قانون العفو العام: طعون نيابية... والقضاة: تطبيق القانون شديد الصعوبة!

  • 10 September 2026
  • 42 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    فرح منصور -

    شَكّل إقرار قانون العفو العام الأخير نقطة تحول بارزة في المشهدين التشريعي والقضائي في لبنان. لكنه سرعان ما فتح الباب أمام حالة من الإرباك التي تتجاوز حدود جدران السجون لتطال أروقة القضاء. وبينما كان يُفترض أن يطوي القانون صفحة طويلة من المهل القضائية المتمادية والأزمات الإنسانية داخل السجون، بدا أن النقلة من النص الوارد في الجريدة الرسمية إلى الممارسة العملية ستكون مسارًا محفوفًا بالعقبات والأسئلة.

    طعون وتجاذبات سياسية
    لم يكد الحبر يجفّ على صفحات القانون حتى بدأت الخطوات المضادة تتظهر قضائيًا وسياسيًا. فقد أقدم "تكتل لبنان القوي" برئاسة النائب جبران باسيل على تقديم طعن أمام المجلس الدستوري اعتراضًا على إقرار القانون. كما علمت "المدن" أن النائبة بولا يعقوبيان تسعى هي الأخرى إلى جمع تواقيع تسعة نواب معها لتأمين النصاب لتقديم طعن ثانٍ.

    استنفار قضائي
    على وقع هذا المشهد، يعيش الجسم القضائي حالة استنفار واسعة للتعامل مع هذا الملف المعقد. إذ يشير مصدر قضائي لـِ "المدن" إلى أنَّ القضاة يعتبرون التطبيق الواقعي للقانون شديد الصعوبة ويحتاج إلى دراسة لكل ملف على حدة. وكشف المصدر لـِ "المدن" أنَّ يوم الجمعة سيشهد اجتماعًا موسعًا لجميع المدّعين العامين في لبنان برئاسة النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج. وقال المصدر لـِ "المدن" إنَّ من المقرر أن يشارك في الاجتماع كل من: مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، مدعي عام جبل لبنان القاضي سامي صادر، ومدعي عام الشمال القاضي هاني حلمي الحجار، ومدعي عام البقاع القاضي مارسيل حداد، ومدعي عام الجنوب القاضي زاهر حمادة، ومدعي عام النبطية القاضية نجاة أبو شقرا والمدعي العام المالي ماهر شعيتو، والمدعي العام الاستئنافي رجا حاموش.
    وكشف المصدر أنه سيتبع هذا الاجتماع إصدار تعاميم تفصيلية من القاضي الحاج لتوضيح آلية العمل وتوحيد المعايير القضائية للتعاطي مع الطلبات المقدمة.

    تعديلات مفصلية
    تكشف المصادر لـِ "المدن" عن تفاصيل رافقت الدقائق الأخيرة من صوغ القانون، وتحديدًا في البند المتعلق بتجّار ومروجي المخدرات. فبعدما كان المقترح الأصلي يقصر العفو على من ارتكب أسبقية واحدة فقط، تم تعديل النص ليصبح شمول العفو مرتبطًا بمن لديه سابقتان، على أن تكون المرة الثالثة هي الثابتة للحق العام.
    هذا التعديل الإجرائي أدى إلى اتساع مروحة المستفيدين لتشمل أعدادًا كبيرة من مروجي المخدرات، من بينهم جورج ديب المعروف بـِ "دكتور فود" الذي سيشمله العفو في ملف المخدرات، وإن كان سيبقى موقوفًا على ذمة قضية أخرى تتعلق بتعنيف زوجته. كما يؤكد المصدر لـِ "المدن" أن العفو لن يشمل أسماء بارزة مثل نوح زعيتر الملاحق بملفات متعددة، فيما يتجه القانون لتقديم تخفيض حكمي لعقوبة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، مع التأكيد أن كل سجين سينظر في ملفه بشكل منفصل تمامًا.

    ثغرات معقدة
    كما كشف المصدر لـِ "المدن" أنَّ السلطات القضائية تعتزم إنشاء "نقطة مركزية" موحدة لتدقيق سجلات الموقوفين للتأكد من كافة القضايا ضدهم عبر مختلف المحاكم، وهي عملية تتطلب وقتًا طويلًا. وتتزايد الشكوك حول النص النهائي في ظل همس بين بعض النواب بأنَّ الصيغة التي صوّت عليها البرلمان تحت القبة البرلمانية تختلف في بعض تفاصيلها عما نُشر في الجريدة الرسمية.