إعلامي شهير يشن هجومًا على السلطة اللبنانية: بأيّ حق تطلب من المواطن أن يتحمل أكثر؟

  • 07 September 2026
  • 52 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    كتب الإعلامي ريكاردو كرم:

    في لبنان، لم تعد المشكلة أنّ الحياة غالية. المشكلة أن ّاللبناني يدفع ثمن دولة كاملة … ولا يحصل على دولة.

    وأوضح: يدفع ضرائب ورسوماً، ثم يدفع من جديد للكهرباء لأنّ كهرباء الدولة لا تكفي. يدفع للمياه ثم يشتري المياه. يدفع للطبابة والتعليم والنقل والأمن والإنترنت، ويبحث بنفسه عن بدائل لكل خدمة يفترض أن تكون من أبسط وظائف الدولة.
    بمعنى آخر، نحن لا ندفع فقط كلفة المعيشة. نحن ندفع كلفة غياب الدولة أيضاً. والأخطر أنّ هذا الغياب لم يعد استثناءً. أصبح نظاماً اقتصادياً واجتماعياً قائماً بذاته: دولة ضعيفة، وخدمات عامة متآكلة، وقطاع خاص يسدّ الفراغ، ومواطن يدفع الفاتورة من دخله ومدخّراته وأعصابه ومستقبل أولاده.
    الأرقام لم تعد تسمح بتجميل الصورة. اقتصاد يُتوقّع أن ينكمش ٦،٤% هذه السنة، تضخّم متوقع عند ١٧،٥%، دين عام غير مستدام، قطاع مصرفي لا يزال منهكاً، وفقر أصاب أكثر من ثلث السكان. أما صندوق النقد الدولي، فيتحدث في تقريره الأخير عن فساد ممنهج وواسع، وعن مؤسسات ضعيفة، ورقابة مجزأة، وشبكات زبائنية، وهشاشة في حكم القانون.
    هذه ليست أزمة أسعار. هذه أزمة دولة.
    ولعلّ أكبر جريمة سياسية ارتُكبت بحق اللبنانيين هي أنّنا أقنعناهم بأنّ قدرتهم على التحمّل إنجاز وطني. سمّينا العجز "صموداً"، والحرمان "تأقلماً"، والهجرة "بحثاً عن فرص"، وقيام المواطن مقام الدولة "مبادرة فردية".
    لا.

    وأضاف كرم: الصمود ليس سياسة عامة. والمولّد ليس خطة كهرباء. والصهريج ليس سياسة مياه. والهجرة ليست مشروعاً للشباب. والمساعدات ليست اقتصاداً. لقد أثبت اللبناني بما يكفي أنّه قادر على النجاة. السؤال اليوم ليس إن كان المواطن يستطيع أن يتحمّل أكثر. السؤال هو: بأي حق تطلب منه السلطة أن يتحمّل أكثر؟ من يحاسب على الأموال التي دُفعت والخدمات التي لم تصل؟ من يحاسب على سنوات ضاعت، ومدخّرات تبخّرت، وشباب هاجروا، وعائلات أصبحت تؤمّن بنفسها ما وُجدت الدولة أصلاً لتؤمّنه؟

    وختم كرم: لا يمكن أن نبني جمهورية على بطولة شعبها اليومية في مواجهة فشل مؤسساتها. اللبناني لا يريد أن يكون بطلاً كل صباح كي يعيش حياة طبيعية. يريد دولة. فقط دولة. دولة تحترم ماله، ووقته، وكرامته، ومستقبله.
    وبعد كل ما دفعه اللبنانيون، ربما حان الوقت لأن نطرح السؤال الذي تخشاه الطبقة السياسية أكثر من أي سؤال آخر: أين ذهبت الدولة … ومن سيحاسب على غيابها؟