كليرفيلد وكلمة السر: حسمٌ في علي الطاهر أم تفاوضٌ يقوده بري؟

  • 14 August 2026
  • 43 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image

    منير الربيع -

    لم تكن زيارة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان وتوجيه أوامره لجيش الاحتلال بالبقاء لفترة طويلة، إلا مؤشراً على استعداد تل أبيب لتنفيذ عملية عسكرية جديدة، عنوانها الأساسي تلال علي الطاهر، الدبشة والطهرة، وهي سلسلة تلال يرتبط بعضها ببعض، وذات موقع استراتيجي. يعتبرها الإسرائيليون مقر القيادة العسكرية لحزب الله في الجنوب، ويعتقدون أن فيها ضباطاً كباراً من الحرس الثوري الإيراني ومن الحزب ومقاتلين من جنسيات أخرى. لهذه التلال أهمية استراتيجية وأخرى رمزية، فهي مشرفة على مدينة النبطية، وسقوطها يعني إمكانية الدخول إلى المدينة والبلدات المحيطة بها. ثم إنَّها تلال مشرفة على جبل الريحان وإقليم التفاح. وما يفعله الإسرائيليون في القطاع الشرقي يحاولون القيام به في القطاع الغربي أيضاً من خلال تكثيف العمليات في مجدل زون والمنصوري، فالسيطرة على هذه المناطق تعني السيطرة بالنار على الطريق الواصل إلى مدينة صور وبذلك تصبح المدينة ساقطة عسكرياً.

    ماذا سيفعل الحزب؟

    بحسب المعلومات والمعطيات، فإن القوات الإسرائيلية تواصل التقدم باتجاه تلال علي الطاهر، وهي تسعى إلى محاصرتها برياً من أكثر من جهة، وخصوصاً من جهة كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، إضافة إلى إكمال الحصار الجوي عليها من كل الجهات. وبحسب التسريبات الإسرائيلية، فقد تم الوصول إلى بعض فتحات الأنفاق وعمل الإسرائيليون على سدها، بينما تشير معطيات أخرى إلى أن الحزب لا يزال قادراً على التحرك وإيصال خطوط الإمداد، ولو بطريقة صعبة جداً، ولا يزال لديه منافذ إلى تلك المنشأة العسكرية. ويعتمد الإسرائيليون استراتيجية الضغط الأقصى، ومحاصرة مسؤولي ومقاتلي الحزب في الموقع، لعل ذلك يدفعهم إلى الخروج منها أو إلى التفاوض بشأنها.

    قناة تفاوض؟

    عرض الإسرائيليون أكثر من مرة أن يخلي الحزب المنشأة مقابل تسليمها للجيش اللبناني، لكن الحزب رفض ذلك بشكل قاطع، بينما لا تزال هناك محاولات كثيرة تبذل لأجل حلّ هذه العقدة العسكرية بالتفاوض، بدلاً من خوض معركة عسكرية ستكون مكلفة جداً، ويمكن أن تؤدي إلى تفجير الجبهة بشكل كامل. حتى الآن، لا بروز لجهة قادرة على التفاوض جدياً، لأن حزب الله يرفض أن تفاوض عنه الدولة اللبنانية في هذه المسألة، كما أن الدولة غير قادرة على دفع الجيش للدخول إلى المنشأة وتسلمها، طالما أن الحزب يرفض ذلك، والجيش لا يريد الصدام مع الحزب. كما أن هناك خشية بأنه في حال خرج الحزب من المنشأة ودخلها الجيش من أن تقدم إسرائيل على الدخول إليها ومطالبة الجيش اللبناني بالخروج. يبقى الاحتمال الأخير هو إمكانية فتح قناة تفاوض جانبية، يمكن لرئيس مجلس النواب نبيه بري أن يتولاها، ولكنها سترتبط بجملة مطالب، كالتوصل إلى صيغة تقضي بخروج الحزب من المنشأة ليتسلمها الجيش اللبناني، ولكن مقابل ضمانات بعدم دخول الإسرائيليين إليها، إضافة إلى مطالب أخرى منها تثبيت وقف النار وعمليات التجريف والتدمير بشكل كامل في الجنوب، ولكن ذلك لا يبدو أمراً يسيراً ومتاحاً بالنسبة للإسرائيليين خصوصاً قبل الانتخابات.

    سيناريوهات الميدان

    العمليات العسكرية الإسرائيلية تشير بوضوح إلى رفض وقف النار ورفض تقديم أي تنازلات للبنان، على الرغم من كل المساعي الأميركية لإنقاذ المفاوضات. هنا لا بد من الإشارة إلى أن الإسرائيليين يعملون على تغيير كل المعالم في الجنوب، وفتح المزيد من الطرق العسكرية بين البلدات، وربط المواقع بعضها ببعض، هذا يشير إلى نقطتين، الأولى الاستعداد لاحتلال طويل الأمد. والثانية، التجهيز لأي معركة مقبلة، خصوصاً في ظل قناعة كثيرين بأن إسرائيل لن تتخلى عن المطالبة بتفكيك بنية حزب الله العسكرية في جبل الريحان وإقليم التفاح وأنه إذا لم تقدم الدولة اللبنانية على فعل ذلك، فالجيش الإسرائيلي هو الذي سيقوم بالمهمة. هنا أيضاً، لا بد من الإشارة إلى نقطة أساسية، وهي أن الإسرائيليين قد عملوا حتى الآن على شق 5 طرق تربط ما بين جنوب الليطاني وشماله، وهذه الطرق يمكن استخدامها إذا قرروا توسيع العملية العسكرية في المرحلة المقبلة.

    إقناع بالمناطق التجريبية

    زيارة كاتس لجنوب لبنان، تزامنت مع تسريبات إسرائيلية تشير إلى أنه تم إعطاء التوجيهات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لتصعيد وتكثيف وتيرة العمليات في تلال علي الطاهر. وهذا يعني أن تل أبيب ستمارس الضغط العسكري الأقصى على الحزب لدفعه إلى التفاوض والخروج من المنشأة، أو خوض المعركة العسكرية. كما أن الزيارة تزامنت مع زيارة الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد إلى بيروت، ومساعيه لإنقاذ المفاوضات. وصحيح أن الإسرائيليين يرفضون البحث بمناطق تجريبية جديدة، لكن كليرفيلد عمل على إقناع المسؤولين بالمشاركة في المفاوضات وعرض المناطق التجريبية التي يريدونها ويريدون تطبقيها في مرحلة لاحقة، كما تركز البحث عن آليات التحقق ومن هي الدول التي ستكون معنية بذلك، وكيف سيتم وضع آلية تطبيقية لآليات التحقق وهذه كلها يفترض أن تناقش في جلسة التفاوض الثامنة.

    جعبة كليرفيلد

    حمل كليرفيلد مقترحات لبنانية عديدة، حول المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها، إضافة إلى آلية التحقق، وكيف سيكون عمل الجيش الأميركي للتثبت من آليات التحقق، وأن واشنطن لا تريد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل ستتابع الوضع عن كثب من خلال قوات يتم الاتفاق على نشرها. كما اطلع على تقارير تشير إلى خرق إسرائيل للاتفاق والعودة مجدداً إلى زوطر الغربية وعرقلة عمل الجيش وانتشاره إلى جانب مواصلة عمليات التدمير والتفجير، هو سيتواصل مع الإسرائيليين بشأن المقترحات اللبنانية، ويعود بالأجوبة حولها اليوم الجمعة. أما بشأن الدول التي ستكون معنية بآلية التحقق، فإن إسرائيل تفضل أن تلعب بريطانيا وأميركا الدور الرئيسي بهذا الأمر، كما أنها لا تمانع بدور إيطاليا، إلا أن الدول الأوروبية تعتبر أن أي دور لأي دولة أوروبية يفترض أن يكون منسقاً بين دول الاتحاد الأوروبي ككل.