يوسف رجي: وزير للخارجية بالاسم فقط!

  • 02 September 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: مع إبعاد وزير الخارجية يوسف رجي عن الملفات الخارجية، تُطرح أسئلة عمّا تُرك له من أدوار ليمارسها، ولا سيما مع امتناعه عن الاعتراض على تخطي صلاحياته

    رلى إبراهيم-
    في إحدى زيارات المبعوث الأميركي السابق عاموس هوكشتين إلى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، للبحث في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، لم يُدعَ وزير الخارجية الراحل عبد الله بو حبيب إلى الاجتماع. يومها، اعترض بو حبيب وقاطع الجلسات الحكومية، وعبّر عن موقفه في مقابلة صحافية، ولم يكتفِ بذلك، بل أوصل اعتراضه إلى دوائر القرار في واشنطن.

    هكذا أعاد الوزير الراحل الاعتبار إلى وزارته، في واحدة من معارك كثيرة خاضها بو حبيب في الداخل لمنع ميقاتي من اختزال إدارة السياسة الخارجية بشخصه. ويُحسب له أيضاً أنه لم يبصم للموفد الأميركي على تجزئة القرار 1701 بما يتوافق مع المصلحة الإسرائيلية، في خضمّ العدوان الإسرائيلي على لبنان.

    الأزمة نفسها يواجهها اليوم وزير الخارجية يوسف رجي، مع فارق أن الوزير «القواتي» يبدو مستبعداً رغم بصمه للأميركيين والإسرائيليين على موقفهم من القرار 1701، وعلى عدم التجديد لقوات «اليونيفل».

    وخلافاً لبو حبيب الذي أثبت شجاعة في التصدي لأي محاولة لتجاوزه، يلتزم رجي الصمت إزاء التجاهل الأميركي له، كما إزاء تجاوز رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام لصلاحياته. فبموازاة عدم اصطحاب عون له في زياراته إلى واشنطن وأنقرة وأثينا وروما، وعدم إشراكه في مفاوضات تقع في صلب مهامه، يفعل سلام الأمر نفسه.

    وعليه، إذا كان رجي مستبعداً من المفاوضات مع إسرائيل، ويجري تخطيه في إدارة علاقة لبنان بالخارج، ولا سيما مع عواصم القرار المعنية بالملفات اللبنانية، فماذا بقي من دور لوزارة الخارجية؟ والأهم: كيف يقضي وزير الخارجية وقته، إذا كانت الملفات التي يفترض أن تكون في صلب عمله تُدار من دونه؟

    يجيب عاملون في وزارة الخارجية بأن وظيفة رجي اليوم لا ترقى حتى إلى مستوى الأمين العام للوزارة، إذ إن هذا المنصب يشمل الشؤون السياسية والإدارية معاً. أما ما يقوم به رجي، فلا يتجاوز تصريف الأعمال الإدارية، من دون أي حضور سياسي يُذكر، ما يجعله أقرب إلى مدير للشؤون الإدارية منه إلى وزير للخارجية.

    والإشكالية هنا لا تتعلق فقط بموقف رئيسَي الجمهورية والحكومة. فمنصب وزير الخارجية يتيح لرجي، نظرياً وعملياً، أن يبادر إلى تنظيم برنامج عمل خارجي، وزيارة نظرائه من وزراء الخارجية، وبحث القضايا التي تعني لبنان معهم، ولا سيما في مرحلة تُعد من الأكثر حساسية في تاريخ البلد. غير أن شخصية رجي جعلت منه أقرب إلى «مستكتب» يكتفي بإصدار بيانات الإدانة لمصلحة دول الخليج أو سوريا، فيما باتت لغته، متى تعلّق الأمر بحزب الله وإيران، أقرب إلى خطاب الناشطين القواتيين على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يحمله من مصطلحات «ردح» ومزايدات. أما حين يُغيَّب، وتُصادر صلاحياته، ويُختزل دوره، فيلتزم الصمت، شأنه شأن رئيس حزبه سمير جعجع، خشية الاصطدام بأصحاب الرضى الأميركي والسعودي في المرحلة الراهنة.

    رجي غائب عن وزارته بذرائع أمنية لا تشمل المقاهي والمنتجعات!

    وللتعويض عن ذلك، لا يملّ وزراء ونواب معراب من التفاخر بإعلان رجي السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه. ولعل السبب أنه ليس في «ذمة» رجي أي «إنجاز» يعتدّ به سوى تصريف المعاملات. وهذه المهمة نفسها بات يؤديها بالحد الأدنى، متذرعاً بمبررات أمنية لتبرير عدم حضوره إلى الوزارة. لكن يبدو أن هذا التهديد الأمني لا يمتد إلى المقاهي والمنتجعات!

    وحتى «الإنجاز التاريخي» الذي سجله رجّي و«القوات»، باعتبار السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، سُحب من رصيد الوزير وحزبه، مع منح شيباني إقامة لمدة ستة أشهر، خلافاً لطلب وزارة الخارجية منه مغادرة الأراضي اللبنانية.

    وهو ما دفع مسؤولين قواتيين إلى مطالبة جعجع بالرد على ما اعتبروه «اعتداءً مباشراً» على رجي وصلاحياته، بعدما جرى نقض قرار اتخذه والالتفاف عليه. ويرى هؤلاء أن المسألة لا تتعلق بالسفير الإيراني وحده، بل بخطة ممنهجة للجم حضور «القوات» داخل الحكومة وإفشال عمل وزرائها. ولذلك حذّروا جعجع من ارتدادات الأمر انتخابياً وسياسياً على معراب، ومن انعكاسه على صورتها لدى الخارج. فجعجع كان يستمد جزءاً من امتيازاته السياسية من الخارج، لأنه «يجرؤ حيث لا يجرؤ الآخرون»، ولأنه، وفق الصورة التي سوّقها لنفسه، «رأس الحربة الوحيد» في مواجهة حزب الله. إلى أن جاء عون وتجاوز سقفه العالي، وسحب بساط الدعم والرضى الخارجي من تحت قدميه. ومنذ ذلك الحين، لم تعد معراب وحدها من يرفع السقف