بري - سلام: من إدارة الخلاف إلى تنسيق المصالح
-
08 October 2026
-
58 mins ago
-
-
source: المدن
-
غادة حلاوي -
ليس عابرًا أن تتقدّم العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام إلى واجهة المشهد السياسي. فالتقارب بين بري وسلام لم يعد يقتصر على إدارة التباينات أو إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، بل بدأ يأخذ شكل تنسيق سياسي يتجاوز المناسبات والملفات الظرفية، ويطرح سؤالًا عن طبيعة الثنائية التي تتبلور في قلب السلطتين التنفيذية والتشريعية، وما إذا كانت تتقدّم على حساب العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية.
واعتاد لبنان أن تكون العلاقة بين الرؤساء الثلاثة إمّا أمام ترويكا حاكمة، أو أمام علاقة ثنائية بين رئاستين. ونادرًا ما كانت العلاقة متينة بين الرئاستين الأولى والثانية، لا في أيام إميل لحود ولا في عهد ميشال عون. في المقابل، جمعت علاقة متينة رئيس الحكومة رفيق الحريري برئيس مجلس النواب نبيه بري، ومثلها علاقة بري بنجيب ميقاتي. ومن هذه الزاوية، لا يبدو التقارب الحالي بين بري وسلام منفصلًا عن تاريخ العلاقات بين الرئاسات، وإن كان يكتسب اليوم دلالته الخاصة في ضوء المسافة القائمة بين بعبدا وعين التينة.
ومنذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبعد تسمية نواف سلام لتشكيل الحكومة، كان أغلب الظن أن طريق بعبدا ـ عين التينة أقرب من طريق عين التينة ـ السراي الحكومي.
مرّت العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام بمطبات هوائية تجاوزها الرجلان، حرصًا على مصلحة كليهما في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة. وفي ظل تباعد الرئاستين الأولى والثانية، وإن خرقه اتصال للاطمئنان من بعيد، طفا على سطح الرئاسات تقارب بين بري وسلام تجاوز، في أبعاده، مجرّد إصلاح ذات البين سياسيًا بين بري وعون، إلى تنسيق مشترك في ملفات مختلفة.
تقاربٌ حارَ في تفسيره الطرف الثاني من الثنائية، الذي كان غائبًا عن زيارة سلام إلى الجنوب، فيما كان نواب حركة أمل، وبتعليمات من رئيسها، عرّابي الزيارة ومباركيها. تحدّث سلام عن الجنوب ومشاريع إعادة الإعمار، ولاقاه بري إلى منتصف الطريق، فاستضافته محطة "إن بي إن" المحسوبة على أمل، ثم استقبله في زيارة طويلة حضر خلالها الجنوب بمآسيه، والإعمار والتعويضات، وصولًا إلى واقع العدوان والاحتلال الإسرائيلي.
وكان لافتًا، في سياق مشهد التقارب، حديث بري عن دعم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وهنا لبّ الموضوع. فُهمت الزيارة على أنها تبادل للعطاءات بين سلطتين، واتفاق على التعيينات، ومن بينها تعيين محافظ للنبطية ورئيس للجامعة اللبنانية. تلاقٍ يفصل السراي عن بعبدا، ويقرّبها من عين التينة بتزكية إقليمية.
ثمة من يقول إن في اللقاء مصلحة للرئاستين أمام الاستحقاقات التي يعيشها البلد، وفي مواجهة قوة عون في تنسيق الأمور بما يتناسب مع رؤيته، لا سيما في ملف التعيينات.
ويبقى الأبرز في الموضوع الحكومي، حيث يؤمّن بري مظلة حماية لحكومة سلام ومعالجة تصدعاتها، مهما بلغت درجة خطورتها، ملتزمًا بذلك التمنّي السعودي بالحفاظ على الحكومة وحماية رئيسها، أيًّا كان الظرف، ومنع إسقاطها في الشارع.
ومن هنا يمكن الحديث عن تمايز في مقاربة وضع الحكومة والعلاقة مع رئيسها بين بري وحزب الله. فالحزب، وإن كان متمسّكًا بوجوده في الحكومة، لا يرى مانعًا من كشف عوراتها وعجزها عن معالجة قضايا الناس، والأهم في موضوع إعادة الإعمار. ولا يزال حزب الله ينزعج من مقاربة سلام لموضوع السلاح، وإن لم يكن على قطيعة معه، على عكس القطيعة التي تسود علاقته مع بعبدا.
مصادر على خط العلاقة المستجدة أعادت السبب إلى مقاربة بري المتصلة بالمرحلة الراهنة والجمود السائد، حيث لا تغيير جوهريًا يمكن أن يحدث على خط تغيير الحكومة، ما يحتم التعاون مع الحكومة ورئيسها، ويدفعه إلى تنفيذ وعوده المتعلقة بإعادة إعمار الجنوب. كما يدرك رئيس المجلس أن دول الوصاية النافذة في لبنان توصي بالتعاون مع الحكومة، وهذا، إن حصل، يكرّس دور بري كمرجعية وطنية والتعاطي معه من هذا المنطلق.
وإذا اعتبرنا أن فكرة الترويكا التي سوّقت لها السعودية في الماضي قوبلت بتحفّظ من سلام، فها هو اليوم يتعاطى معها كأنها موجودة من خلال التنسيق مع بري، ثم التنسيق مع عون. وإذا كان التفاوض مسؤولية عون ضمن صلاحياته، فالاقتصاد مسؤولية سلام. ومن هنا تغمز المصادر من قناة انزعاج رئيس الحكومة من طعن عون بمادة في قانون هيكلة المصارف، واعتبارها رسالة مبطنة باتجاهه، فوجد لنفسه مصلحة في رفع منسوب التنسيق مع بري.
وما لا يمكن إسقاطه من الحسبان بالنسبة إلى بري، هو اعتباره أن الانفتاح على رئيس الحكومة وتعزيز وجود الدولة في الجنوب يقطع الطريق على الطامحين إلى لعب دور أو تكريس حضور البديل.
هذه الخلفيات، وفق المصادر، لا تعني أن العلاقة بين بري وعون سلبية بالضرورة، ولكن تعزيز علاقة بري بسلام يقوّي موقعه بالنسبة إلى بعبدا، ويكون له دالّة بين الرئاستين، لا سيما أن الرئاستين تسعيان إلى الانفتاح على أحد طرفَي الثنائي؛ أي بري، مقابل العلاقة الباردة أو المقطوعة مع حزب الله. ومن هنا، فقد يكون أحد الأهداف استقطاب بري، ربما لتبريد الأجواء مع حزب الله، أو الاستعانة بموقفه في سبيل تطويع موقف الحزب.
-
-
Just in
-
08 :30
وداع ميسي وأزمة رونالدو.. فصل جديد في مسيرة أسطورتين (Skynews) تتمة
-
08 :27
نتنياهو وجبهة لبنان.. هل تُقرع طبول الحرب مجدداً؟ (اللواء) تتمة
-
08 :21
علامات في ساقيك قد تنذر بمرض خطير.. لا تتجاهلها (Skynews) تتمة
-
08 :15
هل يختفي تطبيق "واتساب"؟ (النهار) تتمة
-
08 :12
الوكالة الوطنية للإعلام: القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف صباحا بلدة المنصوري كما أنه استهدف فجرا محيط بلدتي حداثا وبرعشيت ووادي زبقين
-
08 :10
ارتفاع أسعار النفط تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
08 :30
وداع ميسي وأزمة رونالدو.. فصل جديد في مسيرة أسطورتين (Skynews) تتمة
-
08 :27
نتنياهو وجبهة لبنان.. هل تُقرع طبول الحرب مجدداً؟ (اللواء) تتمة
-
08 :21
علامات في ساقيك قد تنذر بمرض خطير.. لا تتجاهلها (Skynews) تتمة
-
08 :15
هل يختفي تطبيق "واتساب"؟ (النهار) تتمة
-
08 :12
الوكالة الوطنية للإعلام: القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف صباحا بلدة المنصوري كما أنه استهدف فجرا محيط بلدتي حداثا وبرعشيت ووادي زبقين
-
08 :10
ارتفاع أسعار النفط تتمة
All news
- Filter
-
-
وداع ميسي وأزمة رونالدو.. فصل جديد في مسيرة أسطورتين
-
08 October 2026
-
نتنياهو وجبهة لبنان.. هل تُقرع طبول الحرب مجدداً؟
-
08 October 2026
-
نقص النوم المتكرر.. لماذا لا تكفي راحة نهاية الأسبوع؟
-
08 October 2026
-
علامات في ساقيك قد تنذر بمرض خطير.. لا تتجاهلها
-
08 October 2026
-
هل يختفي تطبيق "واتساب"؟
-
08 October 2026
-
ارتفاع أسعار النفط
-
08 October 2026
-
الذهب يتعافى قليلا من أدنى مستوى في شهرين.. كم سجل اليوم؟!
-
08 October 2026
-
أوامر للجيش الأميركي بالاستعداد لضرب إيران…
-
08 October 2026
-
قبل شراء المغنيسيوم.. لا تدع الإعلان يختار لك
-
08 October 2026
-
افتراق لبنان وسوريا:الشرع يدعم الرياض وأنقرة لقاعدة في اليمن
-
08 October 2026

