محطات من السيرة العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون -٧-: عن أفواج الدفاع واللواء الثامن المختلط... توحيد الجيش يؤدي لتوحيد البلد وهذه قصة العقوبة بحق الضابط الذي شكّك بولاء اللواء الأول!

  • 08 October 2026
  • 53 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    في هذه الحلقة السابعة من السيرة العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون، ننشر قصة ولادة "أفواج الدفاع" على جبهة بعبدا - عين الرمانة، والتي شكلت لاحقاً نواة "اللواء الثامن" الذي قاده العقيد عون.

    ويستند ذلك إلى شهادة الوزير الراحل عبد الله بوحبيب في الكتاب الذي أعده الزميل نقولا ناصيف بعنوان "عبد الله بوحبيب - أوراقي الأخيرة"، وإلى كتاب الزميل سركيس نعوم "ميشال عون حلم أم وهم"، وإلى شهادة المستشار الصحافي للعماد ميشال عون في فترة توليه قيادة الجيش يوسف الأندري، ضمن ملف أعده الزميل ميشال أبو نجم لصحيفة "البلد" في ٦ آيار ٢٠٠٥.

    فقد جاء في كتاب بوحبيب: "بالرغم من أن الإ​حتكاك بين الجيش والقاعدة الشعبية للقوات اللبنانية في الضاحية الجنوبية المسيحية لبيروت، حصل بانقضاء اسبوعين من تولي عون قيادة الجبهة، الا ان تعاونها استمر. كان انسحاب الميليشيا منها وانتشار الجيش في عين الرمانة حلاً مثالياً للطرفين. سمح لبشير بتقوية وجود قواته في جبهات اخرى، خاصة خط السوديكو - مرفأ بيروت، وأعطى الشرعية وجوداً مهماً في مربع كبير يحيط بالقصر الجمهوري ووزارة الدفاع. نجح عون في إقناع قيادة الجيش بدمج فوج الدفاع الاول (عين الرمانة) بفوج الدفاع الثاني (غاليري سمعان) وكون منهما اللواء الثامن الضارب، وألحق الحزام الممتد من السوديكو الى عين الرمانة بالحزام الآخر الممتد من غاليري سمعان الى بدادون. عدّ اللواء الثامن الافضل تسليحاً وتدريباً في الجيش اللبناني والاكثر تماسكاً.
    وأضاف بوحبيب في الصفحة ٢٧: "الجدير بالذكر أن اللواء الثامن كان مختلطاً طائفياً وبقي كذلك إلى نهاية الحرب اللبنانية".

    وأوضح سركيس نعوم في كتابه (ص ٣١): "وتسلم عون مسؤولية هذه الجبهة ورأى في ذلك فرصة سانحة لترجمة أفكاره ونظرياته على نحو عملي ، وأولاها خلق روح الجماعة والفريق . وقد نجح في ذلك في « أفواج الدفاع » التي تسلم قيادتها ، وثانيتها أن الجيش لا ينقسم طائفياً وانه يمكن أن يستمر موحداً، وان انقسامه يتسبب فيه السياسيون . وقد نجح في ذلك جزئياً إذ خاضت الأفواج التي يقود يحق وكانت تضم نسبة من عسكريين مسلمين معارك على خطوط التماس مع جيش التحرير الفلسطيني ولم تنقسم ولم تفرط." أما ثالثتها فكانت أن توحيد الجيش يؤدي الى توحيد السياسيين وتوحيد البلد وليس العكس.

    ويروي المستشار الصحفي للعماد عون خلال توليه قيادة الجيش يوسف الأندري: "نشبت في ذلك الحين اضطرابات على خطوط التماس افتعلها السوريون، فقد كانوا يطلقون النار ثم يشتكون لدى قيادة الجيش اللبناني بأن الجنود اللبنانيين يفتحون النار.
    ​ويذكر الأندري أن العماد عون أطلق يومها طروحات منها أنه في حال الخلاف بين أطراف لبنانية يساند من تكون مطالبه محقة. وهو إلى جانب لبنان فقط في أي خلاف بين الوطن والخارج أيا يكن. وبين سورية وإسرائيل يختار سورية. أما شعار لبنان "أكبر من أن يبلغ وأصغر من أن يقسم" فقد طرحه العماد منذ العام ١٩٧٦".

    كان هاجس عون وحدة الجيش، وبقي مهتماً بالوحدات في المناطق كافة على الرغم من الانقسام الجغرافي والطائفي المفروض. وفي هذا الإطار يذكر الأندري حادثة إرساله من قبل العماد عون إلى البقاع الغربي لتفقد احتياجات اللواء الأول.
    وبعد جولة له على مراكز اللواء شرح الأندري كيفية التدفئة في البرد القارس حيث يشعل العسكريون الحطب الأخضر فيما توفر قيادة اللواء لهم كمية ضئيلة من الوقود. فأمر العماد بتموين اللواء بالمازوت.

    ​وعندما نقل الأمر إلى الضابط المسؤول عن القسم اللوجستي في قيادة الجيش رفض التنفيذ متذرعاً بعدم ولاء اللواء الأول للقيادة فما كان من العماد عون إلا أن أقر عقوبة بحقه.

    ​كان يأمر دوماً بالتزام المراكز العسكرية على الرغم من الظروف الصعبة. وجعل الألوية والأفواج مختلطة على قدر ما سمحت به الأوضاع العسكرية يومذاك، كاللواءين الثامن والسابع وفوجي المغاوير والمجوقل..."