خاص - التيار يعيد تعريف المعارضة ومرصد الحكومة آلية رقابة دائمة

  • 30 September 2026
  • 7 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    يقارب التيار الوطني الحر "مرصد الحكومة" الذي نظّمه اليوم كحلقة في مسار يريد من خلاله تثبيت نمط مختلف من المعارضة، عنوانه الأساسي الانتقال من ردّ الفعل إلى الرقابة المنظمة، ومن إطلاق المواقف إلى تقديم الأرقام والوقائع والبدائل.
    تقوم الفكرة التي يعمل عليها التيار على معادلة واضحة قائمة على حقيقة أنه يمكن للمعارضة أن تكون حادة في مساءلة الحكومة ومواجهتها سياسياً، من دون أن تتحول إلى تعطيل للمؤسسات أو إلى مجرد اشتباك يومي. من هنا يأتي التركيز على الأدوات الدستورية المتاحة، من الأسئلة والاستجوابات إلى المراجعات أمام مجلس شورى الدولة والطعون أمام المجلس الدستوري، باعتبارها وسائل ضغط ومساءلة داخل النظام، لا خارجه.
    يكتسب هذا التوجه دلالته من تعدد الملفات التي وضعها المرصد في النقاش. فالسياسة الخارجية والمفاوضات والسلاح، والاقتصاد والودائع، والكهرباء والطاقة، والتعيينات والإدارة، والصحة والتربية والقضاء والنزوح، لم تُقدَّم كعناوين مجتزأة بل كاختبار لأداء السلطة التنفيذية في إدارة الدولة وقراراتها.
    وتكمن أهمية هذه المقاربة تحديداً في محاولة بناء ملف متكامل لأداء الحكومة. فالسؤال النيابي لا ينتهي بمجرد طرحه، والاستجواب لا يفقد قيمته في حال لم تأتِ الإجابة، بل يتحولان إلى جزء من سجل رقابي يمكن البناء عليه في المراحل اللاحقة. لذا يأتي إصرار التيار على توثيق الملاحظات بالأرقام والوثائق والخبرات المتخصصة.
    كما أن توسيع المشاركة لتشمل خبراء في مختلف المجالات يحمل بعداً سياسياً يتجاوز الإطار النيابي. إذ لا تستطيع المعارضة أن تبقى محصورة داخل المؤسسات السياسية، بل تحتاج إلى التواصل مع النخب المهنية والحقوقية والاقتصادية والإعلامية، خصوصاً في ملفات تتطلب معرفة تقنية وقانونية تتجاوز السجال السياسي التقليدي.
    في هذا السياق، يبدو "مرصد الحكومة" محاولة من التيار لاستعادة المبادرة في تعريف دور المعارضة. فبدلاً من أن يكون موقعه السياسي محدداً فقط بموقفه من قرارات الحكومة، يقدّم نفسه كطرف يراقب ويقترح ويلاحق، واضعاً أداء السلطة أمام اختبار مستمر.
    ولا تقاس قيمة المرصد بعدد الملفات التي عُرضت فحسب، بل بما سيأتي بعدها من متابعة ومساءلة وتحويل للاقتراحات إلى خطوات عملية. وعندها يصبح مرصد الحكومة أكثر من منصة سياسية، ويتحول إلى آلية رقابة دائمة.
    بهذا المعنى، يسعى التيار إلى تكريس معارضة تقوم على ثلاثية واضحة: مواجهة سياسية، رقابة مؤسساتية، وطرح بدائل. وهي صيغة تهدف إلى إبقاء الاشتباك مع الحكومة ضمن سقف الدولة، وتحويل المعارضة من موقف سياسي ظرفي إلى ممارسة ديموقراطية مستمرة.