مخيم "الكتائب" وأطفال "القوات": مسيحيون يستنسخون "الحزب"

  • 03 September 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image

    المدن: نور الهاشم:

    يستنسخ حزبا "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية"، تجربة "حزب الله" التعبوية، عبر مقاطع فيديو وصور تظهر مناصري "الكتائب" في مسير أشبه بمسير عسكري بعد "مخيم بشير الجميل" في جرد تنورين، يحمل بعض أفراده الأسلحة، كما يظهر أطفال يرتدون قمصان حزب "القوات اللبنانية" ويشكلون شعاره بأيديهم، في واحدة من أحدث المقاطع التي أثارت نقاشاً في مقاطع التواصل الاجتماعي.

    وتكتسب تلك الصور رمزية كبيرة، كونها تأتي بالتوازي مع مسار رسمي يعلن حصر السلاح بالمؤسسات الشرعية، وقد طلبت الحكومة من الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح، كما أكدت أن الأعمال العسكرية أو الأمنية خارج مؤسسات الدولة غير مقبولة، وهو خطاب تصدّره كل من "القوات" و"الكتائب"، دعماً لعهد الرئيس اللبناني جوزاف عون.

    النقاش الرقمي الذي رافق المقطعين، لا ينطلق من كون المشهدَين غريبين عن الأدبيات السياسية والحزبية اللبنانية. على العكس، هما امتداد لتجارب تعود لأكثر من ثمانية عقود، عملت خلالها الأحزاب على التعبئة الشعبية، من خلال الاستعراضات العسكرية والكشفية، وعراضات الأطفال..

    لكن مثار النقاش، يعود إلى أن هذا الشكل من التعبئة، هو المادة الإعلامية والسياسية الأساسية التي يُدين بها الحزبان، خصمهما "حزب الله"، إذ يعتبران أن "حزب الله" يعيد انتاج نفسه من خلال تعبئة ثقافية وعسكرية للأطفال، ومن خلال السلاح خارج الشرعية والمؤسسات الرسمية.

    أسقط رواد مواقع التواصل الإجتماعي تلك الخطابات السابقة المناهضة لـ"حزب الله"، على الفيديوهات الأخيرة، وتساءلوا عن مصداقية الشعارات السابقة التي رُفعت في معرض انتقاد "حزب الله" ومواجهته سياسياً.. فالمقطعان الجديدان، يستلهمان صورة الفتوة التي عمل "حزب الله" على تكريسها، وذلك من خلال مسير شبابي تقدّمه النائب نديم الجميل، وتظهر خلالها غشاوة على ما يحمله المشاركون في المسير، مما يزيد الاعتقاد بأنه أسلحة...

    أما فيديو "القوات اللبنانية"، فأعاد مناصري "حزب الله" إلى تصريحات سياسية وتقارير إعلامية تصدّرتها قناة "أم تي في" في وقت سابق، وارتفعت فيها خطابات تدين "حزب الله" وتتهمه بتعبئة الأطفال حزبياً وسياسياً.. وذهب جمهور "حزب الله" الى اعتبار ما ظهر أخيراً، استلهاماً للحزب، وهو النقيض السياسي لـ"القوات" و"الكتائب" الذي يُدان في معرض تعبئة الأطفال.

    والحال أن دلالات الفيديوهات، تتجاوز عملية التنشئة الداخلية في الحزبين، كما في أحزاب أخرى تتبع النهج نفسه، فهو إشارة إلى طرف يملك القوة في الساحة المسيحية، ويمتلك تجربة، ويسعى إلى شرعنة التجربة ذاتها مرة أخرى، في لحظة مفصلية من التاريخ اللبناني يحتدم فيها الصراع مع "حزب الله"، وتتزايد الانشقاقات والانقسامات الداخلية حول مشروعَين سياسيَين، فضلاً عن أنها رسالة قوة تُدفع باتجاه الشارع المسيحي، مفادها أن مَن يُمسك بزمام الأجيال، يملك حق تمثيل الطائفة بحيث لا يمكن تجاوزه، وأن القائم بهذا الاستعراض جاهز للدفاع عن مكتسباته بأي لغة تتطلب ذلك.

    ومع أن الخطاب السياسي عند الأطراف كافة، يحصر حماية المواطنين في الجيش اللبناني، إلا أن الشعار لا يلتقي دائماً مع الممارسة. ذلك أن القوة على الأرض يمكن أن تتحول قوة رديفة ومؤازرة للجيش اللبناني، وهو ما حدث في العام 2016 حين ظهر نائب سابق عن "القوات" إلى جانب مناصريه في كنيسة بلدة القاع الحدودية مع سوريا، في مهام حراسة لمواجهة تدفق المتشددين من سوريا.

    إضافة الى ذلك، تكتسب تلك العراضات أبعاداً سياسية، بالنظر الى أن العدد، والتسلح، والأجيال، وهي أدوات يمكن استخدامها كشكل من أشكال النفوذ على طاولة السياسة، وهي رسالة للخصوم، وليست إلى المؤيدين في الشارع المسيحي الذين تتوجه اليهم العراضات برسالة طمأنة بأن "القوات" و"الكتائب" ما زالا قويَين ومتماسكَين وقادرَين على توليد أجيال من الحزبيين.

    يستطيع الحزبان نفي كل ما تقدم، أي رسالة التسلح أو العراضة التعبوية، لكنهما لا يستطيعان نفي دلالات الفيديوهات في هذا التوقيت. وقد نشر "القوات"، بالتزامن، مقطع فيديو آخر، يتحدث عن المخاطر، ويقول فيه رئيسه سمير جعجع: "نحن في المواجهة باقون.. حيث لا يجرؤ الآخرون باقون".