المنطقة أمام مرحلة جديدة من الردع... ولبنان الأكثر هشاشة
-
01 August 2026
-
1 hr ago
-
-
source: tayyar.org
-
أنطوان الأسمر -
حمل اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤشرات إلى إعادة صياغة المقاربة الأميركية للصراع مع إيران. أوحى الخطاب الذي أعقب الاجتماع بأن واشنطن بدأت تنتقل من مرحلة منح الديبلوماسية الوقت الكافي إلى مرحلة تقوم على مزج التفاوض بالردع، مع إبقاء الخيار العسكري حاضراً كوسيلة ضغط وليس مجرد احتمال نظري.
لا يعكس هذا التحول تغييراً في الأهداف الأميركية بقدر ما يعكس تبدلاً في الأدوات. لا يزال الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، والحد من نفوذها الإقليمي. وتبدو الإدارة الأميركية أقل استعداداً لمنح طهران هامشاً واسعاً للمناورة أو كسب الوقت. من هنا، يمكن فهم اللهجة الأكثر تشدداً التي رافقت اللقاء، والتي حملت رسالة مزدوجة قائمة على أن باب الحلول السياسية لم يُغلق، لكنه لن يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية.
وجدت إسرائيل في هذا الموقف فرصة لإعادة تثبيت أولوياتها الأمنية على جدول الأعمال الأميركي. فمنذ سنوات، تحاول تل أبيب إقناع واشنطن بأن المشكلة لا تقتصر على تخصيب اليورانيوم أو تطوير الصواريخ، بل تشمل أيضاً شبكة النفوذ التي بنتها إيران في الإقليم. لذلك، فإن أي مقاربة لا تتناول هذا البعد ستبقى، من وجهة النظر الإسرائيلية، عاجزة عن إنتاج استقرار طويل الأمد.
لكن المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً من أن يُختصر بثنائية الحرب أو التفاوض. فإيران، رغم الضغوط المتزايدة، لا تبدو في موقع يسمح لها بتقديم تنازلات كبيرة، لأنها تدرك أن أي تراجع قد يُفسَّر داخلياً وإقليمياً على أنه فقدان لعناصر القوة التي راكمتها خلال العقود الماضية. في الوقت نفسه، لا تبدو راغبة في مواجهة عسكرية واسعة قد تستنزف قدراتها وتفتح الباب أمام استهداف نفوذها في أكثر من ساحة.
لهذا السبب، تدخل المنطقة مرحلة تقوم على إدارة التوازنات الدقيقة أكثر مما تقوم على حسم الخيارات. تريد الولايات المتحدة ممارسة أقصى درجات الضغط من دون الانجرار إلى حرب شاملة، فيما تسعى إسرائيل إلى منع إيران من تعزيز قدراتها من دون تحمل كلفة مواجهة طويلة، بينما تحاول إيران الحفاظ على معادلة الردع من دون تجاوز الخطوط التي قد تستفز خصومها إلى حد اتخاذ قرار بالمواجهة.
إلا أن أخطر ما في هذه المرحلة ليس وجود نية معلنة للحرب، بل ارتفاع احتمالات الخطأ في الحسابات. فكلما ارتفع منسوب التوتر، تقلصت المسافة الفاصلة بين الردع والانفجار. وأثبتت تجارب الشرق الأوسط أن كثيراً من النزاعات الكبرى بدأت بحوادث محدودة أو برسائل ميدانية خرجت سريعاً عن السيطرة، لتتحول إلى مواجهات لم يكن أي من الأطراف يخطط لها في البداية.
في هذا السياق، يبرز لبنان بوصفه إحدى أكثر المساحات عرضة لتداعيات أي تبدل في قواعد الاشتباك. فموقعه الجغرافي، وطبيعة التوازنات الداخلية، ووجود حزب الله كجزء من منظومة الردع الإيرانية، تجعل البلد مرتبطاً بصورة مباشرة بأي تصعيد بين طهران وتل أبيب. وحتى لو لم يكن لبنان طرفاً في قرار المواجهة، فإنه قد يجد نفسه مجدداً في قلب تداعياتها.
لا يقتصر الأمر على المخاطر العسكرية. يبقى الاستقرار الاقتصادي اللبناني شديد الحساسية تجاه أي توتر إقليمي. فمجرد ارتفاع احتمالات التصعيد ينعكس تراجعاً في الاستثمارات، وتباطؤاً في النشاط الاقتصادي، وتأجيلاً لمشاريع الدعم الخارجي. أما إذا تطورت الأمور إلى مواجهة واسعة، فستتجاوز تداعياتها الجنوب لتطال مجمل الاقتصاد، في وقت لا تزال فيه الدولة تواجه تحديات مالية وإدارية غير مسبوقة.
في المقابل، تتزايد الضغوط الدولية لدفع لبنان نحو استكمال مسار بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتعزيز دور المؤسسات العسكرية والأمنية، باعتبار أن الاستقرار الداخلي يشكل المدخل الأساسي للتحييد عن صراعات الإقليم. إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بعوامل داخلية معقدة، وبالتوازنات الإقليمية التي لا تزال تتحكم بجزء كبير من المشهد.
من المبكر الجزم بأن المنطقة تتجه إلى حرب واسعة، كما أنه من الصعب الرهان على عودة سريعة إلى مناخ التهدئة. الاحتمال الأقرب هو استمرار سياسة الضغط المتبادل، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه قبل أي تسوية محتملة. إلا أن استمرار هذا النهج يحمل في طياته مخاطر متزايدة، لأن تراكم الرسائل العسكرية قد يؤدي في لحظة معينة إلى سقوط قواعد الضبط التي حالت حتى الآن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
لذلك، قد يكون العنوان الحقيقي للمرحلة المقبلة ليس"الحرب أو السلام، بل إدارة حافة الهاوية. الولايات المتحدة تستخدم القوة لمنع الحرب، وإسرائيل تلوّح بها لتعزيز الردع، وإيران تتمسك بأوراقها لتجنب تقديم تنازلات. بين هذه الحسابات المتشابكة، يبقى الشرق الأوسط أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما يظل لبنان الأكثر هشاشة، لأنه يدفع عادة ثمن التحولات الإقليمية أكثر مما يشارك في صنعها. -
-
Just in
-
09 :51
السكانر حضر والأزمة قائمة: كواليس معركة التصدير إلى السعودية (المدن) تتمة
-
09 :37
أبو زيد: الأمل يترسّخ بأن ينجح الجيش في استكمال انتشاره في الجنوب تتمة
-
09 :35
الجيش الكويتي: دفاعاتنا الجوية تتصدى لهجمات طائرات مسيرة معادية
-
09 :32
الجيش الأميركيّ يستعدّ... هل تتوسّع الحرب؟ تتمة
-
09 :26
أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: سنغلق ممرات ومضائق استراتيجية أخرى في حال واصلت الولايات المتحدة الحرب
-
09 :25
سي أن أن عن مسؤولين أميركيين: القيادة المركزية الأميركية أعدت خياراتها وجهزت قواتها لتوسيع نطاق الحرب
-
-
Other stories
Just in
-
09 :51
السكانر حضر والأزمة قائمة: كواليس معركة التصدير إلى السعودية (المدن) تتمة
-
09 :37
أبو زيد: الأمل يترسّخ بأن ينجح الجيش في استكمال انتشاره في الجنوب تتمة
-
09 :35
الجيش الكويتي: دفاعاتنا الجوية تتصدى لهجمات طائرات مسيرة معادية
-
09 :32
الجيش الأميركيّ يستعدّ... هل تتوسّع الحرب؟ تتمة
-
09 :26
أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: سنغلق ممرات ومضائق استراتيجية أخرى في حال واصلت الولايات المتحدة الحرب
-
09 :25
سي أن أن عن مسؤولين أميركيين: القيادة المركزية الأميركية أعدت خياراتها وجهزت قواتها لتوسيع نطاق الحرب
All news
- Filter
-
-
السكانر حضر والأزمة قائمة: كواليس معركة التصدير إلى السعودية
-
01 August 2026
-
أبو زيد: الأمل يترسّخ بأن ينجح الجيش في استكمال انتشاره في الجنوب
-
01 August 2026
-
الجيش الأميركيّ يستعدّ... هل تتوسّع الحرب؟
-
01 August 2026
-
فاتورة الاشتراك تساوي إيجار منزل!
-
01 August 2026
-
سلام معايدًا الجيش: لا استقرار إلّا بانتشار قواتنا المسلحة على كامل أراضينا
-
01 August 2026
-
جريمة عائلية مروّعة... مقتل 4 أطفال وانتحار الأم والجدة! (صور)
-
01 August 2026
-
ترامب يهدّد بضرب إيران "بقوة شديدة": "سيقولون لم نعد نستطيع التحمل"!
-
01 August 2026
-
تفجيرات هائلة تُسمع صداها في الجنوب كلّه!
-
01 August 2026
-
الرئيس عون: التشكيك بالجيش يضعف الدولة... وأجدّد الثقة بقيادته
-
01 August 2026
-
روما: العدو يريد تطبيق آلية التحقق من المرحلة الأولى
-
01 August 2026

