علي الطاهر ليس النهاية: إقليم التفاح هدف إسرائيل المؤجل

  • 01 October 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    زينب زعيتر -

    بعد معركة علي الطاهر التي حظيت باهتمام إسرائيلي واسع، وقُدمت في الخطاب الإسرائيلي كإنجاز يمكن توظيفه سياسيًا وإعلاميًا، تبدو الأنظار اليوم متجهة إلى ما بعد هذه المرتفعات. فالغارات الأخيرة على محاور سجد والريحان والجبل الرفيع تعيد طرح السؤال حول الوجهة المقبلة للعمليات الإسرائيلية، وما إذا كان التركيز قد بدأ ينتقل من تثبيت ما تحقق في علي الطاهر إلى محاولة الوصول إلى عمق جديد في جغرافية إقليم التفاح.

    المشهد الميداني في الجنوب، لا يتعلق بتلال متفرقة، بل بمنطقة مترابطة جغرافيًا وعسكريًا. فعلي الطاهر شكّلت عقدة مرتفعة ذات إشراف على طرق حيوية تصل محيط النبطية بالمناطق الحدودية وتمتد باتجاه إقليم التفاح وسجد والريحان، فيما يفتح الانتقال نحو هذه المحاور مسارًا مختلفًا في طبيعة الأهداف المحتملة. فيما تضع المعطيات المتداولة جبل الريحان تحديدًا في مقدمة المواقع التي قد تحظى باهتمام إسرائيلي متزايد، إلى جانب سجد وجبل صافي.

    وتكتسب هذه المرتفعات أهمية إضافية من موقعها الجغرافي؛ فجبل الريحان يشرف على إقليم التفاح ويتحكم بمسارات حركة أساسية في المنطقة، فيما تسلط تقارير إسرائيلية الضوء على وجود بنى ومنشآت ومواقع لوجستية تابعة لحزب الله في عدد من هذه النقاط. وبينما يصعب الجزم بطبيعة هذه المنشآت وحجمها استنادًا إلى المعطيات المتاحة وعدم تصديق الرواية الإسرائيلية، فإن تقاطع التقارير حول أهمية المنطقة يضعها في دائرة الاهتمام العسكري الإسرائيلي.

    بل إن بعض التقديرات يذهب أبعد من ذلك، فيتعامل مع جبل الريحان باعتباره موقعًا قد لا تقل أهميته، وربما تفوق في بعض الجوانب أهمية علي الطاهر.



    تثبيت الخطوط الدفاعية

    ومن هنا، فإن الحديث عن مرحلة ما بعد علي الطاهر لا يعني بالضرورة أن السيناريو المقبل سيكون احتلالًا بريًا واسعًا للقرى. فثمة تصور آخر يقوم على الإمساك بالمرتفعات، وشق طرق عسكرية، وإنشاء مواقع ثابتة وفرض نطاقات محظورة، بما يسمح بتحويل السيطرة على النقاط الحاكمة إلى شريط أمني متصل من دون الحاجة إلى انتشار كثيف داخل التجمعات السكنية. وفي حال تثبيت هذا النمط من الانتشار، قد تتحول إجراءات ميدانية تُقدَّم في بدايتها على أنها مؤقتة إلى وقائع جغرافية أكثر ثباتًا. وهو ما يؤكده الخبير العسكريّ والاستراتيجيّ، العميد المتقاعد حسن جوني في حديث مع "المدن"، إذ يشير إلى أنّ السؤال الأساسي الذي فرض نفسه بعد انتهاء جيش الاحتلال الإسرائيلي من تدمير منشأة علي الطاهر هو: ماذا بعد؟ وبالتالي فإنه "عمليًا، يفترض أن يكون هناك تسلسل في العمليات، سواء عبر التقدم إلى الأمام أو تثبيت الخطوط الدفاعية القائمة". ووفق جوني "نتوقف عند ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية بحديثها عن نية الجيش إعادة التموضع، وخفض عديد قواته وتثبيت مواقعه الدفاعية ضمن المنطقة العازلة، أو ما يُسمى الخط الأصفر، بعدما أوشك على استكمال تدمير البنى التحتية في تخوم هذا الخط".



    لكن اللافت في اليومين الأخيرين كان استهداف مرتفعات إقليم التفاح، بما قد يشكل إشارة إلى أن هذه المنطقة يمكن أن تكون الخطوة أو المرحلة التالية، عندما تتوافر الظروف المناسبة لمواصلة العمليات. وبحسب جوني هنا نعود إلى السؤال الأساسي المتعلق بالقرار الإسرائيلي: هل ستتجه إسرائيل إلى مواصلة العمليات العسكرية، أم إلى إعادة التموضع كما يجري الحديث؟



    الخداع الإسرائيلي والاتفاق الأميركي - الإيراني

    وللإجابة على السؤال، يقول جوني "حاولنا بناء الاستنتاج على السلوك الإسرائيلي، لكن الخداع جزء أساسي من هذا السلوك، وبالتالي لا يمكن استبعاد أي سيناريو. وإذا أخذنا في الاعتبار عوامل أخرى، من بينها الانتخابات الإسرائيلية والبعد الإقليمي، ولا سيما الصراع الإيراني-الأميركي والضغوط المتبادلة بين الطرفين، فقد يكون هناك نوع من التوافق على تثبيت الوضع العسكري الإسرائيلي في لبنان عند حدود معينة". يتحدث جوني عن "الستاتيكو.. بمعنى آخر، فإن التفاهم الأميركي-الإيراني، المعلّق حاليًا والمشار إليه في ورقة إسلام آباد، تضمّن لبنان في بنده الأول وكان معنيًا بالشأن اللبناني، كما كان له تأثير في وقف إطلاق النار في لبنان. ومن هنا، قد يكون هذا التفاهم قائمًا، من ضمن أمور أخرى، على تثبيت الوضع العسكري الإسرائيلي في لبنان، بحيث لا يُسمح لإسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية إلى ما يتجاوز الحدود التي وصلت إليها".

    وبالتالي، فإن استمرار الوجود الإسرائيلي ضمن هذه المنطقة قد يكون جزءًا من ترتيب إقليمي إلى حد ما. لكن هذه ليست ثوابت، بل استنتاجات ومحاولة لفهم مدى تأثير العامل الإقليمي في الوضع الميداني في الجنوب.



    الإقليم بحسابات الانتخابات الإسرائيلية

    وبذلك، تبدو المعادلة مفتوحة بين مسارين: مسار يكتفي بإعادة التموضع وترسيخ مواقع عسكرية جديدة، ومسار آخر قد يدفع العمليات باتجاه عمق إقليم التفاح. بينما السؤال: هل المطلوب تثبيت مكاسب علي الطاهر وبناء خط دفاعي جديد، أم أن المعركة دخلت فعلًا مرحلة البحث عن مرتفعات أخرى ذات قيمة عملياتية أكبر؟

    والأهم أن ما يجري لا يمكن قراءته بمعزل عن خريطة أوسع تتحدث عنها بعض المصادر العسكرية، تربط نطاق التلال الجنوبية بمسارات تمتد باتجاه جبل الشيخ والبقاع، وكيف توظف ملامح المعركة الجديدة في الانتخابات الإسرائيلية.

    يشير جوني في هذا الإطار إلى أنّ "منطقة إقليم التفاح ستبقى هدفًا عملياتيًا بالنسبة إلى إسرائيل، باعتبارها، برأيي، آخر المناطق في جنوب لبنان التي قد تتضمن منشآت ذات أهمية بالنسبة إلى حزب الله، انطلاقًا من تاريخ المنطقة وجغرافيتها ووجود الحزب فيها".

    ويتابع: "التفوق العسكري الإسرائيلي الذي يشعر به الجيش في جنوب لبنان قد يفتح شهية إسرائيل لمواصلة العمليات، وصولًا إلى ما يمكن اعتباره الخطوة الأخيرة المرتبطة بالوجود العسكري الأساسي لحزب الله في الجنوب. لكن، كما ذكرت، تبقى هناك قيود إقليمية من جهة، وعامل الانتخابات الإسرائيلية من جهة أخرى".

    فهل يقدم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على معركة جديدة على أبواب الانتخابات أم لا؟ يقول جوني: "أعتقد أن المرحلة الانتخابية حساسة وحرجة جدًا، ومن غير المتوقع أن يغامر نتنياهو بتنفيذ عمل عسكري واسع قد تكون له تداعيات إقليمية أو داخلية، سواء من جانب حزب الله أو إيران، بما قد ينعكس سلبًا على مصلحته الانتخابية. لذلك، ليست هذه بالضرورة مرحلة للمغامرات العسكرية أو للعمليات غير المحسوبة".

    أما التعامل مع إقليم التفاح بهدف إنهاء وجود حزب الله فيها، فهو مسار معقد ويحتاج إلى ظروف ومرحلة مختلفة عن المرحلة الانتخابية الحالية. لذلك، فإن سيناريو إعادة التموضع وتثبيت المواقع الإسرائيلية يبدو الأكثر احتمالًا في الوقت الراهن، مع بقاء إقليم التفاح هدفًا حيويًا بالنسبة إلى إسرائيل، ولكن مؤجلًا إلى مرحلة لاحقة، بحسب جوني.

    فهل انتقلت إسرائيل من معركة علي الطاهر إلى خطة أوسع تستهدف تفكيك خطوط الدفاع في عمق إقليم التفاح؟ أم إن ما يجري لا يتجاوز إعادة انتشار وتثبيت مواقع جديدة؟

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology