الإمام موسى الصدر: نعيش ضمن هدنة وليس حرباً مع إسرائيل.. وليس من مصلحة المقاومة الفلسطينية أن تحل محل السلطة اللبنانية!

  • 30 August 2026
  • 36 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    تحل ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر مع ما تقتضيه من استذكار المعاني السياسية التي نادى بها، من العيش المشترك إلى مواجهة إسرائيل ومحاربة الفساد في الداخل، وصولاً إلى دور الدولة اللبنانية. وفي الوقت نفسه كان للإمام الصدر نظرته لكيفية حماية الجنوب، بما في ذلك عدم تركه لاستغلاله لعمليات المنظمات الفلسطينية المسلحة، بما ينعكس سلباً على مصلحة لبنان والجنوبيين في شكل عام.

    هنا ننشر مقتطفات من حوار أجرته معه صحيفة "الدستور" عبر هدى المر، وذلك بتاريخ ٢٦ حزيران ١٩٧٨، وموجود على الموقع الإلكتروني لمؤسسة الصدر.

    في العموم، كيف تنظر الى وضع الجنوب بعد انسحاب اسرائيل منه؟
    - إذا حاولنا دراسة الجنوب بمعزل عن الاحتلال الاسرائيلي، فهو أيضاً موضع مطالعة وتدقيق لأن مسألة السيادة اللبنانية في الجنوب أصبحت أمراً ضرورياً. فالفراغ الأمني وعدم وجود الدولة صاحبة الأرض يخلقان مطامع في العالم. لأن العالم، اليوم، لا يترك منطقة فراغ حتى ولو كانت في بطون المحيطات. فكيف اذا كانت هذه المنطقة على الشاطئ شرق البحر المتوسط، أي قلب العالم. إذاً، من الضروري ألا يبقى الفراغ في الجنوب، شمال الليطاني وجنوبه، ورغم التعقيدات السابقة والعلاقات التي تنوعت وتوترت بين المقاومة الفلسطينية المتواجدة في جنوب لبنان وبين السلطات اللبنانية، وبعد تجارب مريرة مرت على المقاومة وعلى لبنان، أجد أننا نعيش داخل مشكلة لا بد من حلها.

    *وكيف ترى الحل؟
    - إعادة الثقة بين الطرفين عن طريق حسن النوايا والحوارات المجدية. وذلك عبر مشاركة بعض الدول الشقيقة حتى تتمكن السلطات اللبنانية، وكذلك المقاومة، من الوصول الى وضع اتفاق جديد يكون بمثابة تطوير للاتفاقات السابقة، بحيث يصبح الوجود الفلسطيني المسلح منصهراً ضمن السيادة اللبنانية بشكل أو بآخر. وفي هذا المجال - حسب معلوماتي - هناك صيغ بعضها مطروح من قبل المقاومة وبعضها الآخر من قبل أصدقاء المقاومة، من أجل حسم الموقف والوصول الى حل نهائي.

    *هل أنت من أنصار الوجود الفلسطيني المسلح في الجنوب أم لا؟
    - خلال السنوات الماضية مررنا بمراحل مختلفة، ومواقع أيضاً مختلفة، وهذه المواقف أعلنت عنها في ذلك الوقت.

    ولاشك أن الوجود الفلسطيني في الجنوب كان في البدء منسجماً تمام الانسجام مع مشاعر الجنوبيين الذين كانوا يعتبرون أن اسرائيل عدوهم المشترك، فكان لهذا الوضع دوره الأساسي في خلق متاعب لإسرائيل(!). وبالتدريج تطور هذا الدور. فانسحاب الدولة اللبنانية من الجنوب وضع الفلسطينيين أمام مسؤولية سلطوية. وعندما أصبحوا سلطة في الجنوب تحملوا مسؤولية الأمن في الداخل، إضافة الى سائر شؤون الدولة، كما تحملوا مسؤولية الدفاع عن الحدود.

    هنا كان رأيي الذي كنت أعلنه غالباً، إنه ليس من مصلحة المقاومة الفلسطينية أن تحل محل السلطة. والسبب أن أية مشكلة تحصل في الداخل أو من الخارج - من اسرائيل - فالمقاومة عملياً هي المسؤولة، لأن في ظلها حدث هذا الأمر.

    لكن التجارب المريرة التي مرت فيها المقاومة الفلسطينية في دول عربية معينة وسلوك بعض الحلفاء للمقاومة وبعض الأحزاب اللبنانية التي كانت تستفيد من المقاومة سلباً أو إيجاباً، إذ بعضها استفاد من قوة المقاومة لتمكين وتمتين سيطرتها على الناس، والبعض الآخر تاجر بوجود المقاومة من أجل تثبيت سيطرته على الناس عبر شحنهم ضد المقاومة وعدائهم لها - كل ذلك جعل العلاقات تتوتر بالتدريج بين المقاومة وأبناء الجنوب.

    *وما كان دور المقاومة الفلسطينية في هذه اللعبة؟
    - في العام 1973 أو قبله بقليل، كانت السلطة اللبنانية تعتبر أن هناك نوعاً من الاتفاق الضمني بينها وبين المقاومة على ألاّ يتم أي تسلل الى اسرائيل عبر الجنوب. إذ كانت اسرائيل وضعت شريطاً شائكاً يفصل بينها وبين الجنوب بعدما كانت ترمي مسؤولية التسلل الفدائي الفلسطيني على لبنان.
    *لكن اسرائيل كانت لها مطامع في احتلال الجنوب حتى الليطاني؟
    - هذا منطق مرفوض، إن اسرائيل تحتل الجنوب لأنها تريد ذلك. صحيح ان مطامع اسرائيل التاريخية معروفة في الدول العربية، لكن ليس من واجبنا اعطاؤها المبرر العالمي. على كل، لم يكن التسلل الفدائي هو السبب خاصة أن العملية التي نفذت في تل أبيب ثبت أنها لم تتم عبر الجنوب. لكن اسرائيل في ظل الظروف الداخلية والسياسية تتمسك بهذه الذرائع وتستفيد منها الى أقصى الدرجات.

    غير أن المشكلة لم تكن في التسلل الفدائي، بل كانت في إطلاق الصواريخ والقنابل على اسرائيل عبر الجنوب. وهذا أمر غير مسموح به على الإطلاق. فإطلاق الصواريخ والقنابل لا يعد عملاً فدائياً أو ثورياً أبداً. ومعنى ذلك أن لبنان في حالة حرب مع اسرائيل. من الذي يطلق النار؟ هذا غير مهم. خلاصة الأمر ان الأرض اللبنانية أصبحت قاعدة لإطلاق الصواريخ والقنابل.

    *لكننا بالفعل في حالة حرب مع اسرائيل؟
    - لا. نحن نعيش ضمن هدنة عقدت بيننا وبين اسرائيل حتى إشعار آخر.

    *ألا تعتقد أن السلطات اللبنانية هي المسؤولة عن إباحة إطلاق الصواريخ عبر الاتفاقات المعقودة بينها وبين المقاومة؟
    - إتفاق القاهرة لم يُعْطِ الجنوب للفلسطينيين.

    *بل منحهم جزءاً من الجنوب للتحرك فيه حسب ما يتناسب ومصلحة المقاومة الفلسطينية؟
    - اتفاق القاهرة منحهم حق التواجد العسكري، وحق التسلل عبر الجنوب الى عمق الأراضي المحتلة من أجل تنفيذ العمليات الفدائية، وليس من أجل إطلاق الصواريخ.

    *سماحة الامام، لنعد الى بدء الحديث حيث قلت إن اسرائيل شجعت وساعدت على إنشاء بعض الميليشيات لتحل محلها - كما حصل - إذا ما اضطرت الى ترك الأراضي اللبنانية. مع العلم أن بيار الجميل قال لنا إن الشيعة تعاملوا مع اسرائيل قبل الموارنة. ما رأيك في هذا القول؟
    ــ هذا كلام غير صحيح ولا أساس له من الصحة. فقد عرض على الشيعة أكثر من مرة التعامل مع الميليشيات الموجودة على الحدود. ومع الأسف، فهذه الميليشيات معروفة أنها بقيادة ضباط لبنانيين. صحيح أنهم قليلو العدد، لكن تعاملهم مع العدو مرفوض. وقبل الاحتلال الاسرائيلي حاولت هذه الميليشيات السيطرة على شريط الحدود الذي سمي في ما بعد "الشريط الأمني" لكنهم لم يوفقوا في ذلك نتيجة صد الشيعة لهم. والشيعة دافعوا واستشهدوا في مقاومة تأمين "حزام أمني" لإسرائيل، وكذلك رفضوا التعاون والتعامل مع اسرائيل.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology