حين غادر ميشال عون قصر بعبدا وبقي جمهوره معه: شهادة من قلب المشهد - ريتا بستاني
-
21 September 2026
-
1 hr ago
-
-
source: tayyar.org
-
ريتا بستاني -
لم أكن في دبي في 30 تشرين الأول 2022.
كنت في لبنان.
جئت خصيصًا لأكون هناك، في ذلك اليوم الذي كان فيه العماد ميشال عون يغادر قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته رئيسًا للجمهورية.
لم أرد أن أشاهد تلك اللحظة من خلف شاشة. أردت أن أكون بين الناس، وأن أرى بعيني ماذا سيحدث عندما يغادر الرجل الذي كان بالنسبة إلى كثيرين أكثر من مجرد رئيس للجمهورية.
كنت هناك بصفتي صحفية لبنانية، وكنت أيضًا مناصرة للعماد ميشال عون. ولذلك كنت أعرف أنني لا أذهب إلى حدث عادي، بل إلى لحظة ستبقى في الذاكرة.
ولم أكن الوحيدة التي جاءت من بعيد. فقد وثقت الصحافة اللبنانية وصول مناصرين من خارج لبنان للمشاركة في الوداع، كما وثقت الاستعدادات الكبيرة التي سبقت يوم المغادرة، والتجمعات والخيام التي أقيمت قرب قصر بعبدا.
ثم جاء يوم الأحد
كان المشهد أمام قصر بعبدا مختلفًا.
حشود كبيرة، أعلام برتقالية، صور للعماد عون، هتافات، ووجوه جاءت من مختلف المناطق.
وكانت وسائل الإعلام العالمية موجودة أيضًا.
CNN غطت خروج عون من قصر بعبدا وسط مؤيديه، ونقلت جزءًا من كلمته التي قال فيها لجمهوره: «أنتم معي وأنا معكم».
أما Euronews، فوثقت أن الآلاف من مناصريه تجمعوا حول القصر، وأنهم رافقوه إلى منزله في الرابية.
وReuters وثقت المشهد أيضًا، ونقلت صور الحشود التي جاءت لتوديع الرئيس المنتهية ولايته.
ثم جاءت Le Monde الفرنسية لتصف المشهد من بعبدا بعبارة بقيت عالقة في ذاكرتي: «مدّ بشري» تشكّل على تلال بعبدا لمرافقة ميشال عون في ساعاته الأخيرة في القصر الرئاسي.
لكن كل هذه التقارير، مهما كانت مهمة، لم تكن بالنسبة إليّ سوى جزء من الصورة.
لأنني كنت هناك.
أنا لم أنقل المشهد… أنا عشته
هناك فرق كبير بين أن تقرأ في صحيفة أن آلاف الأشخاص تجمعوا أمام قصر بعبدا، وبين أن تكون واقفًا بينهم.
أنا كنت واحدة من هؤلاء.
لم أرد أن أشاهد المشهد عبر التلفزيون. أردت أن أكون حاضرة.
رأيت الناس وهم ينتظرون.
رأيت الأعلام البرتقالية.
رأيت الصور المرفوعة في الهواء.
سمعت الهتافات.
ورأيت وجوهًا جاءت من مختلف المناطق، ولبنانيين قدموا من الخارج لأنهم أرادوا أن يكونوا جزءًا من هذه اللحظة.
ثم خرج العماد ميشال عون.
وهنا تغير المشهد كله.
لم يكن الطريق أمامه فارغًا.
كان هناك جمهور. اصطف الناس على الطريق، واقتربوا من الموكب، ورافقوه في طريقه من بعبدا إلى الرابية.
وتشكلت حوله حلقة بشرية من الأجساد والأذرع.
كان الناس يحيطون به، يرافقونه، ويصنعون بأجسادهم ما يشبه دائرة حماية وتكريم.
وكأن الرسالة كانت واضحة:
لن تخرج وحدك.
هذه ليست عبارة نقلتها عن صحيفة.
هذه شهادتي أنا. أنا رأيتها بأم عيني.
حين تنتهي الولاية… ماذا يبقى؟
من الناحية الدستورية، تنتهي الولاية. تنتهي الصلاحيات، وتنتقل السلطة وفقًا للأصول الدستورية.
لكن السياسة لا تنتهي بالضرورة عند بوابة القصر.
قد يغادر الرئيس القصر، لكن يبقى حضوره في الحياة السياسية، وتبقى قاعدته الشعبية، وتبقى صورته في ذاكرة مؤيديه وخصومه.
وهذا بالضبط ما رأيته في بعبدا.
خرج ميشال عون من القصر.
لكن جمهوره لم يخرج منه. بل خرج معه.
وواصل مرافقته إلى الرابية.
وقد وثقت Euronews وReuters هذا الجانب من المشهد، من تجمع المناصرين إلى مرافقتهم لعون بعد مغادرته القصر.
قد يختلف اللبنانيون حول ميشال عون.
قد يختلفون حول عهده وقراراته وتحالفاته ومواقفه السياسية.
وهذا حق طبيعي في الحياة السياسية.
لكن الاختلاف لا يمحو مشهدًا رأته عدسات الصحافة العالمية، وعاشه آلاف الأشخاص في ذلك اليوم.
وأنا واحدة منهم.
من بعبدا إلى الرابية
ما بقي في ذاكرتي ليس فقط لحظة خروجه من بوابة القصر، بل الطريق الذي جاء بعد ذلك.
الرئيس الذي كان داخل القصر أصبح خارجه.
لكن الناس لم ينصرفوا.
رافقوه.
كانوا حول الموكب وعلى جانبيه.
وكانت تلك الصورة، بالنسبة إليّ، تختصر شيئًا عميقًا جدًا:
السلطة قد تنتهي، لكن العلاقة مع الناس لا تنتهي بقرار أو بتاريخ.
في ذلك اليوم، انتهت ولاية ميشال عون الدستورية.
لكن جمهوره أراد أن يقول له إن وجوده في حياتهم السياسية لم ينتهِ.
ولهذا كانت الصورة مختلفة.
لم تكن صورة رئيس يغادر قصرًا وحيدًا.
كانت صورة رئيس يغادر، والناس يرافقونه.
لماذا أكتب عن هذا اليوم الآن؟
قد يسأل البعض: لماذا أعود بعد أربع سنوات إلى يوم مغادرة ميشال عون قصر بعبدا؟
أعود لأنني كنت هناك.
ولأنني أرى اليوم اسم الرجل يعود إلى الواجهة في سياق قضائي وسياسي جديد.
ولا أريد أن أستبق القضاء، ولا أن أضع نفسي مكان القاضي.
لكنني أريد أن أطرح سؤالًا:
لماذا يُتهم ميشال عون الآن، وبعد أكثر من ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت؟
لماذا الآن؟
هذا سؤال.
وليس حكمًا.
والإجابة، بالنسبة إليّ، يجب أن تأتي من الوثائق والوقائع والقضاء.
لذلك لن أحاول أن أجيب عنه في هذا المقال.
سأترك التفاصيل لمقالات أخرى، أعود فيها إلى التسلسل الزمني، وإلى ما كان معروفًا، ومتى كان معروفًا، وإلى ما قيل ووُثّق، وإلى المسؤوليات والصلاحيات كما تظهرها الوثائق.
لأنني أؤمن أن الذاكرة اللبنانية لا يجب أن تُكتب من طرف واحد.
وأن من حق الصحافة أن تسأل.
ومن حق اللبنانيين أن يعرفوا.
ومن حق التاريخ أن يحتفظ بكل الروايات والوقائع.
أما هذه المقالة، فتبقى عن ذلك اليوم الذي رأيته بعيني:
يوم غادر ميشال عون قصر بعبدا… وبقي جمهوره معه.
كنت هناك.
وقفت بين الناس.
رأيت الحلقة البشرية التي أحاطت به.
وشاهدت رجلًا يغادر القصر، فيما الآلاف يرافقونه إلى منزله.
هذه ليست نهاية القصة.
بل ربما بدايتها.
والحديث بقية… -
-
Just in
-
21 :43
مطلوب وحدتين A+. مستشفى رزق . 70144381
-
21 :41
المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات
-
21 :24
الحرس الثوري : مستعدون لتوجيه ردود حاسمة ومدمّرة في حال ارتكاب أي خطأ في الحسابات
-
21 :14
أبي خليل يعترض على إقفال ثانوية الحدث الرسمية تتمة

-
21 :03
التيار الوطني الحر رداً على ريفي: نحن مع إنصاف المظلوم وضد العفو عن المجرم ومع حق الموقوف بمحاكمة عادلة تتمة
-
20 :52
نجم كتيلي رداً على سعيد: إستراتيجية الأمن القومي هي الحلّ اللبناني السيادي لمسألة السلاح تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
21 :43
مطلوب وحدتين A+. مستشفى رزق . 70144381
-
21 :41
المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات
-
21 :24
الحرس الثوري : مستعدون لتوجيه ردود حاسمة ومدمّرة في حال ارتكاب أي خطأ في الحسابات
-
21 :14
أبي خليل يعترض على إقفال ثانوية الحدث الرسمية تتمة

-
21 :03
التيار الوطني الحر رداً على ريفي: نحن مع إنصاف المظلوم وضد العفو عن المجرم ومع حق الموقوف بمحاكمة عادلة تتمة
-
20 :52
نجم كتيلي رداً على سعيد: إستراتيجية الأمن القومي هي الحلّ اللبناني السيادي لمسألة السلاح تتمة
All news
- Filter
-
-
5 معلومات لا تخبر بها «تشات جي بي تي»... ما هي؟
-
21 September 2026
-
بعد غناء مقطع لكاظم الساهر.. أحمد سعد: "أنا مش بتاع حزن"
-
21 September 2026
-
أبي خليل يعترض على إقفال ثانوية الحدث الرسمية
-
21 September 2026
-
التيار الوطني الحر رداً على ريفي: نحن مع إنصاف المظلوم وضد العفو عن المجرم ومع حق الموقوف بمحاكمة عادلة
-
21 September 2026
-
نجم كتيلي رداً على سعيد: إستراتيجية الأمن القومي هي الحلّ اللبناني السيادي لمسألة السلاح
-
21 September 2026
-
"حزب الله" اشترط .. وأبلغ المعنيين!
-
21 September 2026
-
شو الوضع؟ رسالة من ترامب لعون في ظل الحائط المسدود للمفاوضات... الوضع الحكومي يزداد تخبّطاً
-
21 September 2026
-
"بعضها انفجر قرب نصرالله".. تقرير إسرائيلي جديد عن البيجر!
-
21 September 2026
-
EXCLUSIVEخاص - حين تُصادَر وزارة الطاقة يُدفع جو صدي إلى الاستقالة!
-
21 September 2026
-
عصابة سرقة وسلب بقوة السلاح في قبضة الجيش!
-
21 September 2026

