لبنان في عيد السيّدة: صلاة وطنٍ متعب... جان بو شعيا

  • 15 August 2026
  • 6 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org


  • في عيد انتقال السيّدة العذراء، لا يشبه لبنان نفسه. تتبدّل ملامح القرى والبلدات، تضاء الشموع، تُقرع الأجراس، وتعلو الصلوات من الكنائس والمزارات والبيوت. لكن خلف هذا المشهد الروحي الجميل، يختبئ وطن مثقل بالتعب، وشعب أنهكته الأزمات، وقلوب تعلّمت أن تنتظر الفرج من دون أن تفقد قدرتها على الرجاء.
    في الخامس عشر من آب، تبدو العذراء أقرب إلى اللبنانيين من أيّ وقت مضى. فهي في وجدانهم ليست فقط رمزًا دينيًا، بل صورة للأم التي تعرف معنى الألم، وتحمل في قلبها خوفًا على أبنائها، ثم تتمسّك بالإيمان رغم قسوة الطريق.

    ولعلّ لبنان اليوم يحتاج إلى هذه الصورة أكثر من أيّ وقت مضى.

    فالوضع الذي يعيشه اللبناني لم يعد مجرّد أزمة عابرة. سنوات من الانهيار الاقتصادي والسياسي، وتداعيات الحروب والتوترّات الأمنية، والهجرة التي أخذت من البلاد كثيرًا من شبابها، كلّها تركت أثرًا عميقًا في حياة الناس. ومع ذلك، بقي اللبناني يتمسّك بأرضه، وببيته، وبعائلته، وبفكرة لبنان الذي يستحقّ أن يبقى.

    في الجنوب خصوصًا، تختلط مشاعر العيد بقلق الناس على الأمن والاستقرار والمصير. وفي سائر المناطق، يظلّ السؤال نفسه حاضرًا: إلى متى يبقى اللبناني يدفع ثمن أزمات لا تنتهي؟ وإلى متى يبقى الاستقرار حلمًا مؤجّلًا؟

    في عيد السيّدة، لا تكفي الصلاة وحدها، وإن كانت الصلاة بداية كلّ رجاء. المطلوب أيضًا أن يتحوّل الرجاء إلى مسؤولية، وأن يدرك الجميع أنّ حماية لبنان ليست مهمّة طرف واحد، بل مسؤولية وطنية مشتركة. لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى دولة قوية، ومؤسّسات فاعلة، وعدالة تحمي المواطن، وسياسة تضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيّقة.

    ولأنّ السيدة العذراء تجمع اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومناطقهم، يمكن لعيدها أن يكون مناسبة لاستعادة معنى العيش معًا. فالوطن لا يُبنى بالخوف من الآخر، ولا بالتخوين، ولا بتبادل الاتّهامات، بل بالثقة والشراكة واحترام الإنسان.

    يا سيّدة لبنان، في عيدك، لا نطلب وطنًا بلا أوجاع، بل وطنًا قادرًا على تجاوز أوجاعه. نحلم بلبنان لا يضطر فيه الشاب إلى الرحيل بحثًا عن مستقبل، ولا تخاف فيه الأمّ على أبنائها، ولا يصبح فيه السلام أمنية بعيدة.

    نرفع صلاتنا من أجل لبنان، لا هربًا من الواقع، بل إيمانًا بأنّ الواقع يمكن أن يتغيّر.

    فربّما كان أجمل ما يمكن أن نهديه للسيدة في عيدها أن نتمسّك بلبنان؛ أن نرفض اليأس، وأن نؤمن بأنّ هذا الوطن، رغم كلّ ما انكسر فيه، ما زال قادرًا على النهوض.

    وفي الخامس عشر من آب، يبقى الرجاء هو العيد الأجمل.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology