العلاقة بين عون وجنبلاط "ليست على ما يرام" ولبنان في مأزق

  • 11 September 2026
  • 2 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: نداء الوطن
    • article image
    كلارا جحا -

    حين يقلّ كلام وليد جنبلاط المباشر عن المرحلة الحاليّة التي يعيشها لبنان، يصبح ما ينشره أكثر إثارة للأسئلة. تغريدة مقتضبة، صورة منتقاة بعناية، أو استعادة لمحطة تاريخية على منصة "X"، تكفي لدفع قارئها إلى البحث بين السطور عن رسائل محدّدة، خصوصًا في وقت يبدو أن وتيرة نشاطه السياسيّ قد تراجعت: لا لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ولا مع رئيس الحكومة نواف سلام.

    أمّا عبارة السفير الأميركي ميشال عيسى بأنه سيتواصل مع جنبلاط قريبًا، والتي أوحت بأن واشنطن تريد الاستماع إلى ملاحظاته حول "اتفاق الإطار"، فما زالت معلّقة، فالزيارة لم تحصل، ولا بوادر إلى موعد لها حتى الساعة، على الرغم من الجولات والنشاطات الواسعة التي يقوم بها السفير الأميركي.

    أما التواصل مع "صديق كل المراحل" رئيس مجلس النواب نبيه بري فلم ينقطع قطّ، الرجلان لا يزالان على موجة واحدة، كما دائمًا، حتى عندما ابتعد مساراهما السياسيان. وإذا كانت تحوّلات جنبلاط ارتبطت، في مراحل مختلفة، بقراءاته الدقيقة لتبدّل موازين القوى، فإن هاجسه الدائم بقي حماية الطائفة الدرزية وموقعها وسط التحولات الكبرى. فهل يقرأ جنبلاط اليوم في التطورات ما يدفعه إلى إعادة التموضع أو دقّ ناقوس الخطر؟

    تقول مصادر "نداء الوطن" إن العلاقة بين جنبلاط وعون "ليست على ما يرام"، ولوحظ ذلك من خلال انقطاع زيارات "الاشتراكي" إلى قصر بعبدا. وتربط المصادر هذا التباعد بالخلاف على "اتفاق الإطار"، الذي يعتبر "الاشتراكي" أنه فشل، وأن التطورات العسكرية الأخيرة عزّزت هذا الموقف بدل أن تبدّده.

    أما العلاقة بين جنبلاط ورئيس الحكومة نوّاف سلام، فلا قطيعة فيها، بحسب مصادر "نداء الوطن" لكن ثمة خلافًا عميقًا في المقاربة السياسية، ولا سيما حيال الاتفاق والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن الوقت ليس لفتح معركة مع رئيسَي الجمهورية والحكومة، خصوصًا أن عون رفع أخيرًا منسوب انتقاده لإسرائيل واعتداءاتها.



    من فشل المفاوضات إلى هاجس الجبل

    لم يتبدّل موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي من "اتفاق الإطار". فبعد أيام قليلة على توقيعه في واشنطن، قال بوضوح: "لن أدعمه، ولكنني لن أنضم إلى أي تحالف لإسقاطه"، مبديًا استعداده "لمساعدة الدولة إذا أرادت إعادة النظر فيه".

    ولا تزال هذه المقاربة تحكم موقف "الاشتراكي"، وقد عكسها البيان الأخير لكتلة "اللقاء الديمقراطي"، الذي حذّر من التمدّد الإسرائيلي، مع التذكير بضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. فموقف الإشتراكي من السلاح لم يتغيّر، لكنه يرفض اختزال الأزمة بهذه المسألة، فيما تواصل إسرائيل احتلال الأراضي وتوسيع عملياتها واعتداءاتها.

    وتصف مصادر "نداء الوطن" المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية بأنها "فاشلة ولا تؤدّي إلى أي مكان، والدليل أن إسرائيل مستمرة في عدوانها ولا تلتزم بأي اتفاق". والحل، بحسب المصادر، هو بيد الأميركيين، الذين يُفترض أن يوقفوا الاعتداءات ويحصلوا على ضمانات إسرائيلية محدّدة، لكن السؤال يبقى: هل هم غير قادرين على ذلك أم لا يريدون؟

    وتنتقد مصادر "نداء الوطن" تركيز السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريحاته وجولاته، على تحميل "حزب الله" المسؤولية، والترويج لمعادلة مفادها أن تسليم سلاحه سيؤدّي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية. وتضيف: "الحزب لن يسلّم سلاحه في ظل هذه المعادلة، ما يعني أن لبنان أمام مأزق مرشّح للاستمرار والتصعيد، إلى أن تسيطر إسرائيل على جميع مواقع الحزب العسكرية المهمّة". فبحسب المعلومات ستوسّع إسرائيل عملياتها وتقدّمها، بعد السيطرة على علي الطاهر وتلّة الدبشة والنبطية، الهدف الآن هو جبل الريحان وجبل الرفيع ومواقع أخرى، فيما لا تبدو حدود هذا التقدّم أو وجهته النهائية واضحة.

    لذلك، تدعو مصادر "نداء الوطن" رئيس الجمهورية، وتحديدًا المفاوض اللبناني، إلى "شدّ الأحزمة قليلا"، واعتماد مزيد من الوضوح في التحذير من الاعتداءات الإسرائيلية، والعودة إلى الأساس الذي يجب أن يحكم العلاقة مع إسرائيل، وهو اتفاق الهدنة عام 1949.

    وتختصر المصادر المشهد بالقول: "نحن في مأزق، ولا يوجد حلّ سحري". فحصر السلاح بيد الدولة يبقى هدفًا لا تراجع عنه بالنسبة إلى "الاشتراكي"، لكن التمسّك باتفاق يعتبره فاشلا، فيما تواصل إسرائيل التمدّد، لا يحمي الأرض ولا يوقف الاحتلال.

    ولم تعد تداعيات هذا المأزق محصورة بالجبهة. إذ تشهد مناطق الجبل حركة نزوح كبيرة من الجنوب إلى قراها، برزت بوضوح بعد السيطرة على علي الطاهر والنبطية، ما دقّ ناقوس الخطر لدى "اللقاء الديمقراطي". ولهذا، زار وفد من الكتلة وزيرة التربية ريما كرامي، داعيًا إلى الإسراع في معالجة انعكاسات النزوح على أبواب عام دراسي جديد، كي لا يدفع الطلاب والقطاع التربوي، من جديد، ثمن تطورات سياسية وميدانية لا تبدو نهايتها قريبة.