فاتورة الاشتراك تساوي إيجار منزل!

  • 01 August 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    رؤى قاسم -

    في ظلّ غياب شبه تام للدولة مُمثّلةً بوزارة الاقتصاد والتجارة، وعدم قيام البلديات بمهامها، بلغت فواتير المولّدات لشهر تموز الماضي أرقاماً فلكية ناهزت قيمتها في بعض الأحيان قيمة إيجار المنزل. في الضاحية الجنوبية، وصلت قيمة فاتورة مولّد إلى 450 دولاراً عن منزل مؤلّف من 4 غرف، فيما لم تقل في مناطق أخرى عن 250 دولاراً. وهذا في حال كان صاحب المولد ملتزم بتركيب العدّادات. أما في المناطق حيث لا عدادات، فلا تزال «سارحة والرب راعيها»، وتراوح قيمة الفواتير فيها للخط بقدرة 5 أمبيرات، بين 165 دولاراً شهرياً و250 دولاراً.

    قصة تفلّت أصحاب المولّدات في تسعير القيمة الشهرية للاشتراكات ليست بجديدة، إنّما في الأشهر الماضية دخلت أزمة أسعار مشتقات النفط العالمية كعامل إضافي ساهم في رفع قيمة فاتورة الاشتراك الشهرية. وبالتوازي ومع التراجع المستمر في ساعات تغذية كهرباء الدولة، تعود أزمة المولّدات الخاصة إلى الواجهة، ولا سيّما مع عدم اعتراف أصحابها بالتسعيرات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، وتحجّجهم بوجود شحّ في مادة المازوت، ما خلق سوقاً سوداء موازية تأكل من أرباحهم.

    نهاية شهر تموز حدّدت وزارة الطاقة والمياه تسعيرة الكيلوواط بـ44,821 ليرة في المناطق المرتفعة والمكتظّة، أي ما يقارب نصف دولار، إضافة إلى رسم اشتراك ثابت يبلغ 685 ألف ليرة كحدّ أقصى (نحو 7.5 دولارات). هذا على المستوى الرسمي، أمّا على الأرض، وبحسب الشكاوى، فتُراوِح أسعار الكيلوواط ساعة من 55 سنتاً إلى دولار واحد في بعض المناطق، فيما يراوح رسم الاشتراك الشهري بين 10 و15 دولاراً. وعلى الرغم من كلّ هذه المخالفات، سطّرت مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد 500 محضر ضبط فقط عام 2026، توزّعت غالبيتها بين مخالفات التسعيرة وعدم تركيب العدّادات.

    صرخة أصحاب المولّدات تسبق المواطنين

    هذه المرة، سبقت اعتراضات أصحاب المولّدات شكاوى المواطنين. وفي هذا السياق، نفّذ تجمّع أصحاب المولّدات الخاصة و«المواطنين المتضرّرين» وقفة احتجاجية أمام وزارة الطاقة قبل يومين، حيث حذّر رئيس التجمع عبدو سعادة من أنهم «لم يعودوا قادرين على تحمّل الخسائر الناتجة من شراء مادة المازوت من السوق السوداء بأسعار تفوق السعر الرسمي بأكثر من 40%، في وقت تُفرض عليهم تعرفة رسمية للكيلوواط لا تراعي الكلفة الحقيقية للتشغيل».

    وطالب سعادة باعتماد «آلية شفّافة وواضحة لتسعير المحروقات، ونشر جدول احتساب الأسعار بصورة دورية»، متسائلاً عن أسباب «الارتفاع السريع للأسعار عند ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مقابل التأخر في خفضها عند تراجعها»، وعن أسباب «اختفاء المادة كلّما لاحت مؤشرات إلى ارتفاع الأسعار، وعودتها إلى الأسواق بكميات كبيرة عند انخفاضها».

    الاقتصاد: لا أزمة محروقات والرقابة مستمرة

    حملت «الأخبار» هذه الشكاوى إلى رئيس مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة، طارق يونس، الذي أكّد أن الوزارة تتابع سوق المحروقات وترصد أي مؤشرات إلى احتكار، مبيّناً أن المديرية تنفّذ دوريات رقابية في الأسواق تشمل الشركات المستوردة للنفط والموزّعين والمحطات.

    ولفت إلى أن رقابة وزارة الاقتصاد تبدأ من الشركات المستوردة للنفط، وتصل إلى الموزّعين، للتحقّق من عدم وجود أي عمليات احتكارية أو تجميع للمادة بهدف بيعها لاحقاً عند ارتفاع الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة، موضحاً أن أسعار المحروقات ترتبط بعوامل دولية، إلا أن الوزارة تتابع الملف في مختلف المناطق اللبنانية وتتدخّل في حال وجود مخالفات.

    ولناحية توافر مادة المازوت، طمأن يونس إلى أن لبنان «لم يصل إلى أزمة حقيقية بعد»، لكنه يواجه «بوادر أزمة»، موضحاً أن المادة متوافرة، إلا أن حصول بعض الجهات عليها بأسعار تفوق السعر الرسمي «غير مقبول وغير قانوني وغير مشروع».

    البلديات غائبة

    أمّا في ما يتعلق بالرقابة على تسعيرة المولّدات، فأوضح يونس أن قرار مجلس الوزراء الرقم 2 الصادر عام 2011 أوكل إلى وزارة الطاقة تحديد التعرفة الشهرية، فيما كلّف وزارتي الاقتصاد والتجارة والداخلية والبلديات بمراقبة الالتزام بها. غير أنه أشار إلى أن وزارة الاقتصاد تتحمّل عملياً العبء الأكبر في متابعة هذا الملف، قائلاً إن الوزارة «منذ عام 2011 تكاد تكون الجهة الوحيدة الموجودة على الأرض»، باستثناء حالات محدودة تعاونت فيها بعض البلديات، إضافةً إلى التعاون مع القوى الأمنية عند الحاجة.

    هنا، انتقد يونس ضعف التزام البلديات بواجباتها الرقابية، مبيّناً أن مشاركتها كانت ستُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط المخالفات. وأضاف أن وجود مراقب واحد في كل بلدية من البلديات البالغ عددها نحو 1060 بلدية كان سيعزّز جهاز الرقابة بصورة كبيرة. ففي المقابل، لا يتجاوز عدد مراقبي وزارة الاقتصاد بين 60 و70 مراقباً، يتولّون في الوقت نفسه متابعة المولّدات، وسلامة الغذاء، والاحتكارات، ومحطات وصهاريج المحروقات، إضافة إلى مراقبة أسعار السلع الغذائية.

    وكان يونس قد أوضح، في حديث سابق مع «الأخبار»، أن صلاحيات المديرية تنحصر في تسطير محاضر الضبط، في حين أن حجز المولّدات يتطلب إشارة قضائية، إضافةً إلى شرط آخر يتمثل في توفر القدرة لدى البلدية على إدارته، كي لا يُترك المشتركون من دون كهرباء.

    قانون جديد لحماية المستهلك وتشديد للعقوبات

    أعرب مدير مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة طارق يونس عن تفاؤله بأن يؤدّي إقرار قانون حماية المستهلك الجديد، والذي أقرّه مجلس النواب في جلسته الأخيرة بعد عشرة أعوام من الانتظار والعمل، إلى تعزيز حماية المستهلك، وذلك بانتظار نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيّز التنفيذ. كما أعرب عن أمله في أن تتشدّد الجهات القضائية في فرض الغرامات لردع المخالفين.

    ومن أبرز التعديلات، وفقاً للوزارة، تشديد العقوبات المالية على المخالفات عبر غرامات تصل إلى أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور، مع مضاعفتها تصاعدياً عند التكرار، واستحداث آلية وساطة إلزامية وسريعة ومنخفضة الكلفة نسبياً لحل النزاعات الصغيرة قبل اللجوء إلى القضاء، بما يختصر الوقت والكلفة على المواطن، إضافة إلى إنشاء لجان متخصّصة لحل النزاعات في كل محافظة.

    وكان تدنّي قيمة الغرامات المالية قد أفرغ محاضر الضبط التي تنظّمها مديرية حماية المستهلك من فعاليتها، ما دفع المخالفين إلى تكرار مخالفاتهم من دون اكتراث للإجراءات القضائية.