أميركا تثبت رؤية إسرائيل: لا مناطق تجريبية جديدة

  • 13 August 2026
  • 57 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image
    الأخبار: لا تبدو المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، حتى الآن، قادرة على إنتاج اختراق فعلي يمكن البناء عليه في مسار تطبيق اتفاق الإطار، لكنّ التعثّر الواضح لا يدفع السلطة إلى تعديل وجهتها، وبعدما سرّب رئيس الوفد السفير سيمون كرم معلومات عن أن لبنان قد لا يشارك في الجولة المقبلة قبل الحصول على ضمانات بالانسحاب سريعاً ومعالجة ملف الأسرى، تقصّد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إبلاغ زواره بأن لبنان لن يترك ملف المفاوضات، وسيحضر كل جولة من المحادثات لأنه لا يوجد بديل عن هذا المسار، وأنه يجب على المسؤولين عدم التحدّث بسلبية عن ما يجري في إشارة إلى تسريبات كرم، الذي كرّر أمام أصدقائه بأنه لم يعد يشعر بجدوى البقاء في مهمته، لكنّ مصادر بعبدا تؤكد أنه لن يترك المهمة.

    في هذه الأثناء، وبينما كان يُفترض أن يحمل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) الجنرال جوزف كليرفيلد إلى لبنان أخباراً إيجابية، وهو القادم من كيان العدو، إلا أن المُعطيات المتوافرة لا تشير إلى حصول خرق في الملفات الأساسية، سواء لجهة فتح الطريق أمام المنطقة التجريبية الثانية أو لجهة تخفيف الاعتداءات الإسرائيلية. وتتركّز مهمة كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب على تثبيت أسس التنسيق الأمني لكنّ استمرار الخلاف حول المنطقة التجريبية الثانية يعكس عملياً أن إسرائيل ترفض أي تنازل يسمح بتوسيع انتشار الجيش اللبناني، فيما تبقى الاعتداءات مستمرة.

    وفي هذا السياق بحث الجنرال الأميركي الملف مع الرئيس عون ومع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحسب البيانات الرسمية، تناول البحث المسارات العسكرية والحدودية وملف المُحتجزين على أن تستمر زيارة كليرفيلد للبنان أياماً عدة يعقد خلالها لقاءات واتصالات لمتابعة الملفات المطروحة، علماً أن العماد هيكل شرح له الصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدّمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من جانب الاحتلال الإسرائيلي.

    عون يصرّ على المفاوضات ويردّ على تسريبات كرم حول عدم جدواها، ووزير حرب العدو يكرّر التمسك بالاحتلال


    لكن صورة المفاوضات تصبح أكثر وضوحاً عند النظر إلى الموقف الإسرائيلي نفسه. فالمشكلة لا تبدو مرتبطة فقط بتفاصيل تقنية حول آليات تطبيق الاتفاق، بل بشروط إسرائيلية تضع سقفاً مرتفعاً لأي تسوية. بحسب «معاريف» تحمل الرسالة الإسرائيلية إلى الجانب اللبناني موقفاً واضحاً مفاده أنه لن يكون هناك انسحاب من الأراضي اللبنانية، ولن يُتوصَّل إلى تسويةٍ نهائية، قبل حصر السلاح بيد الحكومة اللبنانية وإنهاء ما تسمّيه إسرائيل مرحلة السلاح غير الشرعي.

    وتضيف الصحيفة أن الضغط الأميركي على إسرائيل لا يبدو كافياً لإحداث تحوّل حاسم في المفاوضات. فواشنطن، وفق هذا التقدير، تستطيع الدفع في اتجاه استئناف المحادثات، كما يمكنها الضغط من أجل انسحاب إسرائيل من بعض المناطق التجريبيّة، لكنها لا تستطيع وحدها إعادة بسط سيادة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها.

    ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول اسرائيلي قوله إن الجولة التالية من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ستنطلق أوائل أيلول المقبل، مشيراً إلى أن الجولة الأخيرة من المحادثات في روما الأسبوع الماضي، لم تسر بسلاسة، وذلك بسبب تباين المواقف بين الجانبين، حيث يصرّ لبنان على إجراء انسحابات إسرائيلية إضافية من جنوب البلاد، في حين تشترط إسرائيل استكمال التحقّق من نزع سلاح حزب الله كشرط مُسبق لأي خطوة إسرائيلية جديدة، في حلقة جديدة من التجاذب الذي يطبع هذه المفاوضات منذ انطلاقها.

    ويأتي ذلك بالتزامن مع موقف إسرائيلي يذهب أبعد من مجرد رفض تقديم تنازلات في المفاوضات. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أوعز إلى الجيش باتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لضمان بقاء طويل الأمد في ما وصفها بـ«المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة. وهو موقف يكتسب دلالة خاصة في السياق اللبناني، لأنه يعكس اتجاهاً نحو تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي بدلاً من الانسحاب.