لا حرب واسعة تنتظر لبنان

  • 10 September 2026
  • 11 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image


    جاسنت عنتر -

    رغم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي شهده الجنوب اللبناني خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما في النبطية ومحيطها، لا تزال الأجواء الدبلوماسية الغربية في بيروت تستبعد، حتى الآن، سيناريو الانزلاق إلى حرب شاملة.
    وتقول مصادر دبلوماسية غربية لـِ "المدن" إن القراءة السائدة لدى عدد من العواصم المعنية بالملف اللبناني تقوم على أن التصعيد الإسرائيلي، على خطورته، لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بتوسيع الحرب. وهي مقاربة عبّر عنها أيضاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في أكثر من مناسبة، بينها، وفق معلومات "المدن"، لقاء جمعه بالسفير السعودي في بيروت خلال الأسبوع الماضي.



    الدولة تحاول تثبيت حضورها في النبطية

    في موازاة التصعيد، وضع الاجتماع الأمني الذي عقد في قصر بعبدا الأربعاء أمن الجنوب، وتحديداً منطقة النبطية، في صلب أولوياته.
    وتقول مصادر أمنية لـِ "المدن" إن النقاش تركّز على ضرورة تكثيف حضور الدولة ومؤسساتها في المنطقة، أولاً لطمأنة الأهالي والحد من حالة القلق التي فرضتها الضربات الإسرائيلية، وثانياً لتوجيه رسالة بأن الدولة اللبنانية لا تزال حاضرة ميدانياً وأمنياً في الجنوب.
    وفي هذا الإطار، تتحدث المصادر عن مرحلة جديدة من الإجراءات الأمنية، بينها إقامة حواجز ظرفية في منطقة النبطية وتشديد الإجراءات المتعلقة بحيازة السلاح غير المرخّص.
    وتكتسب هذه الإجراءات بعداً إضافياً في ظل الضغط الدولي المتزايد على الدولة اللبنانية لتعزيز انتشار الجيش والأجهزة الرسمية وتكريس حصرية القرار الأمني والعسكري بيد المؤسسات الشرعية، بالتوازي مع استمرار البحث في مستقبل سلاح حزب الله.



    ارتياح أميركي… لكن العين على إيران

    وعلى الرغم من المشهد الميداني المتوتر، تنقل مصادر مطلعة على أجواء لقاء السفيرين الأميركي والسعودي في إحدى الجمعات في بيروت أن الجانب الأميركي لا يزال يتعامل بإيجابية نسبية مع المرحلة المقبلة.
    وبحسب ما نُقل عن عيسى، فإن التصعيد الإسرائيلي لا يُقرأ أميركياً، في الوقت الحالي، كتمهيد حتمي لحرب واسعة، بل ضمن حسابات عسكرية وسياسية إسرائيلية، بينها حسابات داخلية مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
    وفي المقابل، ترى واشنطن أن إمكانية تحقيق تقدم على المسار اللبناني لا تزال قائمة، لكن هذا التقدم يبقى مرتبطاً إلى حد كبير بمصير العلاقة الأميركية – الإيرانية.
    ففي القراءة الأميركية، يصعب فصل ملف حزب الله عن المسار الإقليمي الأوسع وعن موقف طهران، وهذا ما يجعل أي تسوية لبنانية نهائية مرتبطة، بشكل أو بآخر، بما ستؤول إليه الاتصالات والمفاوضات مع إيران.
    وتشير مصادر دبلوماسية إلى أنَّ السعودية تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وبموازاة مساعٍ قطرية مستمرة، على احتواء الوضع في لبنان ومنع انتقال التصعيد الحالي إلى مواجهة أكثر اتساعاً.
    أما ميدانياً، فتقرأ مصادر عسكرية أهداف إسرائيل بطريقة مختلفة بعض الشيء. فبرأيها، تسعى إسرائيل من خلال الضربات إلى رفع مستوى الضغط على السلطة اللبنانية، بالتوازي مع مواصلة استهداف ما تعتبره بنى عسكرية تابعة لحزب الله، ولا سيما في التلال والمرتفعات والمواقع ذات القيمة الاستراتيجية.


    روما تنتظر… وباريس تتقدم

    في الجانب السياسي، لم تتبلغ السلطات اللبنانية حتى الآن موعداً رسمياً لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما.
    وتشير المعطيات إلى احتمال تأخير أي جلسة جديدة إلى ما بعد المؤتمر التحضيري المقرر عقده في باريس في 17 أيلول لدعم الجيش اللبناني. الاجتماع في روما أرجىء بالفعل إلى ما بعد مؤتمر باريس. لكن ثمة تقديرات أخرى تذهب أبعد من ذلك، وتربط استئناف المسار التفاوضي بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، انطلاقاً من قناعة بأن المرحلة التي تسبق الاستحقاق الانتخابي قد لا تكون ملائمة لتحقيق اختراقات سياسية كبيرة.
    وأثناء ذلك، يبدو أن الدور الأميركي يتركز على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومحاولة تقريب وجهات النظر بين بيروت وتل أبيب، إضافة إلى معالجة ملفات قابلة للتحريك تدريجياً، من قضية الأسرى إلى النقاط الحدودية والترتيبات الأمنية.
    غير أن الملف الأكثر تعقيداً يبقى بالنسبة إلى واشنطن مستقبل سلاح حزب الله، وهو الملف الذي تتقاطع عنده الحسابات اللبنانية والإسرائيلية والإيرانية معاً.



    وأين حزب الله؟

    وسط كل هذه المسارات، يبقى حزب الله طرفاً أساسياً في أي معادلة مقبلة، سواء جلس بصورة مباشرة إلى طاولة المفاوضات أو بقي خلفها.
    ولا تخفي أوساط دبلوماسية وجود نقاش أميركي حول كيفية التواصل مع الحزب باعتباره قوة سياسية وعسكرية موجودة على الأرض، من دون أن يتحول هذا التواصل إلى تجاوز مباشر للدولة اللبنانية أو إلى تكريس مسار موازٍ لها.
    ولهذا يجري البحث، بحسب المصادر، عن صيغ تسمح بإيصال الرسائل وربما فتح قنوات غير مباشرة تحت مظلة الدولة اللبنانية.
    وفي المقابل، لا يبدو باب الحزب مقفلاً بالكامل أمام النقاش السياسي، لكن أي انتقال إلى مرحلة أكثر جدية يبقى مرتبطاً، بحسب القراءة الدبلوماسية، بموقف إيران وبطبيعة التسوية الإقليمية التي يمكن أن تتبلور.

    من هنا، يصبح المشهد اللبناني معلّقاً على أكثر من ساعة في وقت واحد: ساعة الميدان في الجنوب، ساعة الانتخابات الإسرائيلية، ساعة مؤتمر دعم الجيش والمفاوضات في روما… وفوق كل ذلك، ساعة العلاقة بين واشنطن وطهران.
    وبينما ترتفع أصوات الغارات في النبطية، تعمل الدبلوماسية في الخلفية على منع تحول التصعيد إلى حرب جديدة، وعلى رسم إطار لمرحلة قد يكون عنوانها واحداً: من يملك القرار الأمني في جنوب لبنان، وكيف يمكن الانتقال من إدارة النار إلى تثبيت تسوية أكثر استقراراً؟

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology