«الخط الرمادي»: العدو يعيد إنتاج الاحتلال؟
-
07 September 2026
-
1 hr ago
-
-
source: الأخبار
-
الأخبار: في تطوّر هو الأول من نوعه منذ وقف إطلاق النار الشكلي في حزيران الماضي، نقل إعلام العدو عن مصادر عسكرية وأمنية أن نقاشاً يجري حول إعادة انتشار قوات الاحتلال في الجنوب، بما يشمل تقليص عديدها والانسحاب إلى مواقع ثابتة داخل حزام أمني جديد، أقرب إلى الحدود.
وفي تقرير لهيئة البث الإسرائيلية، ورد أن المؤسسة الأمنية أجرت أخيراً نقاشات حول إنشاء «منطقة أمنية جديدة» أقرب إلى الحدود، من شأنها حماية مستوطنات الشمال. ويأتي هذا الانتشار بديلاً مما يسمّيه العدو «الخط الأصفر»، الذي يشمل المنطقة التي تنتشر فيها قواته حالياً، بما فيها مواقع تقع شمال الليطاني، مثل الشقيف. وبحسب التقرير، أُطلق على العملية اسم «الخط الرمادي»، على أن تتراجع قوات الاحتلال إلى مواقع تبعد نحو ثلاثة إلى أربعة كيلومترات عن الحدود.
لكن الخطة، وفق التقرير نفسه، لم تكتمل بعد ولم تحصل على موافقة المستوى السياسي، فيما لا يزال النقاش قائماً حول مصير المناطق التي ستنسحب منها القوات، ودور الجيش اللبناني، ومسار المفاوضات بين الجانبين.
في المحصلة، يتجه العدو إلى إعادة تنظيم احتلاله للجنوب، لا إلى إنهائه. ففي الوقت الذي يواصل فيه عمليات التدمير والجرف بكثافة، ولا سيما في القرى المحاذية للمناطق المحررة، لا يبدو أنه يريد العودة إلى الحدود الدولية، بل إعادة تركيز انتشاره ضمن شريط أضيق وأكثر قرباً منها. ويبدو أن نشر هذه المعلومات جاء في أعقاب الإعلان عن أن السيطرة على مرتفع علي الطاهر أنجزت المهمة الرئيسية، بما يسمح بالانتقال إلى صيغة انتشار أقل اتساعاً. وبمعزل عن أي بعد سياسي لهذه الخطوة، فإن العدو يقول، من خلال هذه الخطة، إنه لا يضمن الأمن لقواته المنتشرة في الجنوب، ولا يملك انتشاراً مريحاً ومستقراً. فقواته لا تثبت في أي نقطة لأكثر من 48 ساعة، فيما يختفي الجنود من مساحات تتجاوز 75 في المئة من الأرض المحتلة.
من هنا، يصبح «الخط الرمادي» أكثر من مجرد خطة عسكرية لإدارة انتشار القوات، ليتحوّل إلى اقتراح لإعادة تعريف الجغرافيا الأمنية في جنوب لبنان. فالخط الأزرق هو خط الانسحاب الذي أقرّته الأمم المتحدة، أما الخط الذي يقترحه العدو، فهو خط عسكري جديد داخل الأراضي اللبنانية، لا يملك، بحد ذاته، أي قيمة قانونية. لكن نجاح هذه الصيغة يبقى مرتبطاً بعامل أساسي: قدرة العدو على ضمان أمن المنطقة الواقعة خلف الخط الجديد، من دون إبقاء قواته منتشرة فيها.
وتحاول الرواية الإسرائيلية تقديم إجابات عن هذه الإشكالية بالقول إن المواقع الجديدة ستكون «قواعد لتنفيذ العمليات عند الحاجة». أي إن الانسحاب من موقع لا يعني التخلي عنه عملياتياً، بل الانتقال من وجود بري ثابت إلى قدرة على التدخل عند الضرورة. وهذا ما يجعل التصعيد الذي رافق الحديث عن «الخط الرمادي» ذا دلالة خاصة.
فالعدو لا يخفف الضغط على الجنوب بالتوازي مع الحديث عن إعادة الانتشار، بل يستخدم القوة بصورة مكثفة لإعادة تشكيل البيئة التي ستعمل فيها قواته بعد تقليص انتشارها البري. وخلال الساعات الـ48 الماضية، شهد الجنوب اعتداءات جوية، وتدمير مبانٍ وتفجيرات، وإنذارات إخلاء، واستهدافاً لمناطق تتجاوز الحزام الحدودي المقترح. وكلها أدوات تتيح للعدو محاولة الحفاظ على مجال أمني واسع، حتى في حال أصبح وجوده البري أضيق.
ساعات دامية خلّفهاعدوان إسرائيلي واسع على النبطية وقراها
وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش يستعد لتفجير أنفاق في منطقة علي الطاهر خلال أيام، فيما نقلت قناة «i24» أن الجيش ينتظر موافقة المستوى السياسي لتنفيذ عملية تدمير الأنفاق، وسط تقديرات إسرائيلية بأن حزب الله يضغط على إيران لشن هجوم في حال تدمير المرتفع.
وأعطى العدو أمس إشارة إضافية إلى طبيعة ما يقصده بإعادة الانتشار، لجهة أن تقليص وجود قواته لا يعني تراجع نشاطه العسكري. فقد شهد الجنوب موجة من الغارات والتفجيرات طاولت مناطق تقع شمال منطقة الاحتلال البري الإسرائيلي، بينها النبطية الفوقا وكفررمان وعربصاليم، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى مدنيين. كما طاولت الضربات منشآت مدنية وصحية، بينها مستشفى غندور في النبطية.
ومع ذلك، لا يزال من المبكر القول إن خطة «الخط الرمادي» ستدخل حيّز التنفيذ. فالمصادر الإسرائيلية تؤكد أنها لا تزال موضع نقاش ولم تحصل على موافقة المستوى السياسي. كما أن المسار الميداني نفسه يبدو مرتبطاً بما سيجري في علي الطاهر، وبقرار المستوى السياسي الإسرائيلي بشأن تدمير الأنفاق، وبالمسار التفاوضي الذي يفترض أن يُستأنف في روما الأسبوع المقبل.
وعليه، فإن «الخط الرمادي» لا يبدو، في جوهره، تراجعاً إسرائيلياً عن الجنوب، بقدر ما يبدو محاولة لإعادة صياغة طريقة السيطرة عليه: وجود بري أقل كثافة، مع إبقاء القدرة على الضرب والتدخل قائمة في مساحة أوسع. فالانسحاب من بعض المواقع لا يعني التخلي عنها عسكرياً، كما أن تضييق حزام الانتشار لا يعني بالضرورة تضييق المجال الذي يريد العدو إبقاءه تحت نفوذه الناري والأمني.ومن هنا، بدأت تتبلور في إسرائيل فكرة «الخط الرمادي»: شريط عسكري أضيق من «الخط الأصفر»، لكنه لا يعني بالضرورة عودة السيطرة إلى أصحاب الأرض، ولا يضع حداً للقدرة الإسرائيلية على التدخل والضرب، فيما تصبح عودة السكان نفسها، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، جزءاً من معادلة التفاوض. فقد أفادت الهيئة بأن إسرائيل أبلغت الحكومة اللبنانية أن عودة السكان إلى المناطق التي أُخليت ستعتمد على نتائج المفاوضات التي يُفترض أن تُستأنف الأسبوع المقبل في روما.
السلطة تواجه بالبيانات... وعساف بدل رجّي لإدارة الخارجيةمنذ إعلان العدو «السيطرة العملياتية» على مرتفع علي الطاهر، انشغل الوسط السياسي والدبلوماسي في بيروت بالسؤال عمّا بعده. وإذا كان من الصعب الجزم بالرواية الإسرائيلية، فإن أهمية المرتفع لا تقتصر على إشرافه على النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان وصولاً إلى جزين، بل في ما أعقبه من إعلان العدو أنه أنجز «إحكام القبضة على المنطقة الأمنية. ولم يترك وزير الحرب يسرائيل كاتس غموضاً حول النيات المقبلة، مؤكداً رفض الانسحاب منها قبل نزع سلاح حزب الله في كل لبنان.
وتكتسب هذه التصريحات وزناً إضافياً مع رفع إسرائيل مستوى جاهزيتها العسكرية، وإطلاق رئيس أركان جيشها إيال زامير تمرين «طلوع الفجر 2»، الذي يحاكي حرباً متعددة الجبهات. وتحدث زامير عن «فترة متوترة وقابلة للاشتعال على جميع الجبهات»، مؤكداً أن التمرين يختبر جاهزية القيادات والقوات والاحتياط لمواجهة سيناريو مفاجئ وواسع ومعقّد.
ومع أن هذه المعطيات لا تكفي لاستنتاج الخطوة الإسرائيلية المقبلة، فإن الميدان يؤكد أن التصعيد لم يتوقف عند علي الطاهر. فقد تواصلت الغارات يومي الجمعة والسبت، وتوسعت إلى مناطق خارج «المنطقة الأمنية»، موقعة المزيد من الشهداء والجرحى المدنيين. وفي المقابل، اكتفت السلطة بالإدانة على لسان الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، مع التمسك بمسار التفاوض، فيما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن إسرائيل تحوّل الجنوب إلى «صندوق اقتراع بالدم». وبينما اجتمع الرؤساء الثلاثة على إدانة الاعتداءات، بقي السؤال: هل تتحول الإدانة إلى سياسة ضغط ومواجهة دبلوماسية تفرض وقف الاعتداءات والانسحاب، أم تبقى مجرد تسجيل للموقف؟
وفيما تزداد الشكوك في إمكان تغيير موقف السلطة، ولا سيما رئاسة الجمهورية والحكومة، مع تمسك عون بالمفاوضات المباشرة، تبدو «القوات اللبنانية» وكأنها تقود سياسة خارجية موازية، بمعزل عن الحكومة والرئاسة الأولى، عبر وزير الخارجية يوسف رجّي، الذي يواصل طرح مبادرات واتصالات هدفها الأساسي إدانة المقاومة وتحميلها مسؤولية ما يجري. وأوكل رجّي إلى السفير إبراهيم عساف، الذي كان مرشح «القوات» لتولي الخارجية، إعداد مشروع قرار أُرسل إلى مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، يتضمن إدانة حزب الله ونشاطه العسكري، وتبنّي قرار الدولة اللبنانية بحظر عمله العسكري، وإدانة التدخلات الإيرانية ونشاط الحرس الثوري، فضلاً عن تبنّي اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وبنود تتصل باغتيال الرئيس رفيق الحريري وتفجير مرفأ بيروت.
واللافت أن عساف يتولى عملياً إدارة وزارة الخارجية، فيما يبقى رجّي بعيداً حتى عن الدوام بحجة تبلّغه تهديدات أمنية. وهكذا، فإن رجّي، الممنوع من مرافقة عون في جولاته الخارجية وغير المتابع لملف التفاوض، يقوم بدور أكثر خطورة: مراكمة التزامات على لبنان، خدمة للوصاية الأميركية والسعودية. -
-
Just in
-
06 :27
أسرار الصحف ليوم الأثنين 7 أيلول 2026 تتمة
-
06 :03
عناوين الصحف ليوم الأثنين 7 أيلول 2026 تتمة
-
05 :51
تصعيد أم انسحاب؟ (الديار) تتمة
-
05 :09
إسرائيل تصعّد... وحديث عن انسحاب إلى «خط رمادي» (الشرق الأوسط) تتمة
-
05 :00
مصادر يمنية: غارات جديدة تستهدف تجمعات الحوثيين في الجوبة بمأرب والزاهر في البيضاء (سكاي نيوز عربية)
-
22 :57
سلام يردّ على جعجع: لا انتقاص من دور رجي ولا استبعاد له! تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
06 :27
أسرار الصحف ليوم الأثنين 7 أيلول 2026 تتمة
-
06 :03
عناوين الصحف ليوم الأثنين 7 أيلول 2026 تتمة
-
05 :51
تصعيد أم انسحاب؟ (الديار) تتمة
-
05 :09
إسرائيل تصعّد... وحديث عن انسحاب إلى «خط رمادي» (الشرق الأوسط) تتمة
-
05 :00
مصادر يمنية: غارات جديدة تستهدف تجمعات الحوثيين في الجوبة بمأرب والزاهر في البيضاء (سكاي نيوز عربية)
-
22 :57
سلام يردّ على جعجع: لا انتقاص من دور رجي ولا استبعاد له! تتمة
All news
- Filter
-
-
أسرار الصحف ليوم الأثنين 7 أيلول 2026
-
07 September 2026
-
عناوين الصحف ليوم الأثنين 7 أيلول 2026
-
07 September 2026
-
تصعيد أم انسحاب؟
-
07 September 2026
-
إسرائيل تصعّد... وحديث عن انسحاب إلى «خط رمادي»
-
07 September 2026
-
سلام يردّ على جعجع: لا انتقاص من دور رجي ولا استبعاد له!
-
06 September 2026
-
نجل النائب الياس بو صعب وجوليا بطرس يدخل القفص الذهبي!
-
06 September 2026
-
الجيش يوقف 6 مطلوبين ويضبط معملًا لتزوير العملات والمستندات الرسمية وكمية من المخدرات والأسلحة!
-
06 September 2026
-
علي الطاهر: اسرائيل تزعم إحكام القبضة جنوباً... ماذا بعد علي الطاهر؟
-
06 September 2026
-
بالصور - باسيل في اختتام نشاط The nation quest وتوزيع الجوائز (بعدسة الزميل جورج الفغالي)
-
06 September 2026
-
إصابة صحافي قناة المنار في الغارة على النبطية!
-
06 September 2026

