ماذا يعني قول الصحافة الإسرائيلية إنّ الطريق إلى بيروت والبقاع باتت مفتوحة؟

  • 08 September 2026
  • 59 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: النهار
    • article image
    ابراهيم بيرم -

    الواضح أن الإسرائيلي يعتبر انسحاب مقاتلي "حزب الله" الذين كانوا متحصنين في أنفاق علي الطاهر ويدافعون عنها، بمثابة انهيارٍ لأهم الدفاعات التي بذل الحزب جهوداً استثنائية طوال العقدين الماضيين لإنشائها.
    لم يشكل ما أوردته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في عددها أول من أمس، أن الطريق إلى بيروت والبقاع بات مفتوحاً بعد حدث سيطرة إسرائيل العملياتية على تلة علي الطاهر أخيراً، صدمةً أو مفاجأة للمراقبين، بل كشف ما يجول في خاطر القيادة الإسرائيلية.

    من البديهي أن يرى الإسرائيلي في سقوط تلك المنشأة التي ارتفع الحديث عن أهميتها الإستراتيجية أخيراً، إنجازا عسكريا نوعيا يضاف إلى رصيده من الإنجازات التي أحرزها في الميدان خلال الأشهر الستة الماضية.

    وفي المقابل، الواضح أن الإسرائيلي يعتبر انسحاب مقاتلي "حزب الله" الذين كانوا متحصنين في أنفاق هذه المنشأة ويدافعون عنها، بمثابة انهيارٍ لأهم الدفاعات التي بذل الحزب جهوداً استثنائية طوال العقدين الماضيين لإنشائها من أجل هدفين عسكريين:

    - كخط دفاع وصد أساسي ممتد من مرتفعات علي الطاهر مروراً بـ قلعة الشقيف الإستراتيجيتين، إمتداداً إلى مرتفعات إقليم التفاح وقمة سجد والريحان وصولاً إلى تلة مليتا، وهو خط يقدر طوله بأكثر من 20 كيلومتراً.

    -الحزب أنشأ هذا الخط من الاستحكامات ليكون وفق تعبير الخبير العسكري اللواء عبد الرحمن شحيتلي، "القاعدة النارية" الخلفية له، والتي تحوي غرف عمليات ومخازن الصواريخ البعيدة المدى وقواعد إطلاق المسيرات، إلى أغراض عسكرية أخرى.

    فضلاً عن ذلك، يكون الإسرائيلي من خلال هذا الإنجاز، بصرف النظر عن قيمته الميدانية، قد وضع حداً لنظرية جنوب نهر الليطاني وشماله، وهي القاعدة التي يعتمدها الحزب منطلَقاً ليعلن قبوله إخلاء منطقة جنوب النهر من أيّ وجود عسكري له، التزاماً لمندرجات القرار الدولي 1701، في مقابل أن تكون للوضع في شمال النهر تدابير وإجراءت أخرى، تحت عنوان أنه شأن داخلي يندرج ضمن خطة الأمن الوطني ويتفق عليها بين الدولة والحزب.


    تكهنات

    اللافت أن "معاريف" لم تكن وحدها السباقة إلى إطلاق الحديث عن احتمالات ما بعد سقوط تلة علي الطاهر.

    فقد حفل الوسط السياسي والعسكري في تل أبيب بكثير من التأويلات والتكهنات عن مرحلة ما بعد علي الطاهر التي يفترض بحكم واقع الأمر ألا تكون كما قبلها، خصوصاً من الجانب الإسرائيلي.

    من هذا المنطلق، انفتح باب الاجتهاد حيال الاتجاهات والنقاط التي يمكن القيادة الإسرائيلية أن تركز جهدها عليها في قابل الأيام لكي تمارس مزيداً من الضغوط على الحزب وبيئته وعلى الوضع اللبناني عموماً، واستطراداً تقضم مزيداً من الجغرافيا الجنوبية من أجل إحكام الطوق على الحزب وإنهاكه وتشتيت ما تبقى من قواه. وهنا يعاد الاعتبار إلى استشرافٍ عسكري اعتُمد سابقاً، مبني على فرضية أن إسرائيل ستعاود في شكل أو آخر تكرار تجربة اجتياحها الواسع للأراضي اللبنانية في صيف 1982.

    وعليه، أعاد المحللون والخبراء العسكريون في بيروت الاعتبار إلى فرضية أطلقوها، فحواها أن إسرائيل ستمضي في عملية قضم الأرض كلما وجدت حاجة، لتمارس الضغط على لبنان، وأن الوجهة ستكون حتماً مرتفعات إقليم التفاح وملحقاتها، لأنها إذا ما نجحت في السيطرة على هذا الهدف بما هو خط الدفاع الأخير للحزب جنوباً، فإن ما أوردته "معاريف" يكتسب أهميةً لكون السيطرة على تلك البقعة يبيح لإسرائيل السيطرة على الطريق الذي يربط الجنوب بمنطقة البقاع الغربي، والذي عمل الحزب على فتحه سابقاً لقطع خط التواصل بين البقاع وجنوب لبنان. وإن تحقق ذلك فتصبح عندها قاعدة الحزب الخلفية في البقاع الشمالي خصوصاً في حكم المحاصرة والعديمة الفائدة، وبعده يصبح الزحف الإسرائيلي نحو الضاحية الجنوبية وبيروت أمراً متاحاً.


    في كل الأحوال، ما أوردته "معاريف" لا يمكن إدراجه في خانة زلة اللسان، إذ إن له مقدماته الموضوعية.