خاص - “لبنان القوي” يدخل جلسة المساءلة بمنطق المحاسبة: الحكومة أمام اختبار الـ19 شهراً

  • 15 September 2026
  • 43 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    خاص tayyar.org-

    لا يريد تكتل "لبنان القوي" أن تمرّ جلسة المساءلة النيابية كاستحقاق باهت ينتهي بجولة من المواقف المتبادلة. في مقاربة التكتل، الجلسة هي لحظة سياسية ورقابية يفترض أن تُوضع خلالها الحكومة أمام حصيلة أدائها منذ ولادتها، وأن تُقاس الوعود التي رافقت تشكيلها بما تحقق فعلياً بعد نحو 19 شهراً من تولّيها المسؤولية.

    من هذا المنطلق، لا ينطلق التكتل من ملف طارئ أو من خلاف مستجد مع الحكومة، بل من مسار بدأه منذ أشهر عبر توجيه عشرات الأسئلة النيابية إلى السلطة التنفيذية. واللافت أن نحو 50 سؤالاً وُجّهت في ملفات متعددة، فيما لم تأتِ الإجابات، في عدد كبير من الحالات، بالمستوى الذي يفترضه حق المجلس في الرقابة والمساءلة.

    تكمن أهمية الجلسة في تحويل الأسئلة المتراكمة إلى مواجهة سياسية علنية داخل المجلس، بعدما بقي جزء كبير منها عالقاً بين التأخير في الرد وبين إجابات يعتبرها التكتل غير كافية أو غير مقنعة.

    لكن المواجهة لن تقتصر على استعراض لائحة من الملفات. فالتكتل يريد أن يفتح النقاش على أداء الحكومة ككل، من إدارة الملفات الاقتصادية والمالية والكهرباء والطاقة، إلى السياسة الخارجية والتعامل مع التحولات الإقليمية، مروراً بالنزوح وسائر الملفات التي تمسّ مباشرة قدرة الدولة على إدارة شؤون البلاد.

    في هذا السياق، ستكون مداخلة رئيس التكتل النائب جبران باسيل محطة أساسية في الجلسة. إذ يُتوقع أن يعيد ترتيب الملفات ضمن مقاربة سياسية واحدة، تنطلق من سؤال جوهري. ما الذي تحقق فعلياً من العناوين التي رُفعت عند تشكيل الحكومة، وأين أصبحت الدولة بعد أكثر من عام ونصف عام على انطلاقتها؟

    تقول أوساط التكتل إن المسألة لا تتعلق بتصيد الأخطاء أو تسجيل نقاط سياسية، بل بتحديد المسؤوليات. فالحكومة، في نهاية المطاف، هي الجهة التي اتخذت القرارات ونفذت السياسات، والقوى السياسية المشاركة فيها لا تستطيع أن تتعامل مع نتائج تلك القرارات كأنها تقف خارج السلطة.

    لذا، يُتوقع أن يرفع تكتل "لبنان القوي" سقف النقاش حول ازدواجية الأدوار داخل السلطة المتوزعة بين قوى تشارك في مجلس الوزراء وتساهم في صناعة القرار، ثم تعود إلى الظهور عند كل أزمة بمظهر المعترض أو المسائل. وفي قراءة التكتل، لا يمكن الفصل بين الشراكة في القرار والمسؤولية عن نتائجه.

    كذلك، ستخضع الحكومة إلى مساءلة شاملة تطاول الأداء بمختلف عناوينه، وتضع كل طرف أمام موقعه الحقيقي في المعادلة السياسية والتنفيذية.
    بذلك، تبدو الجلسة اختباراً مزدوجاً: للحكومة، لجهة قدرتها على تقديم أجوبة سياسية وعملية عن مرحلة كاملة من الحكم، وللمجلس النيابي، لجهة قدرته على ممارسة دوره الرقابي فعلياً لا شكلياً.

    في حسابات التكتل أن الرسالة الأهم تتجاوز نتائج الجلسة نفسها. هو يريد تكريس معادلة مفادها أن المعارضة من داخل البرلمان ليست تعطيلًا للعمل الحكومي، وأن السؤال النيابي ليس مناورة سياسية، وأن حق المجلس في المحاسبة لا يرتبط برضى الحكومة أو القوى المشاركة فيها.

    لذلك، ستتحول جلسة المساءلة من مجرد جلسة رقابية إلى محطة لإعادة رسم حدود العلاقة بين الحكومة والمجلس النيابي، حيث الحكومة مطالبة بتقديم الحساب، والأكثرية أو القوى المشاركة فيها مطالبة بتحمّل مسؤولية خياراتها، وحيث المعارضة تؤكد أن دورها لا يقتصر على الاعتراض، بل يشمل طرح الأسئلة وملاحقة الأجوبة ووضع السلطة أمام مسؤولياتها.