Tayyar Article

تهجير ثانٍ للمسيحيين: إقفال "مدارس العودة" وكرامي تهمّش الكفاءات البيروتية!

  • 02 October 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: نداء الوطن
  • فتات عيّاد -

    بدأ العام الدراسي 2026-2027 متعثّرًا، ليس نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية وحدها، بل نتيجة سياسات وزيرة التربية ريما كرامي، التي أطلقته مبكرًا في 15 أيلول، وأرفقته بسياسات كرّست انطلاقة الفوضى: مدارس رسمية تُقفل الساعة 11 صباحًا في لبنان اليوم، ليس بسبب عدوان إسرائيلي، بل بسبب قرار كرامي منع عودة 3500 أستاذ متعاقد، اتُّخذ عشية العام الدراسي!

    لكن هذا القرار ليس سوى حلقة في سلسلة قرارات هزّت استقرار المدرسة الرسمية وتهدّد حق التلامذة في التعليم. فمدارس "دُمجت" في مناطق جبلية وحتى ساحلية، بمسافات تتجاوز 20 دقيقة بالسيارة، ولم توضع، في المقابل، خطة لحظت بدل النقل للأهل، فيما صفيحة البنزين بـ30 دولارًا!

    إلا أن قرار إقفال ثانويات في الجبل، مثل ثانوية مارون عبود - رشميا ودمجها بثانوية عاليه، اعتُبر "تهجيرًا" ثانيًا للمسيحيين من "قرى العودة" عبر إقفال "مدارس العودة"، ليتخطّى ملف الدمج أبعاد "بدل النقل" إلى سؤال اقتلاع أهل القرى من أرضهم، بل وسؤال التسرّب المدرسي لمن لا رفاهية الانتقال لديهم!

    فالمدرسة الرسمية، أو "مدرسة الفقير"، باتت اليوم "بعيدة" عنه جغرافيًا. لكن سياسة ثالثة كانت فاصلة أيضًا، تمثّلت بتعيين مديري المدارس الرسمية، الذي اعترته المحسوبيات، وكانت حصة الأسد فيه لتيار المستقبل، كفرصة لإعادة تعويم زبائنيته. وتكشف "نداء الوطن" عن واسطة مباشرة لريما كرامي، أقصت "مديرات" بيروتيات لمصلحة "معلمة" من خارج بيروت، لأنها عملت معها في برنامج "تمام"، الذي ترأسه كرامي!

    وجمعت كرامي نوابًا من كتل عدة، للدفاع عن مدارس مهددة بالإقفال. وكذلك جمعت طلاب الصفوف الانتقالية والطلبات الحرة في مظلوميتهم ضدها.

    من هنا، كان العمل ضد سياسات كرامي على مستويين اثنين: ما كشفه النائب إدغار طرابلسي عن طلب جلسة استجواب لها قد تصل إلى سحب الثقة، وعمل نواب على التنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام للضغط من أجل عدم إغلاق "مدارس العودة"، كمدرسة رشميا.

    سياسات تدمير بالجملة

    افتتحت كرامي العام الدراسي مبكرًا في 15 أيلول، وكانت تعلم بأن هذا التاريخ لن يسمح ببداية منتظمة.

    "العودة التدريجية" لم تكن كافية لخلق الفوضى في المدرسة الرسمية، فدعمتها كرامي بقرار آخر، قبل يومين فقط من انطلاقة العام الدراسي، قررت فيه منع عودة 3500 أستاذ متعاقد على الصندوق (صندوق المدارس) والمستعان بهم (يتقاضون رواتبهم من الجهات المانحة)، لدرس ملفاتهم.

    وفي حين تدّعي كرامي أن هذا الملف إصلاحيّ، فإن التوقيت شكّل ضربة لانطلاقة التعليم الرسمي: فالرياضيات والعلوم واللغات وغيرها من المواد الأساسية، لا أساتذة لها في عدد كبير من المدارس الرسمية اليوم، والنتيجة إقفال مبكر للمدارس، في فضيحة غير مسبوقة.

    فقد كان هناك صيف بأكمله لدراسة ملفات الأساتذة والمستحقين منهم. لكن جورج داوود، مدير التعليم الأساسي في وزارة التربية، برّر، في مقابلة له، التوقيت المشبوه لقرار كرامي بالقول: "كنا عم نفقي بزر بحزيران في الوزارة... مش إنو كان في حرب".

    لكن هذا العذر أقبح من ذنب. فالوزيرة كرامي، في ملف مظلومية الصفوف الانتقالية في المدرسة الرسمية، لم تُصدر قرار إكمال. فهل يُعقل تبرير عدم عمل وزارة التربية على ملف المتعاقدين بحجة الحرب، وتحميل طالبة في الصف الرابع الابتدائي، راسبة بعلامة واحدة، تبعات الحرب؟!

    ثم لماذا لم تُنهِ ريما كرامي ملف المتعاقدين "بين الغارة والغارة"، إذا كانت قادرة على الطلب من طلاب لبنان أن يدرسوا "بين الغارة والغارة"؟

    دمج المدارس: معايير غير موحدة

    في حديث لـ"نداء الوطن"، أكد النائب إدغار طرابلسي، مقرر لجنة التربية "أننا ننتظر جلسة استجواب وزيرة التربية ريما كرامي".

    وفي كلمته في المرصد البرلماني أمس الأول، وصف الإشكالية: "ففي عام دراسي هو الأصعب بعد النزوح والحرب، أتت قرارات دمج المدارس بمعايير مزدوجة. وفيما تخطّت صفيحة البنزين الـ30 دولارًا، لم تخطّط ريما كرامي لبدل النقل، ليُخشى من تسرّب مدرسي"، مميّزًا بين الترشيد والإقفال من دون خطة استراتيجية للنهوض بالمدرسة الرسمية.

    فثانوية الأخطل الصغير في جديدةِ المتنِ، أُقفلَت ودُمجت مع ثانوية البنات، مع أن ثانوية البنات نفسها ستقفل بعد سنة، وإذا كان السبب طلب صاحب الملك 600 ألف دولار، كيف تحولت، بعد قرار الدمج بالقرار 1241/م/2026 في 9/9/2026، إلى مركز إيواء وتوفر المال لذلك؟

    أما مدرسة دون بوسكو في حصون، جبيل، فأُنفق نحو 400 ألف دولار من قرض علينا سداده، على مبنى مستأجر، ثم نقل الطلاب إلى حضانة متهالكة في قرية نائية (مشّان)، فكيف نبرر ذلك؟

    تطرّق طرابلسي أيضًا إلى تكميلية حصرون في قضاء بشري، التي يملكها وقف لا يريد أي إيجار، سائلًا: "هل تعرف الوزيرة أهمية المدرسة الرسمية في قضاء جبلي مثل هذا لصمود الأهالي وبقائهم في أرضهم؟"

    وتكميلية حصرون ليست الوحيدة. فنواب منطقة رشميا وفاعلياتها والرهبنة والأهالي يخوضون معركة إبقاء ثانوية مارون عبود - رشميا مفتوحة، ويعتبرونها معركة "العودة" التي لم تكتمل فصولها بعد!

    في السياق، تقول رئيسة بلدية رشميا، الدكتورة داليا فرح، إن مدرسة (ثانوية) مارون عبود الرسمية - رشميا، التي أُريد لها الدمج في عاليه، فيها 24 طالبًا، لكنّ طلابنا ليسوا "أرقامًا"، والمدرسة الرسمية تستهدف أساسًا الطبقة الفقيرة، فكيف إذا كانوا من قاطني الجبل ويُراد لهم الانتقال مسافة تتجاوز 15 كيلومترًا، ومدة وصول بالسيارة تتجاوز 20 دقيقة؟ وكيف إذا كانت هذه الثانوية من "مدارس العودة" التي تثبّت أهل رشميا في قريتهم؟

    وتستغرب فرح، أن يكون معيار "الكلفة المالية" هو السبب، كون المبنى هو إيجار من الرهبنة المارونية، والأباتي العام جورج حبيقة، قال إن الرهبنة لا تريد الإيجار "بس خلّي الطلاب بمدارسن".... وحتى الكهرباء مؤمنة على الطاقة الشمسية، والآن نقفل المدرسة، لنجعل الأهالي ينزحون إلى بيروت؟

    وتسأل: "اليوم صاروا عم يتشاطروا عالهدر؟ وعوض التخطيط لاستقطاب المزيد من الطلاب في القرى نفكر بإغلاق المدرسة، من دون توفير بدل نقل، فنتسبب في تهجير العائلات إلى بيروت أو التسرب المدرسي؟ ولا ها مقبولة ولا هيديك مقبولة"!

    تكليف مدراء المدارس: تهميش البيارتة في مدارسهم!

    أما تكليف مديري المدارس، فبرنامج "كفاءة" الذي استحدثته ريما كرامي لاختيارهم ارتكز على "الوساطة"، وكان بابًا لإعادة تعويم تيار المستقبل من بوابة مديري المدارس!

    ففي بيروت، على سبيل المثال: مديرون من خارج بيروت يُعيَّنون في بيروت، ومديرون بيارتة يتم إقصاؤهم، والوساطة هي المعيار. أما حصة الأسد فهي لتيار المستقبل، الذي كانت لديه اليد الطولى في تكليف مديرين محسوبين عليه، إلا أن وزيرة التربية ريما كرامي نفسها كلّفت مديرين بوساطتها شخصيًا!

    ففي مدرسة العلامة صبحي الصالح، تنافست كل من دينا الكوش وعبير بشناتي، وهما مديرتان بيروتيتان. وفجأة ظهرت مرشحة ثالثة.

    ووفق معطيات "نداء الوطن"، فإنه يوم إجراء المقابلات والامتحانات أمام اللجنة الواضعة لعلامات المرشحات، ظهرت المرشحة الثالثة، وهي معلمة من خارج بيروت، لا خبرة إدارية لديها على عكس المديرات دينا الكوش وعبير بشناتي، وهنا سؤال في كيفية اجتيازها لامتحان الإدارة!

    إليكم الإجابة: يوم المقابلة مع اللجنة، يمرّ ممثل وزيرة التربية في اللجنة، فيسلّم على المرشحة الثالثة (المعلمة) بحفاوة كبيرة. ولا تكتفي المعلمة بذلك، بل تقرر استعراض "عضلات" وساطتها أمام المرشحات الأخريات. تقول: "أنا إلي X سنين بشتغل مع ريما (الوزيرة) ببرنامج تمام Tamam" (كرامي هي المديرة والباحثة الأساسية فيه).

    فلماذا تضرب كرامي "كفاءة" مديرات بيروتيات، هنّ أخبر بالإدارة وبطلاب البيئة البيروتية، لأجل وساطة شخصية لمعلمة من خارج بيروت، على حساب الكفاءة؟

    المشكلة لا تتوقف عند الوساطة، بل تتعداها إلى انعدام شفافية هذه اللجنة: فعلامات التقييم غير معلنة، ليس للمرشحين وحسب، بل حتى لقسم من أعضاء اللجنة!

    هذا الملف، اليوم، ما زال يتفاعل بيروتيًا على نطاق واسع، فمديرو عدة مدارس بيروتية أُتي بهم من الإقليم، ليعوّم بهم تيار المستقبل زبائنيته، فيما من المستغرب أن نوابًا في بيروت لم يتبنّوا قضية مديريها، لا من باب العرف المناطقي ولا من باب نصرة الكفاءة.

    كرامي بانتظار "تقييمها"

    وفيما تدّعي ريما كرامي الحرص على المال العام، نرى صرفًا على المدرسة الصيفية من دون "مخرجات"، فلم يجرِ إكمال للصفوف الانتقالية في المدرسة الرسمية، ما يجعل هذه الفئة، إضافة إلى الطلبات الحرة، تعوّل على جلسة تشريعية لإقرار مشروع قانون ينصفها.

    إلا أن فئة أوسع من اللبنانيين تترقّب جلسة استجواب ريما كرامي، التي قد تصل إلى طرح الثقة بها، لتكون كرامي، للمرة الأولى، تحت امتحان تقييم أدائها في الوزارة. وطبعًا لن تستطيع أن تتحجّج كجورج داوود بأنه كان "عم بيفقّي بزر" في الحرب، لتبرير سياسات جماعية تضرب المدرسة الرسمية.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology