هل تُغيِّر السلطة مقاربتها التفاوضية؟
-
28 July 2026
-
1 hr ago
-
-
source: الأخبار
-
حمزة الخنسا- الأخبار -
وجّه رئيس الجمهورية جوزيف عون انتقادات علنية للعدو الإسرائيلي لاستمراره في تدمير المنازل وتجريف القرى واستهداف المواقع الدينية والتراثية، رغم وقف إطلاق النار واتفاق الإطار المُوقّع في واشنطن. وبعدما وضع هذه الخروقات في خانة الانتهاك المباشر لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، دعا إلى تحرك دولي لوقفها. غير أن اللافت، هو تلويح عون، بعد تأكيده الالتزام بـ«صيغة الإطار»، بأن لبنان «لن يقبل استمرار خرق بنودها»، معرباً عن خشيته من «أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير على فعاليتها».
كلام عون جاء أمام المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الذي زاره في بعبدا أمس. لكن الشكوى الرئاسية، على وضوحها، تعكس أيضاً مأزق السياسة الرسمية. فالدولة تقرُّ بأن إسرائيل تخرق التفاهمات، وتعرقل انتشار الجيش وعودة الجنوبيين إلى قراهم. ومع ذلك، تتمسك بالتفاوض المباشر الذي تعتبره المسار الوحيد المتاح، ولا تظهر حتى الآن أدوات ضغط قادرة على فرض الانسحاب أو وقف الاعتداءات.
وفي هذا الإطار، تقول مصادر ميدانية مواكبة إن إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت وزوطر الغربية ومناطق أخرى لم يعد مجرد خرق هامشي، بل تحوّل إلى عامل مباشر يعرقل تنفيذ مهمات المؤسسة العسكرية. فالجيش يواكب عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، وينفذ مهماته في فرون وصريفا بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» (MCG4L)، إلا أن استمرار الاعتداءات، إضافةً إلى مخلّفات الحرب، تعرقل العودة، وتمنع الجيش من تثبيت انتشاره والقيام بالمهمات المطلوبة منه.
وتؤكد المصادر نفسها أن المشكلة ليست في قدرة الجيش على تنفيذ خطته، بل في غياب الشروط الميدانية لذلك. فالمؤسسة العسكرية تبدي استعدادها لاستكمال انتشارها وتنفيذ ما يُطلب منها بشأن حصر السلاح بيد الدولة. لكن استمرار الاحتلال والخروقات يضعها أمام معادلة مختلة قوامها التزامات لبنانية مطلوبة فوراً، في مقابل التزامات إسرائيلية مؤجلة أو مجتزأة.
على المستوى السياسي، تحرص دوائر السراي الحكومي على إشاعة أن تجدد الحرب مستبعد في المدى القريب، مستندةً في ذلك إلى ضغوط أميركية وغير أميركية. غير أن هذه التقديرات لا تلغي الخشية من أن عدم تنفيذ إسرائيل تعهداتها قد يؤدي إلى تأزّم الوضع الأمني مجدداً، خصوصاً مع تأزّم الموقف الميداني بين الولايات المتحدة وإيران. ولذا، تحصر الحكومة أولوياتها في تحقيق الانسحاب وتحييد لبنان عن أي مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران.
وعليه، يستمر تعويل السلطة على التفاوض المباشر، وتقول إنها ستطرح في محادثات روما المقبلة توسيع نطاق المناطق التجريبية التي تنسحب منها إسرائيل. لكن التجربة داخل هذه المناطق لا تقدّم حتى الآن نموذجاً ناجحاً، إذ إن عودة السكان بقيت محدودة، فيما العمليات العسكرية الإسرائيلية قادرة على تقويض أي ترتيبات ميدانية خلال ساعات.
هنا، تبرز المعضلة الأساسية في المقاربة الرسمية. فالتفاوض بحد ذاته ليس موضع اعتراض، وإنما تحوّله إلى خيار وحيد لا تسانده أوراق ضغط بديلة. تسجّل بيروت الخروقات، وتوثّق الاعتداءات، وتنتظر الوفود الأميركية، فيما يستمر تغيير الوقائع على الأرض. أما سعي الحكومة إلى فصل لبنان عن المسار الأميركي - الإيراني، فينطلق من رغبة مدّعاة في تجنّب تحويل البلاد إلى ساحة أو ورقة تفاوض.
إلا أن الفصل الكامل لا يلغي الترابط الإقليمي القائم فعلياً، بل قد يحرم بيروت من الاستفادة من أي تفاهم أوسع يتضمن وقف العمليات في لبنان. ومع الفرق بين الارتهان لمسار خارجي واستخدامه لتحسين شروط التفاوض الوطني، تقول مصادر سياسية مواكبة إن السلطة مقتنعة بأن واشنطن هي القناة الوحيدة القادرة على التأثير في إسرائيل، رغم أن التجربة لم تثبت أن هذا التأثير كافٍ لفرض تنفيذ الاتفاق. وهنا يتحول الرهان على الدبلوماسية من وسيلة للحل إلى آلية لإدارة العجز عنوانها منع الحرب من دون إنهاء الاحتلال، وتثبيت التهدئة من دون ضمان العودة.
وما تحتاج إليه بيروت فعلاً ليس التخلي عن التفاوض، بل توسيع مساراته ليشمل ضغطاً أممياً وحقوقياً، تحركاً عربياً، توثيقاً قانونياً لاستهداف القرى والمنشآت المدنية وربطاً لأي خطوة لبنانية إضافية بانسحاب إسرائيلي فعلي ووقف موثق للخروقات. وإلا ستبقى الدولة تطالب بالسيادة وتنفذ التزاماتها تحت النار، وتنتظر من الوسيط نفسه أن يتحول إلى ضامن، من دون مؤشرات جدية على أنه يريد أو يستطيع القيام بذلك. -
-
Just in
-
08 :01
حرائق إسبانيا وفرنسا.. أين وصلت جهود السيطرة؟ تتمة
-
07 :59
استمرار سماع أصوات الانفجارات في مدينة صور تزامنًا مع عمليّات تفجير ونسف ينفّذها الجيش الإسرائيليّ في مجدل زون والمنصوري وبنت جبيل
-
07 :58
ماذا طلب الرئيس عون من ترامب؟ تتمة
-
07 :54
"وول ستريت جورنال" عن مصادر: ترامب أظهر خلال الأسابيع الأخيرة تفاؤلا جديدا تجاه أوكرانيا
-
07 :45
إعلام إيراني رسمي: إعدام رجلين بتهم مرتبطة باحتجاجات كانون الثاني
-
07 :34
إحصاءات غرفة التحكم المروري: 9 جرحى في 6 حوادث سير خلال الساعات الـ24 الماضية
-
-
Other stories
Just in
-
08 :01
حرائق إسبانيا وفرنسا.. أين وصلت جهود السيطرة؟ تتمة
-
07 :59
استمرار سماع أصوات الانفجارات في مدينة صور تزامنًا مع عمليّات تفجير ونسف ينفّذها الجيش الإسرائيليّ في مجدل زون والمنصوري وبنت جبيل
-
07 :58
ماذا طلب الرئيس عون من ترامب؟ تتمة
-
07 :54
"وول ستريت جورنال" عن مصادر: ترامب أظهر خلال الأسابيع الأخيرة تفاؤلا جديدا تجاه أوكرانيا
-
07 :45
إعلام إيراني رسمي: إعدام رجلين بتهم مرتبطة باحتجاجات كانون الثاني
-
07 :34
إحصاءات غرفة التحكم المروري: 9 جرحى في 6 حوادث سير خلال الساعات الـ24 الماضية
All news
- Filter
-
-
حرائق إسبانيا وفرنسا.. أين وصلت جهود السيطرة؟
-
28 July 2026
-
ماذا طلب الرئيس عون من ترامب؟
-
28 July 2026
-
«البناء»: التواصل موجود بين برّي وعون
-
28 July 2026
-
لا ترمِ قشرة الكيوي... 5 فوائد صحية قد تفاجئك
-
28 July 2026
-
«اللواء»: تنصُّل أميركي من مراقبة المناطق التجريبيَّة
-
28 July 2026
-
أسرار الصحف ليوم الثلثاء 28 تمّوز 2026
-
28 July 2026
-
«الأخبار»: عون يراهن على «هدية أميركية» في روما
-
28 July 2026
-
«البناء»: هذا ما ستبحثه مفاوضات روما
-
28 July 2026
-
لماذا لجأت الشركات الأمريكية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية؟
-
28 July 2026
-
تحذيرات الجيش: الاتفاق مهدّد بسبب عدم التزام اسرائيل
-
28 July 2026

