خاص - جعجع ينقضّ على عون: من دعم العهد إلى محاصرته!

  • 18 August 2026
  • 55 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image


    خاص tayyar.org -

    لم يعد كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن العهد وحكومة نواف سلام مجرد ملاحظات على الأداء أو اعتراضات على بطء تنفيذ الاستحقاقات. في خلفية مواقفه الأخيرة تبدو معركة سياسية أوسع نحو إعادة رسم م
    وقع القوات اللبنانية من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة، بعدما بدأت المسافة بين معراب والحكم تتسع بوضوح.

    المفارقة أن المعادلة التي وصل عبرها عون إلى رئاسة الجمهورية، وسلام إلى رئاسة الحكومة، كانت بالنسبة إلى جعجع جزءاً من لحظة سياسية أرادها مدخلاً إلى مرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة قرارها. لكن ما كان يعتبره فرصة تاريخية بدأ يتحول، في خطاب جعجع، إلى مناسبة لمساءلة العهد والحكومة وتحميلهما مسؤولية عدم تحقيق التحولات التي يطالب بها بالسرعة والسقف نفسيهما.

    المشكلة ليست في حق جعجع في المعارضة وهو في الوقت نفسه مكوّن أساسي في السلطة والحكومة، يتقن الازدواجية السياسية والتلوّن، أو في رفع سقف مطالبه، بل في المعادلة التي يحاول تثبيتها سياسياً. هو يعتبر أنه كلما تأخر تنفيذ ما يريده، يصبح العهد ضعيفاً والحكومة عاجزة، فيما يُسقط من الحساب العوامل التي تجعل قرار الدولة محكوماً بتوازنات داخلية وإقليمية ودولية شديدة التعقيد.
    لا يُدار ملف السلاح، على سبيل المثال، بقرار إداري يصدر عن مجلس الوزراء وينتهي الأمر. هناك واقع أمني وسياسي، وجنوب تحت الضغط الإسرائيلي، وهناك وقف إطلاق نار ومفاوضات واتصالات دولية، فضلاً عن واقع لبناني داخلي لا يمكن تجاهله. وبالتالي، فإن مطالبة الدولة بأن تستعيد قرارها أمر مشروع، لكن تحويل كل تأخير في تحقيق هذا الهدف إلى فشل شخصي لعون وعهده يتجاهل طبيعة المعركة التي تخوضها الدولة نفسها.

    لا يقدم العهد نفسه كطرف في مواجهة داخلية مع أي مكوّن لبناني، بل يعتبر أنه يسعى إلى تثبيت الدولة عبر الجيش والمؤسسات، وإدارة التوازنات، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، بالتوازي مع معالجة الملفات السيادية عبر القنوات السياسية والديبلوماسية.

    هنا تحديداً تبدو مشكلة جعجع مع عون أكثر وضوحاً.
    فالعهد، إذا نجح في تثبيت مسار يؤدي إلى تعزيز سلطة الدولة، وانسحاب إسرائيل، وتثبيت الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، سيحصل على رصيد سياسي كبير. وكذلك حكومة سلام، إذا تمكنت من إدارة هذه المرحلة الصعبة وفتح مسار اقتصادي وسياسي جديد، ستتحول من حكومة انتقالية في نظر البعض إلى حكومة صاحبة إنجاز.
    هذا تحديداً ما يجعل المعركة سياسية قبل أن تكون تقنية.

    لا يريد جعجع فقط أن يضغط على حزب الله. يريد أيضاً ألا تتحول نتائج المرحلة المقبلة إلى رصيد حصري لعون. لذلك يبدو أن رفع سقف التوقعات والمحاسبة أصبح جزءاً من استراتيجية سياسية أوسع، لناحية إبقاء العهد تحت الضغط، وإظهار الحكومة في موقع المتأخر دائماً عن المطلوب، حتى لا تتحول أي تسوية مقبلة إلى انتصار سياسي للسلطة.

    لكن في هذا المنطق ثغرة أساسية.
    إذا كانت الدولة عاجزة، كما يوحي خطاب جعجع، فكيف يمكن في الوقت نفسه مطالبتها بأن تتولى وحدها معالجة ملف بالغ التعقيد، فيما الاحتلال الإسرائيلي قائم، والقرار الدولي حاضر، والمفاوضات جارية، والتوازنات الداخلية لم تُحسم؟

    أما إذا كانت الدولة تسير فعلاً في مسار استعادة القرار، ولو تدريجياً، فإن المطلوب يكون دعم المؤسسات والضغط باتجاه تحسين أدائها، لا تحويل كل تعقيد إلى مادة لإسقاط العهد سياسياً.
    المفارقة الأكبر أن جعجع، الذي كان من أبرز الداعمين لوصول عون إلى قصر بعبدا وتكليف سلام، يجد نفسه اليوم أمام معادلة مختلفة. الرجلان اللذان كانا جزءاً من لحظة سياسية أرادتها جعجع لما سمّاه بناء الدولة باتا نفسيهما هدفاً لضغطها السياسي.

    هذا لا يعني أن العهد فوق المساءلة، ولا أن الحكومة فوق النقد. على العكس، من حق اللبنانيين أن يسألوا عن الإنجازات، وعن الإصلاحات، وعن السيادة، وعن قدرة الدولة على حماية مواطنيها وإعادة بناء مؤسساتها.

    لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل المطلوب فعلاً نجاح العهد والحكومة في بناء الدولة، أم أن المطلوب نجاحهما فقط بالصيغة التي يريدها جعجع؟
    هنا تكمن جوهر المسألة.

    إذا كان عون ينجح، لو تدريجياً، في تثبيت موقع الدولة وفتح قنوات تفاوضية تؤدي إلى معالجة الملفات السيادية والاقتصادية، فإن رصيده السياسي سيرتفع. أما إذا فشل، فسيكون من السهل على جعجع القول إن الفرصة التاريخية ضاعت.

    لذلك تبدو مواقف جعجع الأخيرة أقرب إلى فتح معركة مبكرة على رصيد المرحلة المقبلة. معركة لا تتعلق فقط بمن يملك السلاح أو من يقرر الحرب والسلم، بل بمن يملك حق تقديم نفسه للبنانيين باعتباره صاحب مشروع الدولة.

    من هنا يمكن فهم إنتقال جعجع من دعم العهد والحكومة إلى محاصرتهما سياسياً.
    قد لا تطون المواجهة المقبلة بين جعجع وحزب الله وحدهما. قد تكون، في جانب منها، حول سؤال أكثر حساسية. من سيخرج من هذه المرحلة حاملاً رصيد استعادة الدولة؟
    هنا يصبح عون، بالنسبة إلى جعجع، أكثر من رئيس جمهورية. يصبح منافساً محتملاً على الرصيد السياسي الذي سعى جعجع طويلاً إلى احتكاره.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology