جحيم الفواتير وسموم الفيول: كيف يحرق صدي وفريقه بيوت اللبنانيين بالفواتير والفيول المغشوش؟ نعمه ابراهيم

  • 07 August 2026
  • 1 day ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    لم تعد أزمة الكهرباء في لبنان مجرد عجز تقني أو سوء إدارة عابر، بل تحولت إلى نهج سياسي مكشوف يُدار بدم بارد على حساب قوت الناس ورمقهم الأخير، ويتحمل مسؤوليته المباشرة وزير الطاقة جو صدي والفريق السياسي لـ "القوات اللبنانية" الذي يغطيه ويمهد له الطريق. إن ما يشهده اللبنانيون اليوم من تحليق جنوني في أسعار الفواتير، والتي لن تكون آخرها قنابل تموز وآب المالية، يعكس إصراراً مريباً من الوزير وفريقه على تجفيف معامل الإنتاج الرسمية وتجريد الدولة من دورها الاجتماعي والأخلاقي. هذا التعطيل المتعمد ليس عجزاً عن إيجاد الحلول، بل هو اختيار واعي لإدامة ارتهان المواطن لكارتيل المازوت والمولدات الخاصة، في حبكة مدروسة تضمن تدفق الأرباح الخيالية إلى شبكات مصالح حزبيّة وتجارية لا تشبع.

    ويتجلى هذا الاستهتار في أعلى مستوياته عبر الاقتراح الاستثنائي المريب الذي يطرحه الوزير جو صدي على مجلس الوزراء؛ والذي يقضي بمنح أذونات لتفريغ شحنات بواخر الفيول والمحروقات في خزانات معامل "كهرباء لبنان" فور وصولها، استناداً فقط إلى فحوصات مرافئ التحميل الخارجية وبلا انتظار لنتائج الفحوصات المخبرية المحلية في لبنان. إن قلب معادلة الرقابة الوقائية لتحتكم إلى مبدأ "التفريغ أولاً ثم التحقق لاحقاً" يُسقط خط الدفاع الأساسي لحماية المال العام، ويعفي الموردين والشركات من المسؤولية، مستعيناً بذريعة تفادي الانقطاع التام للكهرباء لتمرير الوقود المغشوش وغير المطابق للمواصفات. إن إدخال شحنات مشبوهة أو تالفة دون تدقيق مخبري صارم لا يقتصر ضره على إغراق الخزينة بالتكاليف، بل يُسهم في تدمير محركات المعامل الوطنية واستباحة البيئة والصحة العامة، في سلوك يتقاطع تاريخياً مع استهتار بيئي خطير أعاد للذاكرة ملفات دفن البراميل السامة في جبال كسروان دون رادع.

    إن جو صدي وفريقه السياسي لا يكتفون بتدفيع الناس أثماناً خيالية لقاء العتمة، بل يحاولون شرعنة الفساد وتجريد الدولة من صلاحياتها الرقابية لحماية كارتيلات النفط والموردين. وما كان لهذه الهندسة المظلمة أن تستمر لولا التواطؤ الإعلامي الواسع الذي اختار الخرس والتستر، بعدما تحولت شاشات كثيرة إلى منابر مرتهنة تصمت وتتحرك وفق جدول الدفع والمصالح المالية الضيقة، مشاركةً في تضليل الشارع.

    يُضاف إلى ذلك حالة الغيبوبة الشعبية التي تغذيها الحسابات الطائفية الضيقة، حيث يُساق الناس إلى الاستسلام والقبول بالمعاناة المذلة لحماية زعاماتهم. إن المقاربة التي يقودها الوزير جو صدي وحزب القوات لملف الطاقة هي جزء من منظومة إفقار ممنهجة تجعل من الفاتورة أداة لتفقير اللبنانيين، ومن الفيول المغشوش وسيلة لإثراء المقربين، وسط صمت إعلامي مأجور واستكانة شعبية كرسها التعصب الطائفي.