مفاوضات روما: مماطلة إسرائيلية وتجاوز ما هو مؤكّد عليه في صيغة الإطار

  • 08 August 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الجمهورية
    • article image

    جاء في "الجمهورية":

    خلاصة مقتضبة لخّصت فيها الخارجية الأميركية نتائج جولة الأيام الثلاثة الأخيرة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية، بأنّها عكست إيجابيات نظرية، وتوصيفاً تقليدياً بأنّها «كانت مثمرة، وإنّ الجانبَين اللبناني والإسرائيلي أقرب كثيراً للتوافق في شأن دفع المناطق التجريبية وتوسيعها». يعني ذلك أنّ سقف الإيجابيات منخفض جداً، لا يرقى إلى السقف العالي من الآمال التي عُلِّقت على هذه الجولة، وخروجها بإيجابيات جدّية برصيد ميداني واضح، يُترجَم على أرض الواقع، أولاً، بإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار ووقف اعتداءاتها وعمليات نسف وتجريف القرى والبلدات الجنوبية بصورة كاملة ونهائية، وثانياً، تحقيق إنسحابات إسرائيلية جديدة بالتزامن مع إطلاق المرحلة التجريبية الثانية وتوسيعها إلى مناطق إضافية جنوب الليطاني.

    عملياً، لم يتحقق شيء من هذا القبيل، وهذا، كما يقول مطلعون على أجواء جولة المفاوضات لـ«الجمهورية»، نتاج طبيعي لمماطلة إسرائيل، وتجاوزها ما هو مؤكّد عليه في صيغة الإطار، عبر إحاطة النقاش في هذه الأمور الجوهرية التي أصرّ الوفد اللبناني على تحقيقها، بتعقيدات مانعة لتنفيذها، وفي النتيجة، أنّ الوفد الإسرائيلي لم يقدِّم أيّ التزام بانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من مناطق جنوب النهر، يشكّل انطلاقة عملية للمرحلة التجريبية الثانية وانتشار وحدات الجيش اللبناني فيها. أو بوقف عمليات النسف والتفجير والاعتداءات على المناطق اللبنانية (حيث تواصلت الإعتداءات بالأمس، واستهدفت الجيش اللبناني بصورة مباشرة في بلدة المنصوري، أثناء محاولة الجيش إزالة الركام وإعادة فتح الطرقات في البلدة التي أُقفلت جراء القصف العنيف الذي طال البلدة قبل يومَين، ما أدّى إلى إصابة جندي لبناني بجروح. وتبعت ذلك سلسلة غارات جوية نفّذها الطيران الإسرائيلي المسيّر على البلدة، بالتزامن مع قصف مدفعي على إحيائها، وأيضاً على بلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون).
    على أنّ جوهر المماطلة الإسرائيلية، وفق ما يقول هؤلاء المطلعون، «تبدّى جلياً في تعمّد إسرائيل التركيز على أنّ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية لم تكتمل بعد من الجانب اللبناني، إذ إنّ ثمة أموراً ينبغي تحقيقها قبل الانتقال إلى أي مرحلة أخرى، ولاسيما إخلاء منطقة المرحلة الأولى من الذخائر والقدرات العسكرية، ومنع مَن يُعتبرون عناصر مسلحة من الدخول إليها، وتالياً إخضاع هذه المنطقة للتحقق، علماً أنّ النقاشات التي جرت سواء على طاولة المفاوضات المباشرة، أو في الاتصالات عبر القنوات السياسية والديبلوماسية، لم تصل بعد إلى تحديد الجهة أو الجهات التي يمكن أن تناط بها هذه المهمّة».

    مفاوضات الأيام الثلاثة، وفق ما تسرَّب عنها، قاربت في نقاشاتها ملفات متعدّدة، من الحدود البرية إلى الحدود البحرية وملف الأسرى، إلّا أنّها لم تصل في أيّ منها إلى دائرة الحسم، ما يعني أنّها بقيت جميعها مطروحة للنقاش. وربطاً بذلك، حذّر مسؤول رفيع من «أنّ إسرائيل محترفة في المماطلة واللعب على الوقت»، وأضاف لـ«الجمهورية»: «إنْ صحّ ما قيل عن تناول هذه الملفات، فيجب على المفاوض اللبناني ألّا يخرج من حسبانه أنّ إسرائيل قد تلجأ إلى افتعال مسار طويل للنقاشات، بأن تضع لكلّ ملف من الملفات المطروحة «بداية نقاش» توحي من خلالها بأنّ له تتمة أو تتمات لاحقة، فيما هو في حقيقته نقاش لا ينتهي، ولا تتأتى منه أيّ نتيجة مرجوّة».
    أقول ذلك، يُضيف المسؤول عينه «لأنّ كل المستويات الإسرائيلية السياسية والأمنية، تؤكّد أنّ الهدف من كل مفاوضات تجريها إسرائيل، سواء المفاوضات مع لبنان أو غيره، هو اتفاقات أو تفاهمات بشروطها، تحقق مصلحتها وتحفظ أمنها دون غيرها، هذا ما يقولونه حرفياً، وبناءً على ذلك، فإنني أعتبر أنّ مهمّة المفاوض اللبناني في المفاوضات، سواء انعقدت في واشنطن أو في روما أو في أي مكان آخر قد تُنقل إليه هذه المفاوضات، صعبة جداً حتى لا أقول إنّها جلجلة تفاوضية، لم تتأخّر إسرائيل في تأكيد صعوبتها، بعدم الالتزام بصيغة الإطار، لا بل بالعبث فيها ومحاولة تفريغها من مضمونها، سواء بافتعال التوترات والإبادة الكاملة للقرى والبلدات جنوب الليطاني، أو بالمماطلة والتعقيد للخطوات الإجرائية والتنفيذية التي يتضمنها الاتفاق الإطاري».

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology