شحادة وقّع اتفاقية «استراتيجية» مع شركة شريكة لجيش العدو!

  • 01 September 2026
  • 56 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: ندى أيوب-

    قبل تسعة أشهر، وقّع وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، بحضور السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مذكّرة تفاهم مع شركة Oracle، وصفها شحادة آنذاك بـ«الاستراتيجية»، معتبراً أنها «لحظة تاريخية» لما تعكسه من تعاون تكنولوجي أميركي - لبناني، يساهم في دعم التحوّل الرقمي داخل القطاع العام.

    لكن بعد تسعة أشهر، يبرز ما يستوجب من الوزير مراجعة هذا التعاون، بعدما كشفت نائبة رئيس مجلس إدارة Oracle، خلال ندوة قبل أيام، أن الشركة قامت بـ«بعض الأمور للمضي قدماً في خدمة أجندة الجيش الإسرائيلي»، رافضة الكشف عن تفاصيلها، ومضيفة: «لدينا تقنيات مخيفة للغاية، وأردنا ضمناً إتاحتها لدعم جهد الجيش الإسرائيلي».

    لا تبدو المسألة هنا مجرّد وجود لشركة عالمية في السوق الإسرائيلية أو امتلاكها فروعاً فيها، بل تتعلق بالتزام إدارة الشركة الأيديولوجي بالصهيونية، بما يجعلها متواطئة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد لبنان. وتكتسب المسألة حساسية أكبر في ضوء اعتماد جيش العدو على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في عملياته العسكرية ضد لبنان.

    وفي وقت أعلنت فيه شركات ومؤسسات رائدة في المنطقة العربية مقاطعتها لـOracle رفضاً لدورها في دعم إسرائيل، لا يزال التعاون اللبناني مع الشركة قائماً، بموجب اتفاقية تمتد لخمس سنوات، وقدّمت في حينه على شكل هبة مجانية لتدريب وتأهيل 50 ألف مشارك لبناني في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة. وقدّم شحادة الاتفاقية باعتبارها جزءاً من برنامج شامل يهدف إلى «تحسين البنية التحتية الرقمية في لبنان، وبناء القدرات الرقمية وجعل البلد جاهزاً لعصر الذكاء الاصطناعي»، وصولاً إلى جعل 80% من الخدمات الحكومية قائمة على السحابة خلال السنوات الخمس من التعاون مع Oracle.

    خطورة هذا التعاون لا تتوقّف عند عدم التدقيق، قبل توقيع الاتفاقية، في طبيعة علاقة الشركة بالعدو الإسرائيلي، بل تتصل أيضاً بما قد يترتب على استمرارها اليوم، بعد صدور هذا التصريح العلني من أحد كبار مسؤولي الشركة. فثمة فارق كبير بين شركة تعمل في إسرائيل، وهو أمر تقوم به شركات عالمية كثيرة، وشركة تقرّ باستخدام قدراتها وتقنياتها لدعم أجندة الجيش الإسرائيلي، وتسهّل انتهاكاته واعتداءات وجرائمه في لبنان.

    ومن هنا، يصبح شحادة أمام مسؤولية سياسية وأمنية واضحة: هل سيستمر في تنفيذ الاتفاقية، أم يبادر إلى تعليقها وفتح مراجعة شاملة لها تمهيداً لفسخها؟ فالحديث عن شركة تشارك في بناء القدرات الرقمية للدولة اللبنانية لا يقتصر على تدريب أو نقل خبرات تقنية، بل قد يطاول البنية التحتية الرقمية نفسها، بما تحمله من معطيات ومعلومات وبيانات حكومية حساسة. وإذا كانت الشركة تضع تقنياتها في خدمة جيش يخوض حرباً ضد لبنان، فإن استمرارها في المشاركة في بناء هذه البنية يفتح باباً جدّياً للنقاش حول السيادة الرقمية والأمن السيبراني وحماية البيانات اللبنانية.

    وعليه، لم يعد السؤال ما إذا كانت الاتفاقية «استراتيجية»، كما وصفها شحادة عند توقيعها، بل ما إذا كان استمرارها مع شركة تقرّ بوضع تقنياتها المتطوّرة في خدمة جيش العدو يتوافق أصلاً مع المصلحة الوطنية اللبنانية، ومع أبسط مقتضيات الأمن والسيادة الرقمية.