موقف باسيل من ملف الموقوفين الإسلاميين: رفع الظلم وتسريع المحاكمة وعدم المس بحق الجيش والشهداء - سامر الرز

  • 24 August 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    في كلمته خلال عشاء هيئة المحامين في التيار الوطني الحر، بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٥، تطرّق رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى ملف الموقوفين الإسلاميين، وذلك في سياق حديثه عن " العدالة المجتزأة " و" العدالة المؤجلة " وأوضاع السجون.

    وأكد باسيل أن قضية الموقوفين الإسلاميين لا يجوز أن تبقى موضع جدل لعشرات الأعوام، داعياً إلى مقاربة الملف وفق معايير العدالة، وبعيداً عن التعميم أو وضع جميع الموقوفين في خانة واحدة.

    وفي هذا السياق، اقترح عملياً تصنيف الحالات إلى فئات مختلفة:

    أولاً:
    الموقوفون الذين لم تصدر بحقهم أحكام حتى الآن، ولا سيما الذين أمضوا في السجن مدة تتجاوز المدة التي قد يُحكمون بها في حال ثبوت التهم الموجهة إليهم. وهؤلاء تستوجب قضيتهم معالجة قضائية سريعة، بما يضمن إخلاء سبيل من لم يعد هناك مبرر قانوني لإستمرار توقيفه.

    ثانياً:
    الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام على خلفية مواقف سياسية مرتبطة بتأييدهم أو معارضتهم للنظام السوري السابق. وهؤلاء يمكن دراسة أوضاعهم بصورة منفصلة، مع طرح العفو الخاص كأحد الحلول الممكنة، وفق الأصول القانونية لكل حالة.

    وفي المقابل، وضع باسيل خطاً أحمر واضحاً أمام فئة أخرى، هي الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام مبرمة بجرائم مثبتة تتعلق بالاعتداء على عناصر الجيش اللبناني. وأكد أن هؤلاء لا يجوز التهاون معهم أو إخضاع قضيتهم للمساومة، احتراماً للعدالة وحقوق شهداء الجيش اللبناني وذويهم.

    والأهم سياسياً أن باسيل ربط معالجة الملف بمسألتين متلازمتين:
    احترام دماء الشهداء من جهة، وعدم السماح بأن يشعر المكوّن السني بأنه مستهدف أو مظلوم من جهة أخرى. وبالتالي، فإن المطلوب، وفق هذه المقاربة، هو تطبيق العدالة وإخراج كل مظلوم من السجن، مع إبقاء المسؤولية الجنائية قائمة بحق من ثبت ارتكابه الجرائم.

    وقال باسيل بوضوح:

    " لا يجوز عدم حسم قضية الموقوفين الإسلاميين وتبقى مدار جدل لعشرات الأعوام."

    المبادرة المقترحة: ثلاثة مسارات

    وبناءً على هذا الطرح، يمكن مقاربة الملف عبر ثلاثة مسارات أساسية، بدلاً من وضع جميع الموقوفين تحت عنوان واحد هو " العفو العام":

    ١- موقوفون من دون أحكام:
    تسريع المحاكمات، وإخلاء سبيل كل من تجاوز توقيفه الحدود المعقولة أو لم يعد هناك مسوغ قانوني لاستمرار توقيفه.

    ٢- أحكام مرتبطة بخلفية سياسية تجاه النظام السوري السابق: دراسة كل حالة بصورة منفردة، مع إمكانية اللجوء إلى العفو الخاص وفق الأصول القانونية والدستورية.

    ٣- أحكام مبرمة بجرائم مثبتة ضد الجيش اللبناني:
    لا عفو تلقائياً ولا مساومة على حقوق الجيش والشهداء، مع احترام الأحكام القضائية وحفظ حقوق الضحايا وذويهم.

    الخلاصة السياسية

    وهذا ما يجعل الطرح مختلفاً عن مفهوم " العفو العام عن الموقوفين الإسلاميين " إذ يقوم على العدالة الفردية وتصنيف الحالات بحسب طبيعة كل قضية وحكمها ووضع الموقوف القانوني، وليس على إطلاق سراح جماعي يشمل الجميع.

    كما أن باسيل لم يطرح ملف الموقوفين الإسلاميين بمعزل عن إصلاح القضاء، بل وضعه ضمن رؤية أوسع تقوم على إستقلال القضاء، وكسر التبعية السياسية، وإنهاء العدالة المؤجلة، ومواجهة الإفلات من العقاب، وبالتالي، يمكن اختصار جوهر الموقف بالمعادلة التالية:

    رفع الظلم عن المظلوم، وتسريع محاكمة الموقوف، ومعالجة الحالات ذات الخلفية السياسية وفق القانون، في مقابل عدم المساس بحقوق الجيش والشهداء وعدم تحويل العدالة إلى مساومة سياسية.