لماذا مُنعت البيوع العقارية على الحدود؟ وثيقة أمنية فرنسية تشرح تاريخ التغلغل اليهودي

  • 03 October 2026
  • 9 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image
    جاء في "الأخبار":

    مسارعة وزير المال ياسين جابر إلى طرح مشروع قانون لوقف عمليات البيع العقاري في المناطق المحتلة لم تأتِ من فراغ. فالمسألة لا تتعلق فقط بالوضع الإداري الذي نشأ بفعل الاحتلال في عدد من أقضية الجنوب، حيث لا وجود لأي هيئة رسمية أو بلدية فاعلة، بل تتصل أيضاً بالوضع العقاري في كامل المنطقة المحتلة، والذي بات يحتاج إلى إعادة درس وتنظيم، ولا سيما أن نحو 60 في المئة من معالم معظم هذه المناطق قد تغيّرت.

    ورغم أن الدولة قادرة، بعد زوال الاحتلال، على إعادة تحديد الحدود العقارية خلال فترة قصيرة، ولا سيما في ظل التقنيات الحديثة التي تمنع التلاعب بما كان قائماً قبل الاحتلال، فإن المشكلة تتعلق بمشروع طويل الأمد يُخشى أن يكون جزءاً من سياسة العدو، يقوم على تحويل المناطق التي يستقر فيها احتلاله، في غياب مقاومة تحول دون ذلك، إلى جزء من كيان الاحتلال.

    وهو ما يجري في فلسطين، كما تظهر ملامحه في سوريا والأردن، فيما ثمة ما يدفع إلى الاعتقاد بأن إسرائيل قد تسعى إلى تكرار المسار نفسه في لبنان. وقبل قيام كيان العدو، كانت الوكالة اليهودية العالمية تعمل على تعزيز هجرة اليهود إلى فلسطين، بالتوازي مع مساعٍ لشراء العقارات في مناطق واسعة من المحيط الشامي لفلسطين. وقد طاولت هذه العمليات لبنان أيضاً، من خلال شراء عقارات من لبنانيين كانوا يملكون مساحات واسعة في الجليل ومنطقة سهل الحولة. وشملت البيوع العقارية آنذاك أراضيَ في منطقتي مرجعيون وحاصبيا، قبل أن تضع إسرائيل يدها على مساحات أخرى مباشرة بعد عام 1948، وتحديداً في القطاع الشرقي المحاذي لحولا وميس الجبل.

    ومنذ تثبيت الاحتلال وجوده قبل نحو شهرين، بدأت تتوالى أخبار عن اتصالات تلقّاها لبنانيون يملكون عقارات في عدد من القرى المحتلة، ولا سيما في المنطقة الساحلية الممتدة من المنصوري والبياضة وصولاً إلى الناقورة. وتفيد المعلومات المتداولة بأن أشخاصاً يعملون في مجال المحاماة في الولايات المتحدة أجروا اتصالات بعدد من مالكي العقارات الكبيرة في هذه المنطقة، عارضين شراءها بمبالغ تتجاوز قيمتها السوقية في الظروف الراهنة. وأثارت هذه الاتصالات تدخّلات، انتهت بمبادرة وزير المال إلى إصدار قرار يمنع، من حيث المبدأ، الدوائر العقارية من إنجاز أي عملية بيع في هذه المناطق، وإحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب يقضي بمنع أي عملية بيع، وإبطال مفاعيل أي عملية تُنجز، إلى حين زوال الاحتلال.

    في موازاة ذلك، تتردّد معلومات عن محاولات يقودها المصرفي الصهيوني أنطون الصحناوي، بالتعاون مع إسرائيليين، من أجل «استعادة المسيحيين لملكية عقارات كبيرة في الجنوب بيعت للمسلمين في ظروف قهرية»، وفق ما يقول عاملون معه، علماً أن هناك سوابق إسرائيلية في استخدام فلسطينيين لشراء عقارات في القدس المحتلة، إضافة إلى إمكانية استخدام شركات عقارية للتملّك في مناطق مختلفة من لبنان. ويُطرح في هذا السياق أيضاً وضع شركة «سوليدير»، وإمكان أن يعمد مساهم كبير، مثل الصحناوي، إلى بيع حصص عقارية كبيرة فيها لمصلحة شركات مُسجّلة بأسماء أشخاص يحملون جنسيات أجنبية، إلى جانب الجنسية الإسرائيلية.

    وبالعودة إلى الفترة السابقة لقيام كيان العدو، اطّلعت «الأخبار» على وثيقة مصدرها المخابرات الفرنسية، صادرة عام 1934 وتحمل الرقم 423، وجاء فيها حرفياً:
    «بشأن الأخبار عن بيع أراضٍ على ساحل لبنان الجنوبي وعلى الحدود مع فلسطين، تبيّن منذ بعض الوقت ظهور سماسرة من بيروت في لبنان الجنوبي، وهم يعرضون على مختلف المالكين شراء أراضيهم بأسعار جيدة. ومؤخراً، قدم إلى صيدا وضواحيها شخص يُدعى رزق الله ناصر، بصحبة النائب عن جبل لبنان كميل شمعون، لمعالجة أمور بيع أراضٍ في هذه المنطقة. وقد أُبرمت صفقات، في حين أن صفقات أخرى قيد التسوية حالياً.

    هكذا، وفي شهر نيسان 1934، اشترى رزق الله ناصر لحساب شركة لا تزال غير معروفة لدى الدائرة العقارية، مساحة 1200 دونم في ضواحي قرية عدلون (على الساحل بين صور وصيدا) من ورثة إلياس أبيلا، بسعر 235 قرشاً ذهبياً للدونم الواحد.
    ويقال إن السماسرة يجرون حالياً مباحثات يُفترض أن تصل قريباً إلى نتيجة بشأن عمليات الشراء التالية:

    - ملكية علي عسيران، 700 دونم في مزرعة سكارا قرب القاسمية، مقابل 3 ليرات ذهباً للدونم.

    - ملكية السيدة جوليا أبيلا، 7000 دونم في عدلون، مقابل 3 ليرات ذهباً للدونم.

    - أملاك السادة بهيج جوهري وأمون وشركاهما، 1000 دونم تقع قرب القاسمية، مقابل 3 ليرات ذهباً للدونم.

    - ملكية الشيخ عز الدين الواقعة في جوار النقل (قضاء صور).

    من جانبٍ آخر، اشترى السيدان إسحاق ويوسف ديوان، وهما مصرفيان يهوديان في صيدا، في العام 1930 ملكيةً تُدعى «بستان الأفندية» تبلغ مساحتها 19339 متراً مربعاً مقابل 2900 ليرة ذهباً، إضافة إلى بستان برتقال في صيدا يُدعى «حاكورة الزعتري» من السيد محمد عمر شريف تبلغ مساحتها 29750 متراً مربعاً، وبستان برتقال تبلغ مساحته 22324 متراً مربعاً مقابل 1200 ليرة ذهباً.

    كما اشتريا في بلدة الطيبة (على الحدود الفلسطينية) قطعة أرض تبلغ مساحتها 226 هكتاراً مقابل مبلغ 55 ألف فرنك. كما اشترى السيد إبراهيم نقري قريب إسحاق ديوان قطعة أرض في الطيبة مقابل مبلغ 6 آلاف فرنك» (نهاية الوثيقة).
    كل ما سبق، يعزّز المخاوف من مشروع العدو لإفراغ المنطقة ليس من السكان فقط، بل من كل مظاهر الحياة، ثم دفع الناس إلى اليأس وبيع أملاكهم، تمهيداً لمرحلة جديدة من الاستيطان القائم في عقل كل من يسكن هذا الكيان المسخ!.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology