرّ في كلّ موقفٍ يحمي استقلال القرار الوطني، ويرفض أن يكون مصير اللبنانيين رهينةً لأيّ قوّة خارجية أو تسويةٍ تنتقص من سيادتهم.

    من هنا، تكتسب ذكرى 13 تشرين معناها المتجدّد. فهي لا تدعو العونيين والتياريين إلى البقاء أسرى الذاكرة، بل إلى تحويل الذاكرة إلى مسؤولية، والتضحيات إلى بوصلة، والتاريخ إلى درسٍ في كيفية حماية الحاضر وصناعة المستقبل. فالوفاء لمن واجهوا الظلم لا يكون بترداد ما قالوه فحسب، بل بأن نكون على مستوى القيم التي آمنوا بها، وأن نحمل القضية بأخلاقها الوطنية.

    "حاملين الرسالة... لبنان أمانة" ليست مجرّد عبارةٍ تختصر شعارًا أو مناسبة؛ إنّها فصلٌ في كتاب الحياة، وقافيةٌ في قصيدة السيادة، وموقفٌ في وجه كلّ من لا يعرف للأمانة والحقّ طريقًا. إنّها دعوةٌ إلى الوفاء، والتزامٌ بأن يبقى لبنان فوق المصالح الضيّقة، وأن تظلّ سيادته أمانةً نحملها بالفعل قبل القول.

    شعلة 13 تشرين ليست مجرّد ذكرى، بل هي نورٌ ينير الطريق، ورسالةٌ تتجدّد سنةً بعد سنة، بالفعل والممارسة، كيلا تفقد قدرتها على التأثير.

    في 13 تشرين، نستعيد الذين آمنوا بأنّ لبنان يستحقّ المواجهة، ونستحضر الذين دفعوا ثمن مواقفهم، ونستذكر التضحيات الغالية، ونحيّي ذكرى شهدائنا، ونجدد العهد بأن نبقى أوفياء للقيم التي آمنوا بها.

    وإلى الجنرال القائد ميشال عون، وإلى رئيس التيار الوطني الحرّ، النائب جبران باسيل، نقول: إنّ التاريخ يُنصف الحقّ، وإنّنا نعاهدكما على الحفاظ على جوهر الرسالة، وإعادة الاعتبار للكلمة الواحدة في الحقّ، ولليد الواحدة حين تتوحّد في سبيل الوطن، وللروح الوطنية الجامعة التي تظلّلنا.

    "13 تشرين ليس مجرّد ذكرى لما كان، بل هو سؤالٌ عمّا يجب أن نكون، ودعوةٌ إلى العمل لنكون على قدر الرسالة. وسنكون".

    سنبقى أوفياء للتاريخ، من دون أن نسكن فيه ونغفل عن شوائب الحاضر. سنحمل الشعلة، من دون أن ننسى المسار، ومن دون أن نسمح للظلام بأن يحجب عنّا الطريق. وسنتذكّر، في كلّ خلافٍ وكلّ استحقاق، أنّ ما يجمعنا أكبر من كلّ ما يفرّقنا، وأنّ لبنان أمانةٌ في أعناقنا جميعًا.

    "الشعلة بالإيد... ولبنان لنا، وعنه لن نحيد".

    ونحن، أبناء التيار الوطني الحرّ، من ذاك الـ13 إلى يومنا هذا، للحرية عاشقون، وللكرامة ساعون، وللحفاظ على لبناننا مستبسلون.