العدالة التي لا تحمي الحقيقة تفتح بابًا جديدًا لتسييسه - ألكسندر نعمه

  • 15 September 2026
  • 4 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    ألكسندر نعمه -

    ‏ما يُسرَّب مساء اليوم عن مطالعة النيابة العامة التمييزية في ملف انفجار المرفأ، وتحديدًا لناحية تحميل الرئيس السابق العماد ميشال عون مسؤولية جزائية على قاعدة أنه كان على علم بوجود نيترات الأمونيوم ولم يتخذ الإجراءات المطلوبة، يجعلني أتساءل إن كان هذا الاستنتاج قد كُتب بواسطة «الغباء الاصطناعي.

    ‏العدالة تبدأ أولًا من احترام القانون وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات كما هي، لا كما نريدها أن تكون.

    ‏فرئيس الجمهورية في النظام الدستوري اللبناني ليس رئيسًا تنفيذيًا يدير المرفأ، ولا مسؤولًا مباشرًا عن تخزين المواد الخطرة أو نقلها أو حراستها أو إتلافها، ولا يحل محل الوزراء والإدارات والأجهزة المختصة في ممارسة صلاحياتها. مع العلم انه وبحسب بيان رئاسة الجمهورية انذاك، فور تبلغ الرئاسة في ٢٠/٧/٢٠٢٠ عن وجود مواد متفجرة قام المستشار الأمني للرئيس بابلاغ الامين العام للمجلس الاعلاى للدفاع بمضمون التقرير.

    ‏لذلك، إذا كان مجرد وصول معلومة إلى رئيس الجمهورية كافيًا بذاته لتأسيس مسؤولية جزائية عن عدم معالجة ملف يقع تنفيذه ضمن صلاحيات أجهزة ووزارات وإدارات أخرى، فنحن أمام معيار قانوني يحتاج إلى تفسير بالغ الجدية: ما هو الفعل المحدد الذي كان القانون يفرض على رئيس الجمهورية القيام به، وما هو النص الذي يرتب عليه مسؤولية جزائية لعدم القيام به؟

    ‏القاضي يعرف أكثر من غيره أن المسؤولية الجزائية لا تُبنى على الانطباعات السياسية، بل على نص وصلاحية وفعل أو امتناع وعلاقة سببية.

    ‏نحن جميعًا نريد الحقيقة في جريمة انفجار المرفأ، ونريد العدالة للضحايا ولعائلاتهم. لكن العدالة لا تتحقق باختيار مسؤوليات سياسية ثم محاولة إلباسها توصيفًا جزائيًا.

    ‏والأهم، قبل إصدار الأحكام، أن نقرأ المطالعة نفسها لا التسريبات عنها، لأنها غير ملزمة للمحقق العدلي أصلًا، ولأن ما نُشر حتى الساعة لا يزال معلومات إعلامية متباينة حول مضمون وثيقة قضائية من 270 صفحة.

    ‏نريد عدالة المرفأ كاملة، ولكن العدالة التي لا تحترم القانون والصلاحيات لا تحمي الحقيقة… بل تفتح بابًا جديدًا لتسييسها