سقط القناع: جعجع والتنازلات الكبرى - نعمه ابراهيم

  • 14 August 2026
  • 46 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    تتجلى الخطورة في الممارسة السياسية حين يتحول الخطاب السيادي إلى مجرد سلعة للمقايضة، وتُرفع شعارات "المناصفة والتوازن" للتغطية على التنازلات المذلّة. هذا هو المشهد اليوم لدى معراب: صمتٌ مريب، وانصياعٌ تام لمنطق الهيمنة، وتقويضٌ أعمى للمؤسسات التي شكّلت تاريخياً حصناً لوجود المكون المسيحي ولحضور لبنان الميثاقي.

    أولى صور هذا المسار تجلّت في تسليم وزارة الخارجية وتهميش دورها السيادي؛ إذ حُيّد القرار الدبلوماسي الرسمي، وشُطب دور الوزير في اللقاءات والمفاوضات المصيرية وفي الزيارات الرسمية، لصالح تسويات الكواليس والارتهان للخارج.
    ولم تقف المأساة عند حدود الخارجية، بل تمادت لتطال المؤسسة العسكرية. فبالأمس، مارس سمير جعجع صمتاً أطبَقَ كالمقابر أمام منع رئيس الحكومة لوزير الدفاع من إلقاء كلمته تحت قبة البرلمان، في خرقٍ فاضح للمادة 67 من الدستور وللأعراف البرلمانية التي تمنح الوزير حقاً أصيلاً في تمثيل وزارته والدفاع عن المؤسسة العسكرية. إن استهداف وزير الدفاع والصمت عنه يختصران المأساة؛ فالرجل الذي رفع شعارات حصرية السلاح ورسم العلم على مقراته، يثبت سلوكه التاريخي تجاه الجيش اللبناني—تفكيكاً واستهدافاً لقياداته وضباطه—أنه لا يرى في المؤسسة العسكرية إلا عقبة أمام مشروعه الخاص.

    وتكتمل الفضيحة تحت قبة البرلمان عبر تمرير "قانون العفو العام" بصورة مريبة؛ فالذي خرج من السجن بمقايضة سياسية أتاحت العفو عن إرهابيي معركة الضنية الذين سفكوا دماء ضباط الجيش، لا يتوانى اليوم عن التغاضي عن ثغرات تشريعيةقد يستغلها البعض للالتفاف على الحكم التاريخي المبرم الذي أصدره المجلس العدلي بحق المدان حبيب الشرتوني في عهد الرئيس ميشال عون عام 2017. إنها المقايضة ذاتها التي تتجلى في ملفات الموقوفين: ففي حين تُعالج قضية الفارين إلى إسرائيل بوصفها ملفاً يحمل بعداً إنسانياً وموقفاً مسيحياً جامعاً تسعى مختلف المكونات والقيادات المسيحية لمعالجته، يعمد جعجع إلى استغلال هذا التوافق المسيحي للمناورة السياسية، والتغطية على ملفات الارتهان لخارج الحدود، في مقابل التسامح مع من استهدف الجيش وقتل جنوده.

    لقد بات جعجع حالة سياسية فريدة جمعت المجد المحرم من طرفيه: التغطية على العمالة والارتهان من جهة، والتغاضي عن استهداف الجيش وسفك دماء عناصره من جهة أخرى.

    إن ما يجري ليس مجرد ارتباك سياسي، بل هو تجريفٌ ممنهج لهيبة الموقع المسيحي في الدولة، وإسقاطٌ لمفهوم الشراكة الحقيقية التي لا تستقيم إلا بالتوازن والكرامة.

    لقد أثبتت الوقائع أن الميثاقية لدى معراب ليست مبدأً ثابتاً، بل ورقة انتهازية تُرفع في المواسم الانتخابية، وتُداس عند أول تسوية.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology