خاص - التدقيق الجنائي: الاستثمار الرخيص لتغطية الفشل!

  • 24 August 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    خاص tayyar.org -

    لا يُخفى أن إعادة فتح موضوع بواخر الكهرباء من بوابة التدقيق الجنائي، في توقيتها وطريقة طرحها، هي محاولة سياسية قواتية لإعادة رسم المعركة حول مرحلة سابقة، بدلاً من خوض النقاش الأكثر إلحاحاً: ماذا أنجزت القوات اللبنانية في السلطة اليوم، وماذا فعلت بوعودها الإصلاحية؟

    لا أحد يفترض أن تكون ملفات البواخر أو السدود خارج المساءلة. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التدقيق الجنائي انتقائياً، فيُستخدم في ملفات كيدية ومسيّسة حتى النخاع، فيما يجري تجنّب الأسئلة الصعبة حول الأداء الحالي.

    هنا تقع القوات اللبنانية في تناقض سياسي واضح. هي لا تستطيع أن تقدم نفسها باعتبارها عنواناً للإصلاح والمحاسبة، وخصوصاً بعد مآثر السنة ونيّف في إعدام الكهرباء والمياه والنفط المغيَّب وفضائح الفيول، ثم تتعامل مع التدقيق كأنه إنجاز بحد ذاته.

    يريد اللبنانيون أن يعرفوا من سيؤمّن الكهرباء، ومن سيحل أزمة المياه، وكيف ستدار ثروتهم النفطية، وأين أصبحت الإصلاحات التي وُعدوا بها؟ والأهم لماذا فشلت القوات في كل هذه الملفات!

    أما وزير الطاقة والمياه جو صدي، فمغلوب على أمره، مسيّر لا مخيّر، لم تجد القوات ضالة في تغطية عجزه سوى بالنبش في ملفات الماضي. الصدي مسؤول أولاً عن الحاضر والمستقبل، وعن تقديم أجوبة عملية حول الكهرباء والمياه والنفط وفضائح الفيول، وأن يقدّم بديلاً يانعاً، لا أن يجعل من أخطاء الآخرين مظلة سياسية لتبرير تعثّره.
    المفارقة أن مسألة البواخر وُظّفت في الصراع السياسي، فيما أصبحت السدود نموذجاً آخر للانقسام حول جدوى المشاريع المائية وأهميتها. قد تبدو إعادة جمع الملفين تحت عنوان جنائي واحد جذابة سياسياً، لكنها لا تعفي القوات من مسؤولية تقديم حصيلة واضحة عن إنجازاتها.

    المشكلة ليست في التدقيق، بل في توظيف التدقيق، وفي استخدامه لتصفية حسابات سياسية وتغطية الفشل القواتي الذريع.
    تستطيع القوات أن تفتح ما تشاء من الملفات، لكن السؤال الذي سيبقى مطروحاً عليها هو أبسط من كل السجالات: ماذا أنجزتم؟
    في الكهرباء والمياه والنفط تحديداً، لا تُقاس الإصلاحات بعدد الملفات التي تُفتح، بل بعدد المشكلات التي تُحل. وإذا لم تتحقق النتائج التي وعدت القوات اللبنانيين بها، لن يكون تحويل الأنظار إلى البواخر والسدود كافياً لتغطية فشل سياسي وإنمائي في تقديم الحد الأدنى من الإنجازات.