العراق يغيّر قواعد الاشتباك مع الحزب!
-
18 July 2026
-
1 hr ago
-
-
source: tayyar.org
-
أنطوان الأسمر -
لم يعد تشديد القيود المالية على حزب الله يقتصر على العقوبات الأميركية أو الأوروبية، بل دخل مرحلة جديدة مع انخراط دول في المنطقة في منظومة الامتثال المالي الدولية. في هذا السياق، يكتسب القرار العراقي الأخير أهمية تتجاوز إطاره التنفيذي، إذ يعكس تحوّلاً في مقاربة بغداد للعلاقة بين الأمن المالي والسياسة الخارجية، ويؤشر إلى تغيّر تدريجي في البيئة الإقليمية التي عمل الحزب ضمنها لسنوات.
يأتي القرار العراقي استجابة لمتطلبات مكافحة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، لكنه أيضاً يحلّ في اللحظة التي تشهد فيها المنطقة إعادة رسم موازين القوى، تقودها الولايات المتحدة عبر أدوات اقتصادية ومالية أكثر منها عسكرية. فمنذ سنوات، انتقلت واشنطن من سياسة المواجهة المباشرة إلى استراتيجية تقوم على تجفيف مصادر التمويل، وإقفال الثغرات التي تسمح بانتقال الأموال عبر الحدود، وربط الأنظمة المصرفية الإقليمية بمنظومة امتثال صارمة تجعل الالتفاف على العقوبات أكثر صعوبة وكلفة.
يكتسب العراق في هذه المعادلة أهمية استثنائية، نظراً إلى موقعه الجغرافي والسياسي، وإلى تشابك مصالحه مع كل من الولايات المتحدة وإيران. لذلك، تحمل أي خطوة عراقية في هذا الاتجاه بطبيعتها بعداً سياسياً، حتى لو غُلّفت بمبررات قانونية أو مالية. تدرك بغداد أن استمرار انفتاحها على النظام المالي العالمي يتطلب مستوى عالياً من التزام المعايير الدولية، خصوصاً في ظل حاجتها إلى الاستثمارات الأجنبية، واستقرار القطاع المصرفي، والحفاظ على علاقتها مع المؤسسات المالية الدولية.
تمثّل العقوبات العراقية، عملياً، جزءاً من عملية إعادة تموضع سياسي. فهي بمثابة رسالة إلى الإدارة الأميركية بأن العراق شريك في منظومة الامتثال المالي، وفي الوقت نفسه يحاول الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن مع طهران، بما يمنع تحول القرار إلى مواجهة سياسية مباشرة معها. غير أن هذا التوازن يصبح أكثر هشاشة كلما اتسعت دائرة العقوبات وتشددت آليات تطبيقها.
أما بالنسبة إلى لبنان، فتتجاوز التداعيات الجانب المالي المباشر. حافظ العراق طويلاً على مستوى من الانفتاح المالي والتجاري مع لبنان، سواء عبر شركات خاصة أو مؤسسات مصرفية أو شبكات تحويل الأموال. سيؤدي تشديد الرقابة على هذه القنوات، على الأرجح، إلى تقليص هامش الحركة المالية، ورفع كلفة العمليات التجارية، وتعقيد حركة الرساميل بين البلدين.
لا يقتصر التأثير على القطاع المالي، بل يمتد إلى البعد السياسي. كلما توسعت دائرة الدول التي تعتمد سياسات امتثال أكثر تشدداً تجاه حزب الله، تقلصت مساحة المناورة الإقليمية أمامه، وأصبح أكثر عرضة للعزلة المالية. ويعكس ذلك تحولاً تدريجياً في البيئة الخارجية التي كان الحزب يستفيد منها لتخفيف أثر العقوبات الغربية.
في المقابل، يجد لبنان نفسه أمام معادلة معقدة. من جهة، يحتاج إلى الحفاظ على علاقاته مع النظام المالي العالمي لاستعادة الثقة بالاقتصاد وجذب الاستثمارات. من جهة أخرى، سيزيد أي تشدد إضافي في تطبيق العقوبات الضغوط، في ظل أزمة مصرفية ومالية غير مسبوقة. وبالتالي، قد يطال تأثير هذه الإجراءات قطاعات اقتصادية وتجارية أوسع من الجهات المستهدفة مباشرة.
استراتيجياً، تعكس الخطوة العراقية تحولاً في طبيعة الصراع الإقليمي. لم تعد المواجهة تدور حول النفوذ العسكري فقط، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على أدوات الاقتصاد والتمويل والتكنولوجيا والامتثال المصرفي. تدرك الولايات المتحدة أن إحكام الرقابة على حركة الأموال يحقق نتائج طويلة الأمد، لأنه يحد من قدرة القوى غير الحكومية على بناء شبكات تمويل بديلة أو الحفاظ على مرونتها الاقتصادية.
تنسجم هذه السياسة مع المسار الإقليمي الذي يسعى إلى إعادة دمج اقتصادات المنطقة في النظام المالي العالمي، وفق قواعد أكثر تشدداً وشفافية. في هذا الإطار، يصبح الامتثال المالي معياراً سياسياً بقدر ما هو معيار مصرفي، وتتحول القرارات المالية إلى مؤشرات على اتجاهات الدول وتحالفاتها المستقبلية.
تمثل العقوبات العراقية حلقة في مسار إقليمي أوسع يعيد رسم خرائط النفوذ عبر الأدوات الاقتصادية. لبنانياص، تكمن أهمية هذه التطورات بل في كونها مؤشراً إلى تضاؤل هوامش الحركة أمام القوى المحلية التي اعتمدت لسنوات على بيئات إقليمية أقل تشدداً. وستشهد المرحلة المقبلة انتقال الضغوط من العقوبات الفردية إلى إعادة تشكيل البيئة المالية المحيطة بلبنان بأكملها، بما يفرض على الدولة تحديات سياسية واقتصادية متزايدة في سياق إقليمي يشهد تحولات متسارعة. -
-
Just in
-
10 :12
الوكالة الوطنية للإعلام: طيران إسرائيلي مسير يحلق فوق الضاحية الجنوبية
-
10 :10
نهائي مونديال 2026.. لقب ثان لإسبانيا أم رابع للأرجنتين؟ تتمة
-
10 :01
محافظة هرمزغان الإيرانية: إلحاق الضرر بنفق و3 جسور في المحافظة خلال الهجمات الأميركية ليلة أمس
-
09 :47
وكالة فارس الإيرانية نقلا عن مسؤول: استئناف الرحلات الجوية بين شيراز ودبي بعد توقفها 5 أشهر
-
09 :47
أول تعليق من ميسي على صورته الشهيرة مع لامين يامال (فيديو) تتمة
-
09 :30
أميركا تتأهب للتصعيد.. تحريك مقاتلات من أوروبا إلى الشرق الأوسط (العربية) تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
10 :12
الوكالة الوطنية للإعلام: طيران إسرائيلي مسير يحلق فوق الضاحية الجنوبية
-
10 :10
نهائي مونديال 2026.. لقب ثان لإسبانيا أم رابع للأرجنتين؟ تتمة
-
10 :01
محافظة هرمزغان الإيرانية: إلحاق الضرر بنفق و3 جسور في المحافظة خلال الهجمات الأميركية ليلة أمس
-
09 :47
وكالة فارس الإيرانية نقلا عن مسؤول: استئناف الرحلات الجوية بين شيراز ودبي بعد توقفها 5 أشهر
-
09 :47
أول تعليق من ميسي على صورته الشهيرة مع لامين يامال (فيديو) تتمة
-
09 :30
أميركا تتأهب للتصعيد.. تحريك مقاتلات من أوروبا إلى الشرق الأوسط (العربية) تتمة
All news
- Filter
-
-
نهائي مونديال 2026.. لقب ثان لإسبانيا أم رابع للأرجنتين؟
-
18 July 2026
-
أول تعليق من ميسي على صورته الشهيرة مع لامين يامال (فيديو)
-
18 July 2026
-
أميركا تتأهب للتصعيد.. تحريك مقاتلات من أوروبا إلى الشرق الأوسط
-
18 July 2026
-
حكم نهائي كأس العالم اعتُقل سابقاً لارتباطه بشبكة دعارة ومخدرات!
-
18 July 2026
-
غموض يلف الانسحاب الإسرائيلي..
-
18 July 2026
-
أميركا تختتم الموجة السابعة وتشدد الحصار على إيران
-
18 July 2026
-
تحذير أميركي عاجل من السفر إلى 15 دولة في الشرق الأوسط.. ماذا عن لبنان؟
-
18 July 2026
-
3 سيناريوهات تنتظر الجنوب!
-
18 July 2026
-
زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب شرق تركيا
-
18 July 2026
-
تعثّر "المناطق التجريبية"…معركة خرائط أم معركة سيادة؟
-
18 July 2026

