الجنوب جولان ثانٍ؟ كيف يخدم خوف الشيعة مشروع تفتيت لبنان؟
-
07 October 2026
-
46 mins ago
-
-
source: الجمهورية
-
طلال عسّاف -
يتنامى في البيئة الشيعية هاجس أن تقتطع إسرائيل الجنوب وتضمّه أو تحوّله منطقة عازلة دائمة، على غرار ما فعلته بالجولان. هذا الهاجس مفهوم، لأنّ الجنوبيين عاشوا الاحتلال، ويعرفون أنّ الشريط الحدودي بدأ موقتاً ثم استمرّ 22 عاماً. لكن الخوف المشروع لا يعني أنّ التشبيه دقيق، وسوء التشخيص يقود إلى سوء العلاج.
ضمّت إسرائيل الجولان بقانون صدر سنة 1981 بعدما هُجّر معظم سكانه إثر حرب سنة 1967، وبقيت الكتلة السكانية الأساسية خارج الأرض. اعتبر قرار مجلس الأمن رقم 497 الضمّ باطلاً، ولم يتغيّر الموقف الدولي الرسمي إلّا باعتراف أميركي منفرد سنة 2019. أما الجنوب فكثيف السكان، ومرتبط بالدولة والاقتصاد والجغرافيا الوطنية، وملف حدوده منظّم بقرارات دولية (425 و1701) وباتفاق الهدنة لسنة 1949. الضمّ الرسمي في هذه الشروط مكلف سياسياً وأمنياً لإسرائيل. الاحتمال الأرجح هو الاحتلال الأمني المفتوح القائم على مناطق عازلة وتفريغ للقرى وحرّية حركة عسكرية دائمة، أي ضمّ بحكم الأمر الواقع بلا إعلان. هذا بالتحديد ما ينبغي أن يُواجَه، لأنّه أخطر من الضمّ الرسمي من حيث إنّه لا يستفز العالم ولا يستدعي ردّاً.
ثمة ثلاثة مستويات للردّ الشيعي:
المستوى الأول: الدولة. إذا شعرت الطائفة بأنّ الدولة لا تحميها ولا تدافع عن أرضها، سيتراجع منسوب ثقتها بالدولة، وهذا أخطر ما يمكن أن ينتج من الاحتلال داخلياً. الطائفة التي رأت في الدولة مظلة تفاوضية ستنكفئ إلى الاعتماد على نفسها، وهذا مسار يُنتج منطق الكانتونات.
المستوى الثاني: النظام. هنا تبرز دعوات يُتوقع أن ترتفع، من نوع الفيدرالية أو الحماية الذاتية للمناطق. ويجب القول بوضوح إنّ هذه المقاربة تتناقض مع مصلحة الشيعة أنفسهم. فهم يملكون في صيغة الطائف، بشراكتهم الكاملة في الدولة، من مفاتيح التعطيل والتوازن ما لا يملكونه في أي كيان طائفي مصغّر. الكيان الجنوبي المنفصل، لو قام، سيكون جيباً محاصراً بلا أفق اقتصادي ولا غطاء عربي ولا دولي، أي حرباً مفتوحة بحكم الجغرافيا. مَن يخسر من تقسيم لبنان هو أول من يدفع ثمنه.
المستوى الثالث: التوازنات. سيطالب الشيعة بضمانات سياسية لموقعهم في المعادلة ما بعد الحرب لجهة حصتهم في القرار، وعدم تحميلهم وحدهم كلفة الحرب والإعمار، ومنع عزلهم. وهذه مطالب يمكن تلبيتها داخل الدولة، لكنها لا تُلبّى خارجها.
لكن أين المكاسب؟
تجب مواجهة هذا السؤال بصراحة. لا يعود الاحتلال على الشيعة بأي مكسب، لا سياسياً ولا ديموغرافياً ولا اقتصادياً. أي خطاب يوحي بأنّ الأزمة قد تُترجم تعزيزاً لموقع الطائفة في النظام يبني على وهم. المكسب الوحيد الممكن هو ما يُنتزع من خلال الدولة، أي انسحاب إسرائيلي، وتثبيت الحدود، وإعمار مموّل، وضمانات دولية وعربية. أما ما يُطرح خارج هذا الإطار فهو إدارة خسارة، لا تحقيق مكسب.
لا ريب أنّ تصوير القضية على أنّها قضية شيعية هو بحدّ ذاته هدية لإسرائيل، لأنّه يحوّل الاحتلال من اعتداء على السيادة اللبنانية إلى شأن طائفي يمكن للآخرين التفرّج عليه. الجنوب ليس شيعياً. فيه قرى مسيحية ودرزية وسنّية، من رميش وعين إبل إلى مرجعيون وحاصبيا وشبعا. وأي طرح يجعله ملفاً طائفياً يُسقط عنه صفته الوطنية ويُضعف الغطاء الذي يحتاجه أهله.
لا يُحلّ هذا الملف بمقاربة واحدة. المطلوب حزمة متكاملة ومتزامنة:
- قرار وطني جامع يعلن أنّ أي احتلال أو ضمّ لأي شبر من الجنوب مسألة وطنية، وأنّ الدولة هي المرجع في الدفاع والتفاوض.
- انتشار الجيش اللبناني جنوباً بتغطية سياسية وتسليحية ومالية حقيقية، وبقدرة فعلية على الإمساك بالأرض. أخبارلبنان اليوم
- مسار واضح لحصرية السلاح بيد الدولة، ومرتبط بانسحاب إسرائيلي مجدول وضمانات. فمن غير المنطقي ألا يُحصّل لبنان، لا الشيعة، مقابلاً أمنياً وسياسياً ملموساً ووازناً. ومن غير المقبول في المقابل أن يبقى القرار العسكري خارج الدولة.
- تثبيت الحدود البرية وحسم النقاط المتنازع عليها ومسألة مزارع شبعا عبر الأمم المتحدة، كي لا يبقى الغموض الحدودي ذريعة للتمدّد.
- صندوق إعمار عربي ودولي بإشراف الدولة، يعيد الناس إلى قراهم، لأنّ عودة السكان هي أقوى سلاح ضدّ القضم والضمّ، وتفريغ القرى هو الأداة الأولى لتكريسه.
- ضمانات شراكة تطمئن الشيعة داخل الدولة، بحيث لا يشعر أحد بأنّ الدفاع عن الجنوب مرهون بالسلاح وحده أو بالطائفة وحدها.
ثمة ثلاث رسائل واضحة لا بدّ أن تصل إلى متلقيها.
1- إلى الشيعة: الحماية الحقيقية في الدولة والشراكة فيها واجب. الانكفاء أو التقوقع أو الرهان على كيان خاص يحوّلهم من شريك في القرار إلى جيب يسهل عزله.
2- إلى اللبنانيين: الجنوب خط الدفاع الأول عن لبنان كله. من يتفرّج على جرح الجنوب لن يُعفى من تداعياته، ومن يستثمر في خوف الشيعة لتحقيق مكاسب سياسية يقامر بوحدة البلد.
3- إلى المجتمع الدولي: أي محاولة لتكريس واقع احتلالي أو اقتطاع أرض لن تنتج استقراراً بل جيلاً جديداً من الصراع. الحل المستدام هو الانسحاب والحدود المعترف بها وجيش واحد وقرار واحد. كل ما عدا ذلك تأجيل للانفجار.
لا يملك لبنان ترف الخيارات المتناقضة. إما أن يتحوّل الخوف إلى مشروع وطني يحمي الجنوب عبر الدولة، أو يتحول إلى مشروع تقسيم يخدم من يريد لبنان أصغر وأضعف. الفارق بين المسارين قرار سياسي يُتخذ اليوم، قبل أن يصبح الأمر الواقع قدراً.
-
-
Just in
-
08 :47
وزارة النقل اليمنية: استهداف مطار عدن يهدد سلامة المسافرين والعاملين وحركة الطيران المدني
-
08 :32
مفارقات معارك جعجع الثلاثة والفاشلة لوراثة ميشال عون و"التيار" – ميشال ن. أبو نجم تتمة
-
08 :28
ماذا يجري بين بري وسلام؟ (الجمهورية) تتمة
-
08 :22
السؤال الصحيح لوزير الطاقة: لماذا أَوقفتَ العمل بالعقد مع العراق؟ (الأخبار) تتمة
-
08 :16
من 7 أكتوبر إلى اليمن: حروب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط (المدن) تتمة
-
08 :02
هذا ما رصدته صور أقمار اصطناعية بمنشأة نووية إيرانية تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
08 :47
وزارة النقل اليمنية: استهداف مطار عدن يهدد سلامة المسافرين والعاملين وحركة الطيران المدني
-
08 :32
مفارقات معارك جعجع الثلاثة والفاشلة لوراثة ميشال عون و"التيار" – ميشال ن. أبو نجم تتمة
-
08 :28
ماذا يجري بين بري وسلام؟ (الجمهورية) تتمة
-
08 :22
السؤال الصحيح لوزير الطاقة: لماذا أَوقفتَ العمل بالعقد مع العراق؟ (الأخبار) تتمة
-
08 :16
من 7 أكتوبر إلى اليمن: حروب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط (المدن) تتمة
-
08 :02
هذا ما رصدته صور أقمار اصطناعية بمنشأة نووية إيرانية تتمة
All news
- Filter
-
-
EXCLUSIVEمفارقات معارك جعجع الثلاثة والفاشلة لوراثة ميشال عون و"التيار" – ميشال ن. أبو نجم
-
07 October 2026
-
ماذا يجري بين بري وسلام؟
-
07 October 2026
-
السؤال الصحيح لوزير الطاقة: لماذا أَوقفتَ العمل بالعقد مع العراق؟
-
07 October 2026
-
من 7 أكتوبر إلى اليمن: حروب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
-
07 October 2026
-
هذا ما رصدته صور أقمار اصطناعية بمنشأة نووية إيرانية
-
07 October 2026
-
بالفيديو - بالدموع.. كلمات مؤثرة من ميسي في ليلة اعتزاله اللعب مع منتخب الأرجنتين!
-
07 October 2026
-
في ليلة الوداع الكبير.. نيمار يودع ميسي برسالة مؤثرة
-
07 October 2026
-
فانس يضع شرطا لإنهاء الحرب مع إيران
-
07 October 2026
-
انفجارات تهز كييف وتحذيرات من هجوم روسي واسع
-
07 October 2026
-
لبنان لم يتسلّم رسمياً دعوة للمشاركة في اجتماع تامبا في فلوريدا
-
07 October 2026

