هدايا السلطة لإسرائيل: اجتماع روما يعيد إنتاج نفوذ العدو
-
17 July 2026
-
1 hr ago
-
-
source: الأخبار
-
الأخبار: ميسم رزق:
لم يعد المشهد الذي أعقبَ اجتماع روما التفاوضي مجرّد محطة عابرة في سلسلة الاتصالات الجارية حول الوضع في جنوب لبنان، بل بات يمثّل لحظة سياسية دقيقة تكشف حجم الاختلال في موازين التفاوض، وطبيعة الضغوط التي تحاول إسرائيل والولايات المتحدة فرضها على لبنان. فالمسألة لا تتعلّق فقط بترتيبات أمنية مُحدّدة أو بإجراءات ميدانية مرتبطة بالانسحاب والانتشار، بل تتصل بصورة أوسع بمحاولة إعادة رسم قواعد التعامل مع الواقع اللبناني من خلال تحويل الضغط العسكري إلى أداة تفاوضية، بحيث يصبح القصف والدمار المستمران جزءاً من مسار سياسي يراد للبنان أن يتكيّف معه تدريجياً، ويبدو أن السلطة فعلت ذلك.
آخر الكلام المُتداول في الكواليس السياسية، يؤكد أن إسرائيل لا تتعامل مع المفاوضات باعتبارها مساحة متكافئة للوصول إلى تفاهمات متبادلة، بل باعتبارها امتداداً للميدان العسكري ولكن بأدوات مختلفة. فهي تدخل إلى طاولة التفاوض وهي تستند إلى واقع تصنعه بالقوة، وتحاول تثبيت وقائع جديدة تجعل أيّ نقاش لاحق منطلقاً من الشروط التي فرضتها خلال المواجهة. ولذلك فإن أي تقديم متسرّع لما جرى في روما على أنه نجاح أو اختراق قد يكون مُضلّلاً، لأن قيمة أي اتفاق لا تُقاس فقط بما يتضمّنه من عبارات عامة، بل بما يحمله من ضمانات فعلية تحفظ حقوق لبنان بوقف إطلاق النار والانسحاب وتحرير الأسرى.
وهذه الهواجس المنتشرة، لا تنبع من تفاصيل تقنية مرتبطة بالمناطق التجريبية فقط التي نوقشت في الجولة الثالثة من المفاوضات، بل من طبيعة العلاقة التي يحاول هذا المسار تكريسها بين لبنان وإسرائيل. فاختيار مناطق مُحدّدة لتكون ساحة اختبار لقدرة الجيش اللبناني لا يحمل بعداً أمنياً فحسب، وإنما يضع الدولة أمام امتحان سياسي وسيادي خصوصاً أن المطلوب تحويل الجيش الى وحدات شرطة تحت إشراف إسرائيلي – أميركي!
وأكثر من ذلك، فإسرائيل هي التي حدّدت سبع بلدات جنوبية لتكون مناطق تجريبية أولى، وهي الزوطران الشرقية والغربية، وفرون، والغندورية، وقلاوية، وبرج قلاوية، وصريفا. غير أن هذا الاختيار يثير إشكالات جوهرية، لأن هذه البلدات لا تنتمي جميعها إلى واقع ميداني واحد، ولا تخضع كلها للاحتلال المباشر أو للظروف الأمنية نفسها. فبعضها يقع على تماس مباشر مع مواقع إسرائيلية، وبعضها الآخر يخضع للتهديد بالنار أو للقصف، فيما لا يمكن تصنيفه بالضرورة ضمن المناطق المُحتلة وفق المعايير التقليدية، علماً أن الانتقال من مرحلة التفاهم السياسي إلى التطبيق العملي يبقى مُعلّقاً على نتائج الاجتماع العسكري الثلاثي الافتراضي الذي يُفترض أن يحسم التفاصيل التنفيذية اليوم، بدءاً من آلية الانسحاب الإسرائيلي، مروراً بطريقة انتشار الجيش اللبناني، وصولاً إلى طبيعة المهام التي ستُناط به.
نجحت إسرائيل في إدخال شروطها الأمنية إلى قلب المسار التفاوضي
وهنا تظهر إحدى أكثر النقاط حساسية، بحسب مصادر سياسية بارزة، شرحتها لـ«الأخبار» وهي أن «المطلوب من الجيش اللبناني لا يقتصر على الانتشار الجغرافي، بل يتصل بمهمة لا علاقة لها بتنفيذ خطة وطنية بل بتطبيق معايير أمنية تضعها إسرائيل وتحدّد من خلالها ما تعتبره تهديداً». وتشير المصادر إلى عقبات سبقت الاجتماع وهي رفض الجيش عقد الاجتماع الثلاثي في الناقورة باعتبارها مُحتلة، كما تحفّظ على بعض البلدات المُختارة مناطق تجريبية، لأنها لا تقع كلها ضمن نطاق الاحتلال المباشر. وكذلك البلدات المختارة لا تمثّل مجرّد نقاط جغرافية مُحدّدة، بل تتحوّل إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت حضورها فيها، فهي موزّعة بين جنوب الليطاني وشماله.
وضمن هذه الرقعة تقع صريفا التي تعرّضت لدمار واسع جراء العمليات الإسرائيلية، وكذلك قلاوية وبرج قلاوية الواقعتان ضمن نطاق عمل قوات اليونيفل. وهذه المناطق الواقعة جنوب الليطاني سبق أن شهدت مراحل من التنسيق بين الجيش اللبناني وحزب الله، حيث جرى إخلاؤها وانتشر الجيش فيها. أمّا الزوطران، فتقعان شمال الليطاني، حيث تختلف الظروف بين منطقة خضعت للاحتلال المباشر وأخرى بقيت تحت التهديد المستمر بالنار، كما هو الحال في مناطق أخرى مثل كفررمان والنبطية الفوقا، بحسب ما تشرح المصادر.
وبذلك لا يبدو أن اجتماع روما أنتج تحوّلاً استراتيجياً كما يحاول البعض تصويره، بل إن إسرائيل نجحت في إدخال شروطها الأمنية إلى قلب المسار التفاوضي. فهي لم تكتفِ فحسب بتحديد المناطق التجريبية، بل ربطت التقدّم في المراحل المقبلة بمدى اقتناعها بأداء الجيش اللبناني وقدرته على تنفيذ المهام المطلوبة وفق معاييرها. كما اشترطت معرفة تفاصيل خطة الانتشار وآليات التعامل مع حزب الله، ما يجعل إسرائيل عملياً طرفاً يراقب ويقيّم ويقرّر مدى نجاح المسار.
ووفق هذا المنطق، فإن التوسّع في تنفيذ المناطق التجريبية سيبقى مرتبطاً بنتائج المرحلة الأولى. فإذا رأت إسرائيل أن الجيش لم يحقّق ما تريده، فقد تعرقل الانتقال إلى مراحل جديدة. وقد تمتد العملية لأشهر طويلة، وربما لسنوات قبل الوصول إلى انسحاب كامل، إذا تحقّق أصلاً، خصوصاً أن مسألة المنطقة الأمنية التي ترغب إسرائيل في الحفاظ عليها أو إعادة فرضها لم تدخل بعد في صلب النقاش. وهناك يبقى السؤال عالقاً «من يملك القدرة على وقف أي استهداف إسرائيلي جديد تحت عنوان منع الخطر الأمني؟ وماذا يحدث إذا قرّرت إسرائيل أن الجيش اللبناني لم يقم بما يكفي لتكون راضية؟». -
-
Just in
-
07 :09
إيران: مراسل الميادين: عدوان أميركي استهدف فجر اليوم برج المراقبة في ميناء تشابهار
-
07 :02
أسرار الصحف ليوم الجمعة 17 تموز 2026 تتمة
-
06 :53
عناوين الصحف ليوم الجمعة 17 تموز 2026 تتمة
-
06 :40
«اسرائيل» تفرض الوقائع (الديار) تتمة
-
06 :30
وزارة الداخلية القطرية: مستوى التهديد الأمني مرتفع وعلى الجميع الالتزام بالبقاء في المنازل والأماكن الآمنة
-
06 :23
«القوات» تُفجِّر الجلسة التشريعية: جعجع ينقلب على وعده للنواب السُنّة (الأخبار) تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
07 :09
إيران: مراسل الميادين: عدوان أميركي استهدف فجر اليوم برج المراقبة في ميناء تشابهار
-
07 :02
أسرار الصحف ليوم الجمعة 17 تموز 2026 تتمة
-
06 :53
عناوين الصحف ليوم الجمعة 17 تموز 2026 تتمة
-
06 :40
«اسرائيل» تفرض الوقائع (الديار) تتمة
-
06 :30
وزارة الداخلية القطرية: مستوى التهديد الأمني مرتفع وعلى الجميع الالتزام بالبقاء في المنازل والأماكن الآمنة
-
06 :23
«القوات» تُفجِّر الجلسة التشريعية: جعجع ينقلب على وعده للنواب السُنّة (الأخبار) تتمة
All news
- Filter
-
-
أسرار الصحف ليوم الجمعة 17 تموز 2026
-
17 July 2026
-
عناوين الصحف ليوم الجمعة 17 تموز 2026
-
17 July 2026
-
«اسرائيل» تفرض الوقائع
-
17 July 2026
-
«القوات» تُفجِّر الجلسة التشريعية: جعجع ينقلب على وعده للنواب السُنّة
-
17 July 2026
-
"الفاو": ثلث سكان العالم عاجزون عن دفع كلفة "الأكل الصحي"
-
17 July 2026
-
هجوم إيراني يستهدف الكويت والبحرين وقطر والدفاعات الجوية تتصدى لصواريخ ومسيرات
-
17 July 2026
-
الهجمات الأميركية الإيرانية تتصاعد... والبيت الأبيض يؤكد أن طهران تريد اتفاقاً
-
17 July 2026
-
انتهاء أحدث جولة من الغارات الجوية الأميركية على إيران
-
17 July 2026
-
ضربات أميركية تستهدف مطارا وجسورا في إيران
-
17 July 2026
-
نقص الفيريتين لا يسبب الإرهاق فقط.. طبيبة تحذر من علامات أخرى
-
17 July 2026

