خاص - التيار يختبر الكتل: من يعارض فعلاً ومن يعارض زوراً!

  • 17 September 2026
  • 49 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    خاص tayyar.org -

    لم تكن جلسة مناقشة الحكومة، بالنسبة إلى التيار الوطني الحر مجرد مواجهة نيابية مع السلطة بقدر ما كانت محطة أراد من خلالها إعادة تعريف معنى المعارضة في المرحلة الراهنة. فبدلاً من الاكتفاء بالاعتراض السياسي أو إطلاق المواقف، اختار التيار أن يضع أدوات المجلس النيابي نفسها في مواجهة الحكومة، وأن يحوّل المعارضة إلى ممارسة يومية داخل المؤسسات.

    من هنا، اكتسبت عشرات الأسئلة والاستجوابات التي أعدّها تكتل "لبنان القوي" دلالتها السياسية انطلاقاً من قراءة شاملة لمسار الحكومة وأدائها، من الاقتصاد والمال والطاقة والمياه والتربية والنازحين إلى القضاء والسياسة العامة وسائر الملفات التي يعتبر التيار أن الحكومة لم تقدّم بشأنها إجابات كافية أو لم تلتزم بما تعهّدت به في بيانها الوزاري.
    في ذروة هذا المسار، جاء طرح رئيس التيار النائب جبران باسيل الثقة بالحكومة ليحوّل الجلسة من مساحة للخطابة السياسية إلى امتحان عملي للمواقع النيابية. فالتصويت، في هذه القراءة، لم يعد مجرد إجراء دستوري، بل كشف عملياً خريطة القوى التي تقف إلى جانب الحكومة (بعضها يدّعي المعارضة زوراً) وتلك التي اختارت حجب الثقة عنها أو الابتعاد عن التصويت.

    صحيح أن الحكومة خرجت من الجلسة بـ68 صوتاً مؤيداً للثقة، مقابل 12 لحجبها وامتناع نائبين، فيما غادر نواب حزب الله القاعة قبيل التصويت، إلا أن التيار لا يتعامل مع النتيجة العددية باعتبارها معيار نجاحه الوحيد. فالهدف الذي دخل من أجله الجلسة كان أبعد من محاولة إسقاط الحكومة في مواجهة محسومة الأرقام. كان يريد تكريس موقع سياسي واضح داخل البرلمان، عنوانه المعارضة والمحاسبة.

    بهذا المعنى، أعادت الجلسة ترتيب المشهد من زاوية مختلفة. حصلت الحكومة على الثقة، لكن الثقة لم تُغلق باب المساءلة. وأصبحت الكتل التي منحتها أصواتها، سياسياً، أكثر ارتباطاً بنتائج أدائها، فيما استطاع التيار أن يقول إن منح الثقة لا يعني منح شيك على بياض.

    الأهم أن التيار الوطني الحر لم يترك المعارضة في إطار شعارات عامة. فقد ربطها بآليات دستورية وبرلمانية عبارة عن سؤال، استجواب، مساءلة، ثم طرح ثقة. هذه النقلة هي جوهر ما يعتبره التيار نجاحاً في الجلسة، لأنها تنقل المعارضة من موقع المتفرج على أداء الحكومة إلى موقع الشريك في مراقبته ومحاسبته.

    بذلك، الرسالة التي خرج بها التيار من الجلسة ليست أن الحكومة سقطت، بل أن المعارضة ترسّخت. فالحكومة بقيت، لكن المعارضة المحصورة بالتيار وحده بقيت أيضاً، وبصورة أكثر تحديداً ووضوحاً، بعدما اختُبرت مواقف القوى النيابية على أرض التصويت لا في البيانات والخطابات.

    هكذا، بدلاً من أن تكون جلسة الثقة نهاية مواجهة، حوّلها التيار إلى بداية لمسار رقابي طويل: حكومة تمارس صلاحياتها، ومعارضة تراقب وتحاسب وتستجوب، والقوى التي تمنح الحكومة الغطاء النيابي تتحمل، تبعاً لذلك، مسؤولية سياسية عن استمرار هذا الأداء ونتائجه.