علي الطاهر: حين يصبح التفجير مخرجاً للجميع
-
13 September 2026
-
41 mins ago
-
-
source: المدن
-
انتهت تلة علي الطاهر كما كان متوقعاً أن تنتهي: دوّى الانفجار، تصاعد الدخان، التقطت إسرائيل صور "الإنجاز"، وصمت حزب الله. لكنَّ ما انفجر في علي الطاهر لم يكن مجرد أنفاق وغرفاً عسكرية. انفجرت معها معادلة ظلّ لبنان أشهراً يحاول تركيبها بين انسحاب إسرائيلي، وانتشار للجيش، وسلاح حزب الله، وضمانات أميركية لم تأتِ.
المفارقة أنَّ أحداً لم يظهر راغباً في منع النهاية. إسرائيل أرادت التفجير. حزب الله فضّل خسارة المنشأة على تسليمها من دون مقابل. الجيش لم يرد أن يتسلّم موقعاً قد تطرده إسرائيل منه في اليوم التالي. إيران لم ترد تصعيداً يربك حساباتها الإقليمية، وواشنطن تركت العملية تمرّ.
وهكذا، وجد الجميع مخرجاً من علي الطاهر، لكنّ لبنان لم يجد بعد مخرجاً من المشكلة التي كشفتها.
فإذا كانت المنشأة، كما يقول حزب الله، تكتيكية لا استراتيجية، لماذا لم تُسلَّم إلى الجيش؟ وإذا كان المطلوب إبعاد سلاح حزب الله، لماذا رفضت إسرائيل ضمان انتشار الجيش مكانه؟ وإذا كان اتفاق الإطار موجوداً لإدارة هذه العملية، فما قيمته عندما تنتهي المفاوضات بتفجير الموقع الذي كانت الدولة تتفاوض عليه؟
هنا تبدأ حكاية علي الطاهر الحقيقية. حكاية لن تدوم طويلاً. عاجلاً ستبحث إسرائيل عن رواية جديدة تُظهر رئيس حكومتها بطلاً قبيل انتخاباته. تفجير التلة شكّل مخرجاً لأكثر من طرف. انتهت سردية إسرائيل، وأخرج حزب الله عناصره، أو من رغب الخروج منهم، بينما سقط الباقون شهداء. لم يردّ الحزب على عملية التفجير، وأعاد الأمور إلى نصابها: "المنشأة تكتيكية وعملياتية وليست منشأة استراتيجية. فالمنشأة الاستراتيجية يُفترض أن تضم أسلحة وصواريخ وقدرات عسكرية رئيسية، بينما المنشأة التكتيكية والعملياتية تتكون من أنفاق وغرف ومنشآت ملحقة مخصصة لوظائف محددة".
وعلى عكس المتوقع، لم يردّ على التفجير، وكذلك فعلت إيران. فــتلّة علي الطاهر ليست مضيق هرمز. وقبل أيام من التفجير، نصح حزب الله عدداً من المحللين السياسيين، بعدم المبالغة في تظهير حجم تلة علي الطاهر، التي هي، كما المنصوري وغيرها من الأماكن الجغرافية المهمة التي فجّرتها إسرائيل، ولا تزال تسير على النهج ذاته. إيران لا تريد تصعيداً أكبر في جنوب لبنان يعكّر لها المفاوضات حول مضيق هرمز. وواشنطن، من ناحيتها، غضّت الطرف عن عملية التفجير ولم تضغط لمنعها.
في الحديث عن حسابات حزب الله ورفضه تسليم المنشأة للجيش اللبناني، تساؤلات مبررة. بدلاً من أن تفجّرها إسرائيل، كان يمكن للحزب أن يسلّمها للجيش ويُظهر تعاوناً قد تكون له انعكاساته الإيجابية، خصوصاً وأن التسليم سيتم للجيش اللبناني الشرعي الذي يرفض أداء أي دور تصادمي مع الحزب بالشكل الذي تريده إسرائيل وواشنطن.
هنا، هل يُعدّ عدم تسليم المنشأة سوء تقدير من حزب الله، الذي يحاذر من التجاوب في شمال الليطاني بالشكل الذي حصل في جنوبه، تحت حجة أن إسرائيل قد تطرد الجيش؟ لكن ألم يكن تسليم المنشأة أفضل من تفجيرها، مع ما تسبب به من خسائر بشرية ومادية ومعنوية؟
أوقعت علي الطاهر الحزب في حيرة بين تسليمها للجيش، واعتبار البعض ذلك خطوة تراجعية من قبله، وبين المواجهة حتى نهاية المطاف. التفجير كان متوقعاً. كل ما فعله حزب الله أنه أفرغ التلة من قيمتها العسكرية التي كانت أُضيفت إليها لتقليل وقع الخسارة على البيئة، وأعاد تصويب ما كان المحللون يرددونه عن أنها منشأة استراتيجية بالقول إنها مجرد غرف وسراديب تُستخدم لعمليات التبديل، وأن الأسلحة الموجودة في داخلها ليست ثقيلة.
تؤكد الساعات التي تلت التفجير أن عبء علي الطاهر تخلّص منه الجميع. تلك التلة التي استمرت لشهور طويلة مثار نقاش ومباحثات لم ترقَ إلى الجدية. عندما طُرح على حزب الله تسليم المنشأة، سأل عن المقابل. نصح بأن ينال لبنان مقابلاً، كأن ينسحب من مناطق واسعة. رفضت إسرائيل.
طالب حزب الله بضمانات بعد تسليم المنشأة بألا تفرض إسرائيل سيطرتها عليها وتُبعد عنها الجيش، كما حصل في المنصوري. الجيش أيضاً فضّل عدم تلقي كرة اللهب، كي لا يكون أمام "المنصوري 2"، حيث طردت إسرائيل عناصره. الأمر ذاته كان سيحصل لو تسلّم علي الطاهر.
حسب المعطيات، كانت إسرائيل ترفض كل الصيغ المطروحة، أو منح ضمانات لإصرارها على تفجيرها. بالمقابل، رفض حزب الله تسليمها، واختار خيار التفجير على التسليم للجيش، كي لا يقدم خطوة تُعدّ تراجعاً تجرّ بعدها تنازلات.
إيران، التي كانت على خط علي الطاهر، لم تعلّق على تفجيرها، رغم كونها سبق وأصدرت مواقف بخصوص الجنوب والعدوان الإسرائيلي المستمر عليه. أكثر من رأي تبلور حول علي الطاهر؛ من بينها مَن غلّب خيار الانسحاب، بينما فضّل رأي آخر البقاء والمواجهة.
ليست معروفة حسابات الحزب ومعه إيران، وما سرّ تجنّب الرد، إلا القرار بعدم الدفع بالأمور نحو مزيد من التصعيد في لبنان، في وقت يسجّل الحوثيون في اليمن تطوراً ميدانياً يرى فيه حزب الله مؤشراً على تطور كبير قد يقلب المعادلات في المنطقة.
ماذا بعد علي الطاهر؟ لا شيء واضح ومحسوم. استمرار العدوان مؤكد بالشكل الحاصل اليوم. احتمال التوسع في العدوان متوقف على أي رد إيراني أو من قبل حزب الله تخترعه إسرائيل كذريعة.
من الاحتمالات المطروحة محلياً انسحاب إسرائيل من منطقة علي الطاهر كمنطقة تجريبية ثانية. زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل مؤشر إلى خطة من هذا القبيل، قد يتم التمهيد لها بدفع أميركي.
كله لا يزال في إطار التخمينات أو التمنيات. فالمفاوضات، إن استؤنفت، لن تخرج بنتيجة، كما أن اتفاق الإطار، وعلى حد قول مسؤول كبير في الدولة، صار غطاءً لممارسات إسرائيل، وإطاراً يتحرك ضمنه الجميع، بينما لا تعترف إسرائيل بوجوده ولا تلتفت إلى تطبيق بنوده.
انتهت علي الطاهر، إذن، لكن السابقة التي تركتها أخطر من التلة نفسها.
(غادة حلاوي)
-
-
Just in
-
10 :06
غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا جنوبي لبنان
-
09 :45
اكثر من 7 آلاف اصابة بفيروس ايبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تتمة
-
09 :29
الحزب مطوّق بسحب السلاح "شمال الليطاني": كيف سيرد؟ (المدن) تتمة
-
09 :22
الرئيس عون في الذكرى السنوية الرابعة والأربعين لاستشهاد الرئيس الشهيد بشير الجميل: التمسك بوحدة الأرض والشعب والمؤسسات خير وفاء لدماء الشهداء
-
09 :18
الخارجية الإيرانية: وزير الخارجية عباس عراقجي يلتقى نظيره المصري بدر عبد العاطي على هامش قمة "بريكس" في الهند
-
09 :03
أمن الدولة: توقيف مأمور أحراج كسروان بجرم استغلال الوظيفة بعد ثبوت تقاضيه رشاوى لتسهيل رخص نقل الحطب
-
-
Other stories
Just in
-
10 :06
غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا جنوبي لبنان
-
09 :45
اكثر من 7 آلاف اصابة بفيروس ايبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تتمة
-
09 :29
الحزب مطوّق بسحب السلاح "شمال الليطاني": كيف سيرد؟ (المدن) تتمة
-
09 :22
الرئيس عون في الذكرى السنوية الرابعة والأربعين لاستشهاد الرئيس الشهيد بشير الجميل: التمسك بوحدة الأرض والشعب والمؤسسات خير وفاء لدماء الشهداء
-
09 :18
الخارجية الإيرانية: وزير الخارجية عباس عراقجي يلتقى نظيره المصري بدر عبد العاطي على هامش قمة "بريكس" في الهند
-
09 :03
أمن الدولة: توقيف مأمور أحراج كسروان بجرم استغلال الوظيفة بعد ثبوت تقاضيه رشاوى لتسهيل رخص نقل الحطب
All news
- Filter
-
-
اكثر من 7 آلاف اصابة بفيروس ايبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية
-
13 September 2026
-
الحزب مطوّق بسحب السلاح "شمال الليطاني": كيف سيرد؟
-
13 September 2026
-
مقتل شخص في غرق عبارة إندونيسية على متنها 243 راكباً.. وجار البحث عن ناجين
-
13 September 2026
-
ضربة بلا توقيع في هرمز... الغموض يلف سفينة وطاقمها
-
13 September 2026
-
جبل الشيخ منصة لإعادة رسم المنطقة! - أنطوان الأسمر
-
13 September 2026
-
واشنطن دفنت "المشروع الكردي" في سورية... ارتفاع حصيلة الوفيات الفجائية لقادة "الفصائل"
-
13 September 2026
-
روما 8: مُفاوضات بين ضغط أميركي وحسابات نتنياهو الإنتخابيّة
-
13 September 2026
-
عناوين الصحف ليوم الأحد 13 أيلول 2026
-
13 September 2026
-
ترحيل جوانب عدة عالقة في الوضع الميداني الجنوبي إلى...
-
13 September 2026
-
واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها
-
13 September 2026

