لقاء حماية لبنان: من إدارة الأزمات إلى استعادة الدولة - ربيع مسعد

  • 31 July 2026
  • 59 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    يشكّل لقاء «حماية لبنان» محطة سياسية ووطنية ضرورية في لحظة دقيقة يمرّ بها لبنان، حيث لم يعد ممكناً مقاربة التحديات المتراكمة بمنطق ردود الفعل أو التسويات المؤقتة. أهمية المؤتمر لا تكمن فقط في تنوّع المشاركين فيه، بل في محاولة إعادة وضع الدولة في مركز المشروع الوطني، باعتبارها الإطار الوحيد القادر على حماية السيادة، وصون التعددية، وإدارة الاختلافات الداخلية.

    المرتكز الأساسي الذي طرحه المؤتمر، وهو حصرية القرار السيادي والسلاح والمسؤوليّة الأمنية بيد الدولة، لا ينبغي النظر إليه كعنوان صدامي، بل كقاعدة تأسيسية لأي دولة حديثة، فالدولة التي تتعدد فيها مراكز القوة والقرار تصبح عاجزة عن إنتاج سياسة أمن قومي متماسكة، وتتحول سيادتها إلى وظيفة جزئية تتأثر بموازين القوى الداخلية والارتباطات الخارجية.

    وتكتسب مقررات المؤتمر أهمية إضافية لأنها تربط استعادة الدولة بمعالجة الملفات الوطنية في حزمة متكاملة: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، تحرير الأسرى، عودة الأهالي، إعادة إعمار الجنوب، تعزيز قدرات الجيش والمؤسسات الأمنية، وإقرار استراتيجية دفاع وطني. كما أن الدعوة إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور لا تعني عزله عن محيطه، بل حماية قراره الوطني ومنع تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

    وفي المقابل، فإن معالجة ملفي اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، وتعزيز العلاقات مع الدول العربية والدول الصديقة، يجب أن تندرج ضمن رؤية واضحة للأمن الوطني والمصلحة اللبنانية، بعيداً عن الشعبوية أو الاستثمار السياسي.

    الأهم في هذا المؤتمر أنه يقدّم الدولة باعتبارها ضمانة لجميع اللبنانيين، لا أداة بيد فريق ضد آخر! فلبنان لا يحتاج إلى انتصار طائفة على أخرى، بل إلى انتصار المؤسسات على الفوضى، والقانون على الاستنساب، والمواطنة على العصبيات.

    عنوان "حماية لبنان" ليس شعاراً ظرفياً، بل يمكن أن يكون بداية لمسار استراتيجي يعيد بناء الثقة بين اللبنانيين ودولتهم، وعندما تصبح السيادة قراراً وطنياً جامعاً، والجيش والمؤسسات أدوات الدفاع الشرعية، والحوار وسيلة إدارة الاختلاف، يصبح لبنان أكثر قدرة على حماية أرضه وثرواته ومستقبله.

    في هذا المعنى، فإن مقررات المؤتمر تمثّل دعوة للانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى صناعة الدولة، ومن الارتهان لموازين القوى إلى امتلاك القرار الوطني.