مفتي بعلبك الهرمل في ذكرى المولد النبوي: وحدة لبنان الداخلية ورقة قوة ضد العدو الإسرائيلي

  • 29 August 2026
  • 48 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    أكد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي أنَّ "نهج دار الفتوى دائماً أن نلتف حول الدولة ومؤسساتها ورموزها، وأن نحافظ ولا نفرط في اتفاق الطائف، وأن نؤكد أن وحدة لبنان الداخلية ورقة قوة في الصراع المفتوح والدائم مع العدو الإسرائيلي"، معلنًا "إنّ منابرنا عناوين للسلم الأهلي في المنطقة، وخطابنا منطلقه إسلامي لكن آفاقه وأبعاده وطنية وإنسانية، ومناسباتنا عنوانها توحيد الكلمة وكلمة التوحيد".



    جاء ذلك خلال احتفال نظمته دار الإفتاء في الباحة الخارجية لقلعة بعلبك، بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، حضره النواب: غازي زعيتر، ينال صلح، وحسن مراد، الوزير السابق الدكتور حمد حسن، النائب السابق الدكتور كامل الرفاعي، مفتي زحلة والبقاع الغربي الشيخ الدكتور علي الغزاوي، المفتش الديني في بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور عامر الغز، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر ممثلًا برئيس قسم المحافظة دريد الحلاني، رئيس المنطقة التربوية في محافظة بعلبك الهرمل حسين عبد الساتر، رئيس مصلحة الصحة الدكتور محمود ياغي، رئيس دائرة العمل في البقاع خضر الرفاعي، عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى المحامي أحمد وهبة، قاضيا الشرع عباس شريف ومحمد صالح، رئيس دائرة أوقاف بعلبك الهرمل الشيخ محمد عودة، رئيس دائرة أوقاف البقاع الشيخ عاصم الجراح، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين رعد، رؤساء بلديات: عرسال، بريتال، معربون، النبي شيت، مقنة، والفاكهة، ممثلو حركة أمل، تيار المستقبل، جمعيّة المشاريع الخيرية الإسلامية، الجماعة الإسلامية، جمعية الاتحاد، والفصائل الفلسطينية، ممثل لجنة مهرجانات بعلبك الدولية المهندس حماد ياغي، وفاعليات دينية وأمنية وعسكرية وبلدية واختيارية وتربوية واجتماعية.



    وقال الرفاعي: "ولد سيدنا النبي في مكة فشرفها وكرّمها، وهاجر إلى المدينة فنوَّرها، وسكن قلوب محبيه فطهَّرها، وأحيت الجموع ذكراه فحياها واشتاق للقياها، قال: «اشتقْتُ إلى أحبابي»، فسأله الصحابة: "أولسنا أحبابك يا رسول الله"؟ قال: "لا، أنتم أصحابي، أحبابي أشخاص يأتون في آخر الزمان يؤمنون بي ولم يروني".



    وتابع: "قيل لأحد الصالحين: صف لنا الجنة، قال: فيها رسول الله. لما استشهد سيدنا جعفر بن أبي طالب، صار له جناحان يطير بهما في الجنة. النبي يجلس بين أصحابه، يلتفت إلى السماء ويقول: «وعليكم السلام»، قالوا: على من رددت السلام يا رسول الله؟ قال: «هذا جعفر بن أبي طالب، اشتاق إلي من الجنة، فجاء مع كوكبة من الملائكة لكي يسلم علي». النبي هو جنّة الجنّة، وهو أُنس الأُنس، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾؛ الفضل هنا هو القرآن الكريم، والرحمة هنا هي محمد عليه الصلاة والسلام، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وبدليل قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا رحمة مهداة». لولا هذه الرحمة ما خرجت العوالم. محمد أصل العوالم، منه يستمد المدد لكلّ الأكوان، ومنه تستمد الملائكة، ومنه يستمد المؤمنون".



    وأضاف: "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ؛ المبتدأ محمد، أمنّا به صادقاً أمينًا، عرفنا تاريخه ونسبه وأمانته، وكان الخبر أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. والرسالة لم تتوقف مع سيدنا النبي، بل لا بد من استمرارها، لذلك قال: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾، ما هي أوصافهم؟ وما علامتهم الفارقة؟ ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، كأنّ الرحمة توزعت بين أصحابه، تحوّلت إلى رحم موصل بينهم، فانخرطوا في مشروع سيدنا محمد".



    وأردف: "كانت بداية القول: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ولم تكن النهاية عند قول الرشيد للغمامة: «اذهبي وأمطري حيث شئتِ فإن خراجكِ سيعود إلي». ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾؛ ثمة قانون للالتفاف، وقانون آخر للانفضاض؛ لما ركز ربنا في نبيه رحمةً، انعكست الرحمة على أصحابه فالتفوا حوله، فشكّلت قانونًا لالتفاف الأمة حول رمزها وقيادتها. أما لو كان فظاً غليظ القلب لانفضوا من حوله، فكان قانون الالتفاف مقابل قانون الانفضاض؛ من أراد محمدًا وجب أن يكون لينًا، ومن ابتعد عن محمد كان فظًّا وغليظ القلب. ما علاقة سيدنا محمد بالأنبياء الذين كانوا قبله؟ هو أول الأرواح، وأول من قال «نعم» عندما قال ربنا: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، ولعل ربنا أشار بخلقه يوم الاثنين إلى هذه الأولية: «مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة، فصار الناس يطوفون بالبيت ويعجبون: لِمَ لا تضعون هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين".



    وأشار إلى أن"بيت النبوة أساسه محمد، والنبوءات والرسالات حصون فضيلة وقلاع قيم مهدت لهذه الرسالة الخاتمة التي لم تأتِ إلا مستوعبة ومعدلة ومقدمة للصيغة الفضلى النهائية التي تدلل على دوام اتصال الأرض بالسماء، والمادة بالروح، والشهادة بالغيب. كانت الأرض منقطعة عن السماء؛ جاء آدم ليعطي الأرض ناسها من صلبه، وجاء محمد ليعطي الناس قوانينهم من فضائله. فآدم دنيا بشخصه بعثت لتتسع، ومحمد بشخصه هو دنيا بعثت لتنتظم".



    وقال: "لا نستطيع أبدًا أن نزيح أنظارنا عن غزة، ولا أن ندير لها الأذن الطرشاء. يا أهل غزة، أنتم أعز علينا من أنفسنا، أثبتم أن القانون الدولي حبر على ورق، وأن شرعة حقوق الإنسان نكتة سمجة. أطفالكِ يا غزة جبال لا تهدم، صمودكم هو من يكتب التاريخ، ثورتكم دقت مسمارًا في نعش العدو، وكلماتنا لن تصل أبداً إلى كعب قدم المجاهدين.



    لقد أعدتم لنا روحًا فقدناها، زرعتم مشاعر عزة في كل واقعنا، لعل الله سبحانه وتعالى اختاركم لأنقى معاركه لأنكم أنقى جنوده. أنتم تفسير آيات كتاب الله، وأنتم النسخة الجديدة لصحابة رسول الله ولمعاركه التي ما كنا نتصور أننا يمكن أن نشاهدها من جديد. يا تيجان الرؤوس، الحرب موجعة، والقصف أليم، والتهجير مضنٍ، وفقد الأحبة غربة، ولكن لستم وحدكم؛ من ورائكم أمة تغلي ومارد محبوس، ليغيرن الله الحال إلى حال أخرى بإذنه وكرمه. ألستم الظاهرين على الحق في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس؟ طبتم وطاب جهادكم، قبلاتنا لأقدامكم قبل رؤوسكم يا من جعلتم غزة قطعة من الجنة وشفّعتم شهداءها بكل أهاليها".



    وختم الرفاعي: "يا أيها المسلم، لا تنقطع عن نبيك العظيم، وعِشْ فيه أبداً، واجعله مثلك الأعلى، وحين تذكره في كل وقت، كُنْ كأنك بين يديه، كُنْ دائماً كالمسلم الأول، كُنْ دائماً ابن المعجزة".



    الغز



    وتحدث الشيخ الغز، فقال: "في مثل هذه الأيام ولد مَن غيَّر وجه العالم، من القسوة إلى الرحمة، ومن الظلم إلى العدل، ولد محمد صلى الله عليه وسلم، فكان رحمة للضعيف، وسندًا للمحتاج، ومأوى للمظلوم، وموئلًا للقلوب كيف تحب، وللنفوس كيف تسمو، وللإنسان كيف يكون رسالة محبة وعتاب".



    وأكد أنّ "هذه المدينة، مدينة بعلبك، كانت وما زالت وستبقى عنوان العيش المشترك، شاء من شاء وأبى من أبى. خمس سنوات يا إخوتنا ونحن نقيم احتفال زعيم الأمة، وقائد الأمة، وشفيع الأمة في هذا المكان الأثري. ومن يظن أن هذا المكان أهم من صاحب الذكرى فهو واهم، صاحب الذكرى هو الذي يشرف هذا المكان. ونحن في دار الفتوى، على مستوى لبنان، نعمل دائما فوق الطاولة ولا نعمل تحت الطاولة أبدًا، وكلامنا واضح يا إخوتنا؛ نحن نسعى لنجمع لا لنفرق، وأن نمد يد الخير للجميع، لأن ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾.



    ولكن أبت نفوس شريرة حاولت مرارًا أن تمنع هذا الاحتفال في هذا المكان، ولكن ردنا الوحيد كان على هؤلاء بهذه الجموع؛ أتدرون لماذا؟ لأن الباطل كان زهوقا".



    وأردف: "سيدي يا رسول الله، سلام عليك يا من هديتنا بعد ضلالة، سلام عليك يا من وحدتنا بعد فرقة. ديننا دين التجمع والألفة، وقائدنا ضد الفرقة. سلام عليك يا من أخرجتنا من الظلمات إلى النور، سلام عليك يا من علمتنا بعد جهالة، سلام عليك يا من وحدتنا بعد فرقة، سلام عليك يا من أخرجتنا من جحيم المعصية إلى جنة الطاعة، سلام عليك في الأولين والآخرين، سلام عليك إلى يوم الدين".



    وأضاف: "سيدي يا رسول الله، يا زعيم الأمة، يا قائد الأمة، يا شفيع الأمة، كنا وما زلنا وسنبقى في قافلة الدعوة إلى الله، مرددين مع جحافل الإيمان: شريعة الله للإصلاح عنوان، وكل شيء سوى الإسلام خسران. سيدي يا رسول الله، سلام عليك يوم ولدت، سلام عليك يوم أرسلت رحمة للعالمين، سلام عليك يوم حملت رسالة ربك، سلام عليك يوم صبرت على الحق، سلام عليك يوم رحلت إلى الرفيق الأعلى، سلام عليك يوم نلتقي معك في جنات الخلد بإذن الله".



    وختم: "نقول لأعداء الأمة: هم خاضوا خطة الحرب منظمة ... ونحن كنا مع التخطيط نختصم. إن كنت تبغي مثالا عن تفرقنا، جالس حكامنا ترى كيف قد حكموا، كلّ يغني على ليلاه ملتهيًا، وعند ليلى على الإفساد يلتئم".





    الغزاوي



    ومن جهته، قال المفتي الغزاوي: "لولا حب النبي لما كان هذا اللقاء. حب النبي الذي يجمعنا، وما أحوجنا إلى جمع الكلمة! وما أحوجنا لاستذكار سنته وسيرته! وما أحوجنا لكي تعيش الأمة تلك السيرة من خلال الحروف التي ينبغي أن تعيشها الأمة سلوكًا ومنهجًا! إنّ حب النبي صلى الله عليه وسلم ليس دعوى في لحظة أو ساعة أو يوم، إنما ينبغي أن يكون منهج حياة؛ يعيش النبي صلى الله عليه وسلم معنا ومع أنفسنا، يعيش مع الفرد والأسرة، مع الحاكم والمحكوم، مع المجتمع كله، حتى يكون النبي محبوباً في أهله، ومحبوباً لمن ينظر إليه من غير أهله".



    وتساءل: "أما آن لأمتنا أن تحب النبي؟ أما آن لأمتنا أن تتعلق بسيرة النبي؟ هل وجدت عظيمًا غير محمد حتى تتبناه؟ كم التفّت الأمة حول رجالات وانقسمت عليها! أما نبينا فاتفقت الأمة عليه. تعالوا حتى نتبنى ذلك الحب، وحتى ننطلق من رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعًا، وليس احتفاءً ثم بعد ذلك تركًا".



    ورأى انّ "اجتماعاتنا في ذكرى ولادة رسول الله لنستذكر سيرته، ولتحيا سيرته في حياتنا، ولتحيا حياة مجتمعاتنا من خلال نبينا. ألم يقل ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ أمتنا التي تبحث عن حياتها، أما علمت إلى الآن أن حياتها من خلال النبوة؟ وأن حياتها من خلال النبي الذي استجمع النبوة كما استجمعت هذه القلعة التاريخ والحاضر؟! ألم يجمع الله النبوة لرسول الله ليؤمهم في معراجه؟ وكأن النبوة اختزلت في رسول الله".



    واكد "كلنا يمثل رسول الله، وينبغي أن يمثله من موقعه؛ المسؤول ينبغي أن يمثل رسول الله في مسؤوليته، المفتي، القاضي، الوزير، النائب، المحارب... كلٌ لو تبنى رسول الله من خلال سلوكه لكانت الأمة تعيش حياة لا موات فيها، ولكانت الأمة تعيش شمسًا لا ظلامًا، ولكانت الأمة أُمّةً واحدة وليست أُممًا".



    وأضاف: "نحن أسقطنا بعضنا بعضاً؛ أسقطت الأمة بعضها بعضاً، مرة بطائفية، ومرة بحزبية، ومرة بعائلية، ومرة بمفهوم نص! أما آن الأوان لأمتنا أن تجتمع حول النبي حتى يوحدها؟ ألم يقل ربنا: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾؟ أن تصل الأمة إلى درجة المحبوبية التي بيَّنها الله في كتابه: يحب المتقين، يحب المتوكلين، يحب المحسنين، يحب المتطهريين، يحب المتَّبعين للنبي".



    وتابع: "نحن لو نظر إلينا العالم، كيف يقرأنا؟ أُمم يقتل بعضها بعضاً، وأنظمة تدمر بلادها، وإخوة يتخاصمون فيما بينهم... بالله عليكم هل نحن هداة؟ كيف نهدي العالم ونحن لم نهدِ بعضنا بعضًا؟ أسقط بعضنا بعضًا، ولم يبنِ بعضنا بعضًا، الكلّ يحمل معولاً! والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد...»، وقال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» لا يمزق بعضه بعضًا. نحن أمة ينبغي أن يحيا فيها النبي، لأن النبي يحيا من خلالنا ونحن نحيا من خلاله".



    وقال الغزاوي: "أختم بقول الشيخ الدكتور الغزالي عليه رحمة الله: "لا تحدثني عن الإسلام، ولكن أرِني الإسلام فيك". إن الإسلام ليس محاضرات ولا خطبًا، إنما الإسلام هو سلوك؛ وعندما يكون إمامنا النبي، فينغي ألَّا نترك النبي".



    وقدّمت فرقة "أغاريد الشام" مدائح نبويَّة من وحي المناسبة.