باسيل يستعيد نصرالله لمساءلة ما بعد التفاهم

  • 30 September 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: النهار
    • article image

    اسكندر خشاشو - النهار

    أن يكتب جبران باسيل عن السيد حسن نصرالله في الذكرى الثانية لرحيله أمر طبيعي، لكن توقيت المقالة، غداة احتدام المواجهة الكلامية بينه وبين «حزب الله» وجمهوره، يمنحها دلالة تتجاوز الذكرى. فبعد هجوم باسيل على الحزب وجمهوره، والرد العنيف من نواف الموسوي، يعود رئيس «التيار الوطني الحر» إلى نصرالله وإلى وثيقة التفاهم التي جمعتهما، لكن ليس لاستعادة الماضي كما كان.

    فباسيل لا يتراجع عن مسار افتراق بدأ قبل وفاة نصرالله بسنوات. هو نفسه حمّل الحزب تبعة عدم قيام الدولة خلال عهد الرئيس ميشال عون، وانتقد خياراته، ثم ذهب الخلاف أبعد مع حرب «إسناد غزة»، التي اعتبر أن قرارها لم يكن من حق «حزب الله» أن يتخذه منفردًا. لذلك لا يمكن قراءة المقالة كحنين إلى زمن نصرالله أو كعودة إلى الحزب. الأدق أن باسيل يستعيد نصرالله لكي يعيد قراءة ما جرى بعد التفاهم.

    من التفاهم إلى الخلاف على الدولة

    يبقي باسيل في مقالته على جوهر موقفه: الدولة أولًا، والمقاومة لا يمكن أن تحل مكانها، والسلاح يجب أن يدخل في استراتيجية دفاعية للدولة. وفي روايته، المشكلة لم تكن في مبدأ التفاهم، بل في المسار الذي أخذه الحزب بعده، وصولًا إلى اختلاف الأولويات: «نحن أولويتنا الدولة ومن بعدها المقاومة»، في مقابل ما يصفه بأنه جعل المقاومة وسلاحها في المقدمة، ثم تأتي الدولة.

    وهنا يستعيد نصرالله، لا ليضعه في مواجهة القيادة الحالية للحزب، ولا ليقول إن الحل هو العودة إلى «حزب الله» أيامه، فالافتراق بدأ ونصرالله على قيد الحياة. بل يجعله شاهدًا على التفاهم وعلى الفكرة التي قامت عليها الشراكة: أن تعبر المقاومة إلى الدولة، لا أن تعبر الدولة فوقها.

    «كل الضمانات» وإعادة امتلاك الرواية

    الأكثر دلالة في المقالة استعادة باسيل للحوار الأخير مع نصرالله حول الانتخابات الرئاسية، حين قال له، بحسب روايته: «تأخذون كل الضمانات التي تريدون». العبارة تتجاوز بعدها الشخصي، لأنها تعيد التذكير بالدور الذي كان نصرالله يؤديه في إدارة التوازنات اللبنانية، وبمدى حضور الحزب في القرارات السياسية الكبرى. وباسيل يستخدمها أيضًا لإعادة امتلاك رواية التفاهم: كان هناك شريك يستطيع تقديم ضمانات وترتيب تفاهمات، لكن المطلوب، في نظره، كان دولة تحمي الجميع، لا دولة تتعايش مع قرار أمني وعسكري خارجها.

    لذلك فإن عبارة «لو كان السيد بيننا» ليست مجرد استعانة أدبية. هي عودة إلى نقطة البداية لقياس المسافة بين التفاهم وما آلت إليه العلاقة. وفي هذا المعنى، لا يحاكم باسيل التفاهم من موقع من ندم عليه، بل من موقع من يرى أن التفاهم لم يُنفَّذ كما فهمه الطرفان في الأصل.

    هل هي «تكويعة»؟ الأدق أنها إعادة تموضع في الخطاب أكثر منها تراجعًا عن الموقف. بعد أيام من التصعيد، يخفف باسيل حدة المواجهة ويعيد فتح لغة الحوار، من دون التخلي عن شروطه الأساسية: الدولة أولًا، وحصر السلاح ضمن استراتيجية دفاعية وطنية، وأن تكون المقاومة للبنان لا فوقه.

    باسيل لا يعود إلى «حزب الله»، ولا يحنّ إلى زمن نصرالله؛ بل يعود إلى التفاهم ليعيد امتلاك روايته ومساءلة المسار الذي أوصل العلاقة إلى القطيعة. وهو بذلك يستدعي نصرالله لا كبديل من القيادة الحالية، بل كشاهد على لحظة تأسيس الشراكة وعلى الوعود التي رافقتها، قبل أن يتحول الخلاف من خلاف على إدارة التفاهم إلى خلاف على جوهره.