جريصاتي يشرح مكامن الخلل في التعاطي مع وزير الدفاع: الطائف يُضرب من بيت أبيه

  • 13 August 2026
  • 37 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    موقع "الإنتشار": شرّح الوزير السابق والخبير الدستوري القاضي سليم جريصاتي، في حديث لموقع «الانتشار» الإخباري، مكامن الخلل في الأداء الحكومي الأخير، مسلطاً الضوء على ما اعتبره تجاوزاً خطيراً للأعراف والدستور المنبثق عن وثيقة الوفاق الوطني.

    وتحدث جريصاتي عن اشتباك الصلاحيات بين رئاسة الحكومة والوزراء، موجهاً رسائل سياسية عالية السقف حول إدارة الملفات الحساسة، وعلى رأسها ملف العفو العام وحقوق المؤسسة العسكرية ومرجعيتها.

    واعتبر الوزير السابق جريصاتي، في حديثه ، أن الخطوة التي أقدم عليها رئيس حكومة لبنان نواف سلام مؤخراً تُعد خطوة “مؤسفة”، مشيراً إلى أن الأخير، ورغم خلفيته العلمانية ويسارية الهوى وعروبته الأصيلة، أثبت ألا علاقة له بدستور الطائف الذي بات اليوم “يُضرب من بيت أبيه”.

    ولفت جريصاتي إلى وجود فهم خاطئ جوهري لوثيقة الوفاق الوطني والدستور، موضحاً أن اتفاق الطائف لم ينقل الصلاحيات التنفيذية لرئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة بشخصه، بل نقلها إلى مجلس الوزراء مجتمعاً كسلطة جماعية نيطت بها السلطة التنفيذية، بعد أن كان رئيس الجمهورية في الماضي هو من يتولى تعيين الوزراء وإقالتهم وتوجيه التعليمات لهم.

    وأضاف أن الوزير، وفقاً لروحية ما بعد الطائف، يتمتع بحيثية دستورية مستقلة ولا يُعد مجرد “معاون” لرئيس الحكومة، مبيناً أن هذا الأخير هو “رئيس لمجلس الوزراء مجتمعاً” وليس رئيساً للوزراء.

    وتابع الوزير السابق تفنيده الدستوري مستنداً إلى نصوص واضحة، حيث أشار إلى أن المادة 64 تنص على أن رئيس الحكومة يمثل مجلس الوزراء ويتكلم باسمه ويطرح سياسة الحكومة العامة أمام مجلس النواب، لكن هذا لا يمنحه الحق في اختزال دور الوزير. إذ أوضح أن المادة 66 تنيط بالوزير شخصياً إدارة مصالح دولته ضمن حقيبته، وتُحمّله مسؤولية فردية عن أفعاله الشخصية تجاه مجلس النواب، إلى جانب مسؤوليته الإجمالية. وأردف أن المادة 67 تعزز هذا الدور المستقل بمنح الوزراء حق حضور جلسات البرلمان، والكلام متى طلبوا ذلك، والاستعانة بمن يشاؤون من موظفي إداراتهم، مشدداً على أنه لا يحق لأي رئيس حكومة أن يلغي أو يختزل هذا الحضور.

    وفي الشأن المتصل بأزمة قانون العفو العام، أبدى جريصاتي استغرابه الشديد من طرحه عبر اقتراح قانون من النواب وليس كمشروع متكامل من الحكومة، مشدداً على أن العفو العام هو جزء صميم من “السياسة العقابية” للدولة، والجهة المخولة بوضع السياسة العامة ومشاريع القوانين في جميع المجالات هي مجلس الوزراء سنداً للمادة 65 من الدستور. واستذكر في هذا الإطار كيف كانت الحكومة في عهد الرئيس سعد الحريري، وقبل اندلاع الثورة، تعمل على إنجاز مشروع قانون عفو عام “رائع”، معتبراً أنه لا يحق لأحد المزايدة على الحريري في هذا الملف وتحديداً لدى طائفة “أهل السنة والجماعة”. وقاس جريصاتي على ذلك ملف إلغاء عقوبة الإعدام، مشيراً إلى أنه يندرج أيضاً ضمن السياسة العقابية التي تضعها الحكومة متسائلاً عن مبرر هذا “التهور” الإجرائي.

    وتساءل جريصاتي بلهجة حادة عن الأسباب الخفية التي دفعت رئيس الحكومة لافتعال هذه الأزمة مع وزير الدفاع، رافضاً بشكل قاطع المقاربة التي تضع المسألة في إطار معادلة “الجيش مقابل أهل السنة والجماعة”.

    ولفت إلى أن الأزمة اندلعت لمجرد أن القيادة العسكرية، وعبر وزيرها السياسي، أرادت توجيه كلام وجداني أو تقديم تطمين معين، مستنكراً منع وزير الدفاع من الكلام والتعبير عن ضحايا الجيش اللبناني، لاسيما شهداء أحداث “عبرا” وغيرها من الأحداث التي تعرض فيها الجيش لإطلاق نار من جهات معروفة.

    وختم جريصاتي حديثه بالتأكيد على حق وزير الدفاع الدستوري والأخلاقي، قائلاً: “ماذا يحصل إذا تحدث الوزير واستأذن الضحايا باسم السياسة العقابية، أو أكد لهم أن قانون العفو لن يمحو دماءهم وتضحياتهم، بل سيضع حداً لمظلومية معينة من دون أن يقلب صفحة الشهداء في السجل الوطني؟”، مؤكداً أن خطوة كهذه لن تشعل “حرب داحس والغبراء”، وأن هذا المنع لم يكن منتظراً أبداً من رئيس الحكومة، ومذكراً بلمحة سريعة بموقف تشاوري سابق جمعه
    برئيس المحكمة الدولية في حينه نواف سلام إبان طرح قرار فلسطين أمام محكمة العدل الدولية وهو قرار تاريخي.
    ولم تفت الوزير جريصاتي الإشارة إلى ان التضامن الوزاري يعني ان يلتزم الوزير بقرارات تتخذ وفقاً للأصول في مجلس الوزراء وهو الأمر الذي لم يحصل بمعرض قانون العفو العام.