التشكيلات القضائية: محاصصة بين عبود والحاج والقصر

  • 23 September 2026
  • 52 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image
    الأخبار: قبل عام، أحال مجلس القضاء الأعلى التشكيلات القضائية إلى وزير العدل عادل نصار لإصدارها، واعداً، بحسب بيانه، بأن «عمل القضاة وأداءهم سيكون موضوع مراقبة من قبله، وأنه سيرتّب النتائج الملائمة على هذا الأداء»، كما وعد بعض القضاة بملحق للتشكيلات تحت عنوان «الثواب والعقاب». لكن العنوان سرعان ما تهاوى مع اشتعال الخلافات داخل مجلس القضاء، لتبرز عقلية المحاصصة باعتبارها العامل الأكثر حضوراً، إلى جانب تلبية طلبات قضاة أرادوا الانتقال إلى مراكز أقرب إلى أماكن سكنهم، أو الخروج من هيئات شهدت إشكالات بين أعضائها.

    وأفضت هذه الخلافات إلى كباش علني بين رئيس المجلس، القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج. وبحسب ما يتردد بين القضاة، كان أحد عناوينه رفض عبود نقل رئيس محكمة الجنايات في الشمال، القاضي ربيع الحسامي، إلى رئاسة محكمة الجنايات في بيروت، بعدما أعلن عبود صراحة أن الأمر «لن يحصل في عهدي». في المقابل، قدّم الحاج لائحة بأسماء اقترح نقلها، بعدما تلقى دعماً مباشراً من القصر الجمهوري.

    لكن الخلاصة التي انتهى إليها المجلس، باتفاقه على مسودة تشكيلات أحيلت إلى نصار، جاءت مختلفة عن العناوين التي رُفعت في بداية المسار. فقد تبيّن أن الحاج «لعبها صح»، إذ رفع سقفه في بعض الأسماء، وحوّل الأنظار عن معركته الأساسية، التي ظهر أمس أن هدفها الأول والأخير كان نقل زوجته، القاضية هنادي جابر، من منصبها كقاضي تحقيق في صيدا، وتعيينها مفوض حكومة معاوناً لدى المحكمة العسكرية، مكان القاضي زياد الدغيدي.

    في المقابل، انتزع عبود عدداً من المكاسب، أبرزها نقل القاضي جورج مزهر إلى رئاسة محكمة الجنايات في بيروت، والقاضي سمير عقيقي إلى رئاسة محكمة التمييز في جنايات بيروت، فضلاً عن تقاطعه مع رئيس هيئة التفتيش القضائي، القاضي أسامة منيمنة، على اسم القاضي علي عراجي، الذي تسلّم مركز الأخير في رئاسة الغرفة السابعة في محكمة التمييز.

    مدعي عام التمييز يعيّن زوجته مفوض حكومة معاوناً لدى المحكمة العسكرية


    أما رئاسة الجمهورية، فحصلت بدورها على مطلبها بنقل مستشارة القصر، القاضية منى حنقير، من مركزها كقاضي تحقيق أول في الجنوب إلى مركز المحامي العام الاستئنافي في بيروت، خلفاً للقاضي جناح عبيد، ونقل القاضي هاني عبد المنعم الحجار إلى مركز محامٍ عام تمييزي، الذي كان يشغله الحاج قبل تعيينه. وفي المشهد نفسه، بدا رئيس الحكومة نواف سلام غائباً عن حصته السنّية، التي استولت عليها بعبدا بالتعاون مع الحاج.

    أقل من 60 اسماً
    وعليه، جاءت التشكيلات أبعد ما تكون عن «المناقلات التصحيحية» التي سُوّق لها تحت عنوان «الثواب والعقاب»، واقتربت أكثر من أن تكون «تشكيلات المحاصصة والتقاطعات في المصالح». صحيح أنها لم تمسّ مراكز قضائية أساسية، إلا أن كل طرف خرج منها بما يريد، من دون الضجيج الذي رافق المرحلة السابقة، وبعدما تراجعت عملياً فكرة محاسبة القضاة على أدائهم لمصلحة حسابات النقل والتعيين وتوزيع المواقع.

    ويشير معنيون إلى أن التشكيلات اختُصرت لتشمل عدداً محدوداً من الأسماء، بعدما كان متفقاً على أن تصل إلى 60 اسماً، فيما يؤكد معنيون آخرون أن العدد لم يصل إلى 60.

    وبالإضافة إلى هذه الأسماء، علمت «الأخبار» أن القاضي جناح عبيد نُقل من منصبه كمحامٍ عام استئنافي في بيروت إلى مركز الرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في الشمال، خلفاً للقاضية سنيّة السبع. كما نُقلت القاضية رنا العاكوم إلى النيابة العامة في صيدا، والقاضي طربيه إلى مركز قاضي التحقيق العسكري، الذي كان يشغله القاضي جورج مزهر. وخلافاً لما تم تداوله عن نقل القاضي زياد الدغيدي، الذي شغلت منصبه هنادي جابر، من المحكمة العسكرية إلى رئاسة محكمة جنايات زحلة، يتردد أن الدغيدي عُيّن محامياً عاماً مالياً، ليحلّ مكان القاضي ماهر الزين، فيما تولّت القاضية سحر الحاج رئاسة محكمة جنايات زحلة. وكان لافتاً عدم نقل القاضي غسان خوري من مركزه في هيئة القضايا، رغم مطالبة مقرّبين من رئيس الجمهورية بذلك.
    ومن المنتظر أن تصدر هذه التشكيلات خلال الأيام المقبلة، بعدما أُحيلت أمس إلى وزير العدل، على أن تُحال إلى الوزراء المعنيين ثم إلى رئاسة الجمهورية، تمهيداً لنشر المرسوم.