جبران باسيل: تجربة في العمل والإنماء في مواجهة العرقلة السياسية ... جان بو شعيا
-
19 August 2026
-
1 hr ago
-
-
source: tayyar.org
-
في لبنان، حيث غالبًا ما تتحوّل المشاريع الإنمائية والإصلاحية إلى رهينة للتجاذبات السياسية، تبرز تجربة الوزير جبران باسيل كمسيرة تستحقّ التوقّف عندها بعيدًا عن الحملات والانطباعات المسبقة. فقد تولّى باسيل وزارات أساسية، من الاتصالات إلى الطاقة والمياه والخارجية والمغتربين، وخاض خلالها ملفّات شديدة التعقيد، واضعًا خططًا ومشاريع قال إنّها تهدف إلى تطوير قطاعات أساسية وإنهاء حالة المراوحة التي طبعت عمل الدولة لعقود.
في وزارة الاتصالات، كان التحدّي يتمثّل في تطوير قطاع بات يشكّل عصبًا للاقتصاد الحديث، بينما في وزارة الطاقة والمياه وجد نفسه أمام واحدة من أكثر الأزمات استعصاءً في لبنان: الكهرباء. ومنذ سنوات تولّيه الوزارة، طُرحت خطط لإنشاء معامل جديدة، وتطوير معامل قائمة، وتحسين شبكات النقل والتوزيع، والانتقال تدريجيًا نحو الغاز والطاقة المتجدّدة، إلى جانب وضع أطر لإدارة المياه والصرف الصحّي. وقد بقيت أجزاء أساسية من هذه الخطط موضع نقاش سياسي حادّ، فيما استمرّت بعض الأفكار نفسها بالظهور في خطط وزراء طاقة لاحقين.
وهنا تبرز مسألة العرقلة السياسية. فمن الصعب إنكار أنّ عددًا من مشاريع الكهرباء والبنى التحتية اصطدم بخلافات داخل مجلس الوزراء وبين القوى السياسية، وأنّ مشاريع كانت تحتاج إلى قرارات وتمويل وتلزيمات ظلّت لسنوات تدور في حلقة التجاذب. وكان معمل دير عمار، وكذلك مشروع سلعاتا، من أبرز الأمثلة على الانقسام السياسي حول كيفية معالجة أزمة الكهرباء ومكان إنشاء معامل الإنتاج وآلية تمويلها.
ومن وجهة نظر باسيل، لم تكن المشكلة في غياب الخطط، بل في غياب القرار السياسي القادر على تحويلها إلى واقع. وهو موقف عبّر عنه مرارًا، معتبرًا أنّ بعض القوى السياسية كانت تتعامل مع المشاريع بمنطق التعطيل بدل التنفيذ. وفي المقابل، لا بدّ من الاعتراف بأنّ ملفّات الكهرباء في لبنان كانت ولا تزال موضع خلافات اقتصادية وتقنية وسياسية حقيقية، وأنّ تقييم كل مشروع يحتاج إلى النظر في كلفته وجدواه وآليات تمويله، لا إلى المواقف السياسية وحدها.
لكنّ تجربة باسيل لم تتوقّف عند الملفّات الوزارية. ففي قضاء البترون، ارتبط اسمه بسلسلة واسعة من المشاريع الإنمائية التي شملت المياه والطرقات والصرف الصحّي والإنارة والسياحة والبنى التحتية، إضافة إلى مشاريع تهدف إلى تعزيز موقع المنطقة السياحي والاقتصادي. كما حظي التراث الديني والثقافي باهتمام خاص، من خلال ترميم عدد من الكنائس والمواقع القديمة، في محاولة للحفاظ على ذاكرة المنطقة وتحويل تراثها إلى عنصر من عناصر التنمية.
وقد عرض باسيل في مناسبات عدّة أرقامًا ومشاريع قال إنّها تحقّقت في القضاء، من شبكات المياه والري إلى الطرقات ومشاريع الصرف الصحّي والمرافئ والمواقع السياحية، إضافة إلى ترميم 21 كنيسة. وهذه المشاريع، سواء اتّفق اللبنانيون مع باسيل سياسيًا أم اختلفوا معه، تشكّل جزءًا من تجربة إنمائية يمكن إخضاعها للتقييم بالأرقام والوقائع.
أمّا في الخارجية والمغتربين، فقد ركّز على تعزيز علاقة لبنان بالانتشار اللبناني، وعلى تحويل الاغتراب إلى شريك في الاقتصاد والتنمية، وعلى استعادة حضور لبنان في الخارج. وكان هذا الملفّ مهمًا في بلد يشكّل فيه المغتربون جزءًا أساسيًا من قوّته الاقتصادية والإنسانية.
ويبقى الجانب الأكثر حساسية هو ملفّ النزاهة. فباسيل تعرّض على مدى سنوات لحملات سياسية وإعلامية واسعة، كما فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات اتّهمته فيها بالفساد، وهو ما رفضه باسيل واعتبره قرارًا سياسيًا. وفي المقابل، فإنّ الإنصاف يقتضي عدم تحويل أي اتّهام سياسي إلى إدانة قضائية، كما لا يجوز اعتبار غياب الإدانة وحده دليلًا قاطعًا على النزاهة. المعيار السليم هو الوثيقة والتحقيق والقضاء والمحاسبة أمام القانون.
ومع ذلك، فإنّ اللافت في مسيرة باسيل هو استمرار طرح المشاريع والخطط حتى بعد مرور سنوات على وضع بعضها. فالكثير من الأفكار التي طرحت في ملف الكهرباء، من معامل الإنتاج إلى الغاز والطاقة المتجدّدة، بقيت حاضرة في النقاش اللبناني، ما يطرح سؤالًا مشروعًا: هل كانت المشكلة دائمًا في غياب الخطّة، أم في عدم القدرة السياسية على تنفيذها؟
لبنان يحتاج اليوم إلى تجاوز عقلية التعطيل. فالبلد لا يمكن أن ينهض إذا بقي كلّ مشروع رهينة الخلافات السياسية أو المصالح المتعارضة. قد يختلف اللبنانيون حول جبران باسيل وحول خياراته السياسية، وهذا حقّ طبيعي، لكن من الإنصاف أيضًا أن يُحاكم العمل العام بمعايير موضوعية: ما هي الخطط؟ ماذا نُفّذ؟ ماذا تعطّل؟ ومن يتحمّل مسؤولية التعطيل؟
إنّ تجربة باسيل، بكلّ ما لها وما عليها، تقدّم نموذجًا لمسؤول اختار الحضور في الملفات الكبرى، وطرح مشاريع وخططًا وخاض معارك سياسية من أجلها. وقد يكون الاختلاف حول أسلوبه وخياراته كبيرًا، لكنّ لبنان يحتاج إلى مسؤولين يمتلكون رؤية وقدرة على المبادرة والمتابعة، شرط أن تكون هذه الرؤية خاضعة دائمًا للشفافية والمحاسبة.
وفي النهاية، لا يُبنى الوطن بالشعارات وحدها (بدنا وفينا)، ولا بالاتّهامات وحدها. يُبنى بالخطة والتنفيذ والاستمرارية والمحاسبة. وبين من يضع مشروعًا ومن يعرقله، يبقى المواطن هو الحكم الحقيقي، لأنّه وحده يدفع ثمن التأخير ويرى بأمّ العين الفرق بين الوعد والإنجاز. ومن هنا، فإنّ المطلوب ليس الدفاع عن الأشخاص بقدر ما هو الدفاع عن حقّ لبنان في دولة تعمل، وتخطّط، وتنفّذ، وتحاسب الجميع بالمعايير نفسها. -
Just in
-
12 :54
الرئيس عون يتسلم دعوة فرنسية للاجتماع التحضيري دعمًا للقوى المسلحة اللبنانية تتمة
-
12 :35
"إنترفاكس": روسيا وأوكرانيا تتبادلان 103 أسرى حرب من كل جانب
-
12 :31
ماذا يحصل في الجنوب؟ تتمة
-
12 :28
داخل مقهى يملكه سوري... مخدرات وأسلحة! تتمة
-
12 :25
الأمين العام لجامعة الدول العربية: الاستهداف الإسرائيلي لمطار "أبو الظهور" العسكري انتهاك سافر للسيادة السورية ويُدخل المنطقة في مزيد من الفوضى والعنف
-
11 :43
جولة تفقدية لمدير عام الجمارك غراسيا قزي ووفد من المجلس الأعلى للجمارك إلى معبر العبودية الذي يستعد للعودة إلى العمل
-
-
Other stories
Just in
-
12 :54
الرئيس عون يتسلم دعوة فرنسية للاجتماع التحضيري دعمًا للقوى المسلحة اللبنانية تتمة
-
12 :35
"إنترفاكس": روسيا وأوكرانيا تتبادلان 103 أسرى حرب من كل جانب
-
12 :31
ماذا يحصل في الجنوب؟ تتمة
-
12 :28
داخل مقهى يملكه سوري... مخدرات وأسلحة! تتمة
-
12 :25
الأمين العام لجامعة الدول العربية: الاستهداف الإسرائيلي لمطار "أبو الظهور" العسكري انتهاك سافر للسيادة السورية ويُدخل المنطقة في مزيد من الفوضى والعنف
-
11 :43
جولة تفقدية لمدير عام الجمارك غراسيا قزي ووفد من المجلس الأعلى للجمارك إلى معبر العبودية الذي يستعد للعودة إلى العمل
All news
- Filter
-
-
الرئيس عون يتسلم دعوة فرنسية للاجتماع التحضيري دعمًا للقوى المسلحة اللبنانية
-
19 August 2026
-
4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية
-
19 August 2026
-
من نيمار إلى توريس.. برشلونة الوجهة المفضلة لتعاقدات باريس سان جيرمان
-
19 August 2026
-
أسبوع بلا سكر .. تغييرات قد يفاجئك بها جسمك
-
19 August 2026
-
ماذا يحصل في الجنوب؟
-
19 August 2026
-
داخل مقهى يملكه سوري... مخدرات وأسلحة!
-
19 August 2026
-
دمشق تدين القصف الإسرائيلي لمطار «أبو الظهور»
-
19 August 2026
-
سلمى حايك جدة لأول مرة.. وفيديو مع حفيدها يحصد 15 مليون مشاهدة
-
19 August 2026
-
زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو
-
19 August 2026
-
«أوبن إيه آي» تطلق نسخة مخصصة للمراهقين من «تشات جي بي تي»
-
19 August 2026


جان بو شعيا