أين لبنان من رياح هرمز؟

  • 15 July 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الجمهورية
    • article image
    عماد مرمل -

    مع تلاحق الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران واتساع ساحة المواجهة لتضمّ اليمن والسعودية، يبدو أنّ الآمال بإنجاز تسوية قريبة في الإقليم قد تبخّرت حالياً، في مقابل استئناف السجال العسكري، ما يضع لبنان على محك تساؤلات صعبة بلا أجوبة قاطعة حول المستقبل الذي ينتظره. أخبار

    تحوَّل مضيق هرمز ميداناً لـ»صراع إرادات» بين إيران والولايات المتحدة، وسط إصرار كل منهما على الإمساك بزمام إدارته وتحديد مسارات عبور السفن له، انطلاقاً من تفسيراتهما المتباينة لمذكرة التفاهم التي تكاد تبتلعها مياه المضيق.
    ومن الواضح أنّ ترامب يحاول رسم قواعد اشتباك تتناسب مع حساباته ومتطلّباته، وتكون قابلة للهضم من قِبل الكونغرس والمجتمع الأميركي، بالتالي فهو يريد للمواجهة المتجدِّدة أن تكون أقل من حرب شاملة وأكثر من اشتباك محدود، على قاعدة الجمع بين الحصار البحري والضربات العسكرية الموضعية.
    وبهذا المعنى، يسعى ترامب إلى جرّ طهران نحو استنزاف اقتصادي وعسكري وفق جرعات ضغط يتحكّم بها هو، مفترضاً أنّ هذا المزيج سيشكّل عبئاً عليها وسيدفعها بعد حين إلى أن تصرخ أولاً، في حين أنّ الولايات المتحدة تستطيع التكيُّف أكثر مع هذا النمط من الصراع المركّب تبعاً لتقديراته.
    لكنّ طهران ستسعى من ناحيتها إلى رفع كلفة هذا الخيار على واشنطن، عبر لجوئها إلى الإغلاق التام لمضيق هرمز ومنع المرور فيه بالكامل، ولو تطلّب ذلك ضرب أي سفن عابرة، كما حصل خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي من جديد إلى ارتفاع أسعار الطاقة واهتزاز الاقتصاد العالمي واستطراداً إلحاق الضرر بالمواطن الأميركي، فتتمدَّد تداعيات المعركة من بندر عباس وجزيرة قشم وغيرهما من المناطق الإيرانية إلى واشنطن ونيويورك والولايات الأخرى.
    كذلك، تعمل إيران على تدفيع دول الخليج، الحليفة لترامب، جزءاً من فاتورة التصعيد الأميركي ضدّها، من خلال مواصلة قصف القواعد والمنشآت الأميركية في تلك الدول التي عادت لتجد نفسها في «بوز المدفع» وقلب العاصفة، على رغم من كل المحاولات التي بذلتها قطر لترميم مذكرة التفاهم وإعادة ضخ الدم في عروقها المتيبّسة.
    ويُضاف إلى ذلك، أنّ طهران وحركة «أنصار الله» الحليفة لها، يلوِّحان أيضاً بورقة مضيق باب المندب الذي لفحته بالأمس الرياح الحارة، مع تداعي الهدنة في اليمن وتبادل الهجمات بين السعودية والحوثيّين الذين قد يبادرون إلى إقفال هذا الممر البحري الحيوي إذا تطوَّر النزاع في المنطقة واتخذ منحى دراماتيكياً، لاسيما أنّ الساحات جميعها متشابكة ومترابطة استراتيجياً.
    وهكذا استحال مضيق هرمز، وضمناً باب المندب، خط تماس إقليمياً - دولياً، يضع المنطقة والعالم أمام تحدٍّ غير مسبوق، في ظل افتقار أطراف الأزمة إلى القدرة على الحسم بالضربة القاضية التي استُبدِلت بجولات تعتمد على تجميع النقاط وإرهاق الخصم لدفعه إلى التراجع والرضوخ.
    إلّا أنّ ذلك لا يلغي كلياً احتمال التدحرج المتدرّج نحو حرب شاملة، سواء بفعل دينامية الميدان في حدّ ذاته أو نتيجة قرار أحد الجانبَين بقلب الطاولة وتغيير قواعد اللعبة، وإن يكن لا يزال كلاهما يتهيَّب الذهاب في هذا الاتجاه، بسبب ما يرتبه من كلفة باهظة من دون نتائج مضمونة.
    وليس معلوماً ما إذا كان لبنان يمكنه أن يبقى بمنأى عن موجة التصعيد الكبير، أم أنّها ستجرفه معها في لحظة ما، خصوصاً أنّ بنيامين نتنياهو قد يجد في هذا الوضع فرصة لمحاولة استكمال أجندته التي اضطر إلى تعليقها نسبياً بعد التدخّل الأميركي على وقع المفاوضات مع إيران. فهل تعثّر تلك المفاوضات سيمنح تل أبيب هامشاً أوسع في لبنان، أم هناك فصل حقيقي لمساره عمّا يجري في محيطه؟ السياسة(التيار اليميني)