كهرباء لبنان بالأرقام... عجز بـ190 مليون دولار والصيف مهدّد

  • 26 July 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image

    رنا عبّود -

    يواجه قطاع الكهرباء في لبنان أزمة مالية وتشغيلية متفاقمة تهدد استمرار التغذية خلال صيف 2026، في ظل ارتفاع أسعار النفط، وتراجع إيرادات مؤسسة كهرباء لبنان، وتراكم مستحقات الدولة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالشبكة والمنشآت.

    وكان وزير الطاقة السابق قد اقترح اعتماد تعرفة متحركة ترتبط بأسعار النفط العالمية، إلا أن مجلس الوزراء رفض زيادة التعرفة بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطن اللبناني. وانتهى النقاش في مجلس الوزراء إلى طرح حل مؤقت يقضي بسداد الدولة 50 مليون دولار شهرياً لمدة أربعة أو خمسة أشهر من ديونها المتراكمة للمؤسسة، والتي ارتفعت من نحو 250 مليون دولار نهاية عام 2025 إلى ما بين 330 و340 مليون دولار حالياً، بهدف تمكين المؤسسة من تجاوز المرحلة الحالية.

    إلا أن عدم تنفيذ هذا المقترح قد يفاقم الأزمة، إذ لا تتجاوز إيرادات المؤسسة 40 مليون دولار شهرياً، مقابل كلفة تشغيل تفوق 100 مليون دولار. وتحذر مصادر القطاع من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع وزارة الطاقة إلى تقليص ساعات التغذية تدريجياً، مع تزايد خطر الوصول إلى تشغيل محدود جداً للشبكة، وربما انقطاع شامل للكهرباء إذا لم يُؤمَّن التمويل العاجل.

    67.5 مليون دولار أضرار مباشرة

    وقد قدّرت مؤسسة كهرباء لبنان الأضرار المباشرة التي أصابت القطاع بنحو 67.5 مليون دولار، موزعة على شركات مقدمي خدمات التوزيع.

    وتوزعت الخسائر وفق الآتي:

    شركة KVA: نحو 500 ألف دولار.

    شركة NEUC: حوالي 11.3 مليون دولار.

    شركة MRAD: نحو 55.7 مليون دولار.

    شركة BUS: لم تُحدد أضرارها النهائية بعد.

    لكنّ المؤسسة تؤكد أن هذه الأرقام أولية وقابلة للارتفاع، بسبب استمرار صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، وعدم احتساب كامل الأضرار التي طالت محطات التحويل الرئيسية وشبكات النقل والتجهيزات المرتبطة بها.

    خسائر شهرية بـ12.85 مليون دولار

    ولم تقتصر خسائر القطاع على الأضرار المادية، إذ تكبدت مؤسسة كهرباء لبنان خسائر كبيرة في إيرادات الجباية.

    وتُقدّر الخسارة الشهرية الحالية بنحو 12.85 مليون دولار، موزعة كالآتي:

    KVA: خسارة شهرية بقيمة 5.58 ملايين دولار.

    NEUC: نحو 2.71 مليون دولار.

    MRAD: حوالي 4.56 ملايين دولار.

    إضافة إلى ذلك، تراكمت خسائر جباية وتُقدّر بنحو 300 مليون دولار منذ حرب عام 2024، نتيجة إعفاء المتضررين من تسديد الفواتير من دون تأمين آلية واضحة لتعويض مؤسسة كهرباء لبنان.

    هبوط الإيرادات

    تراجعت إيرادات مؤسسة كهرباء لبنان بشكل حاد منذ عام 2022، مع توقف شبه كامل للجباية في مناطق الجنوب والنبطية والضاحية الجنوبية لبيروت.

    كما سجلت الإيرادات في آذار 2026 انخفاضاً إضافياً بنسبة 20% مقارنة بالأشهر السابقة. وفي ظل استمرار الظروف الحالية، تتوقع المؤسسة ألا تتجاوز إيراداتها الشهرية 40 مليون دولار فقط.

    في المقابل، تحتاج إلى مبالغ تفوق ذلك بكثير لتغطية كلفة المحروقات والتشغيل.

    خسائر في كل كيلوواط ساعة

    تظهر الحسابات المالية أن كلفة إنتاج الكهرباء ارتفعت بشكل كبير خلال فترة الحرب وقد بلغت كلفة الإنتاج الحالية 25.04 سنتاً لكل كيلوواط ساعة. في حين أن الكلفة الفعلية مع النقل والتوزيع تتجاوز 31 سنتاً لكل كيلوواط ساعة.

    وتبلغ التعرفة الحالية بمتوسط 27 سنتاً لكل كيلوواط ساعة، أما الحد الأدنى للتعرفة فيبلغ 10سنتات لكل كيلوواط ساعة.

    ويعني هذا الفارق استمرار تسجيل خسائر تشغيلية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط العالمية وتقلباتها.

    أزمة الفيول

    تعتمد خطة الطوارئ الكهربائية على تأمين تمويل لاستيراد الفيول العراقي بكمية تقارب مليون طن متري سنوياً. وتنص الخطة على أن تتحمل الدولة اللبنانية كلفة الاتفاقية، وليس مؤسسة كهرباء لبنان، خلال أول سنتين.

    كما تشترط الخطة التزام الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومؤسسات المياه والمخيمات الفلسطينية والنازحين السوريين بتسديد الفواتير المتراكمة.

    وفي إطار الاتفاق مع العراق، دفعت مؤسسة كهرباء لبنان نحو 43 مليون دولار من مستحقات الفيول العراقي قبل استحقاق كانون الأول 2024.

    ثلاثة سيناريوهات لصيف 2026

    وضعت مؤسسة كهرباء لبنان ثلاثة سيناريوهات تشغيلية للفترة الممتدة من حزيران حتى كانون الأول 2026.

    السيناريو الأول تتراوح التغذية فيه من 4 إلى 6 ساعات يومياً ويقوم على:

    تشغيل مجموعتين إنتاجيتين

    الحاجة إلى 290 ألف طن محروقات

    الكلفة 435 مليون دولار

    مقارنة مع ما قبل الأزمة214.6 مليون دولار

    الفارق أكثر من 220 مليون دولار

    السيناريو الثاني من 6 إلى 8 ساعات تغذية ويقوم على:

    تشغيل ثلاث مجموعات إنتاج

    الحاجة إلى 480 ألف طن محروقات

    الكلفة 720 مليون دولار

    قبل الأزمة 350.2 مليون دولار

    الزيادة نحو 365 مليون دولار

    السيناريو الثالث من 8 إلى 10 ساعات تغذية ويقوم على:

    تشغيل أربع مجموعات إنتاج

    الحاجة إلى 667 ألف طن محروقات

    الكلفة أكثر من مليار دولار

    قبل الأزمة 493.6 مليون دولار

    الزيادة أكثر من 506 ملايين دولار

    العجز الشهري 48.5 مليون دولار

    وفي حصيلة الأرقام تفيد المصادر إلى أن مؤسسة كهرباء لبنان تحتاج خلال الصيف إلى نحو 75 ألف طن متري من الغاز أويل شهرياً خلال فترة الذروة.

    وبعد انتهاء الذروة ينخفض الاستهلاك إلى 55 ألف طن شهرياً.

    ومع سعر تقديري يبلغ 1500 دولار للطن الواحد، تتراوح كلفة المحروقات الشهرية بين 112.5 و138 مليون دولار.

    في المقابل، لا تتجاوز الإيرادات 40 مليون دولار في الوضع الحالي، وقد تصل إلى 70 مليون دولار في أفضل السيناريوهات.

    ما يعني عجزاً شهرياً يتراوح بين 20 و48.5 مليون دولار. أما العجز التراكمي المتوقع فيصل إلى 190 مليون دولار.

    انخفاض النفط قد يقلب المعادلة

    تشير تقديرات المؤسسة إلى أن انخفاض سعر النفط إلى نحو 740 دولاراً للطن قد يخفض كلفة المحروقات الشهرية إلى 55 - 68.8 مليون دولار.

    وفي هذا السيناريو، يمكن أن يتحول العجز إلى فائض تدريجي يصل إلى 76.8 مليون دولار. لكن مؤسسة الكهرباء تؤكد أن هذا الحل يبقى مرتبطاً بعامل خارجي، ولا يعالج المشاكل البنيوية للقطاع.

    300 مليون دولار متأخرات

    وتبلغ مستحقات القطاع العام المتراكمة نحو 300 مليون دولار. ولتجنب انهيار القطاع، تحتاج مؤسسة كهرباء لبنان إلى 48 مليون دولار بشكل عاجل، بما يعادل نحو أربعة أشهر من المستحقات. و24 مليون دولار إضافية خلال حزيران وتموز 2026، وتدفق مالي ثابت لا يقل عن 12 مليون دولار شهرياً.

    الكهرباء بين الإصلاح والانهيار

    تكشف الأرقام أن أزمة الكهرباء في لبنان لم تعد مرتبطة فقط بتأمين الفيول، بل أصبحت أزمة نموذج مالي كامل يقوم على فجوة بين كلفة الإنتاج والإيرادات.

    وترى مؤسسة كهرباء لبنان أن إنقاذ القطاع يتطلب تسديد الدولة والمؤسسات العامة للفواتير المتراكمة، وتأمين التمويل المنتظم للمحروقات، واستكمال خطة استرداد التكاليف بالتعاون مع البنك الدولي، وحماية الشبكة وإصلاح الأضرار، وتطبيق إصلاحات مالية وتشغيلية طويلة الأمد.

    فمستقبل التغذية الكهربائية في صيف 2026 بات مرتبطاً بقدرة الدولة على تأمين السيولة، لا فقط بقدرة المؤسسة على إنتاج الكهرباء.