المونديال ينعش الأسواق ويثقل الأسر اللبنانية

  • 13 July 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    بلقيس عبد الرضا -

    لم يعد المونديال في لبنان مجرد حدث رياضي يجذب عشاق كرة القدم، بل تحول خلال الأسابيع الماضية إلى موسم استهلاكي واسع امتد من واجهات المتاجر إلى المقاهي والمطاعم وحتى الاشتراكات التلفزيونية. ومع اقتراب البطولة من مراحلها الأخيرة، لم تخفت الحمى الجماهيرية، بل ازدادت معها محاولات التجار استثمار الحدث عبر تسويق كل ما يرتبط بكأس العالم، في وقت يجد فيه كثير من اللبنانيين أنفسهم أمام نفقات إضافية فرضها "موسم المونديال".



    الأسواق تعيش على إيقاع المونديال

    رغم مرور أسابيع على انطلاق كأس العالم، لا تزال الأسواق اللبنانية تعيش على إيقاع البطولة. ففي شوارع العاصمة بيروت وعدد من المناطق، ما زالت أعلام المنتخبات تملأ الطرقات، فيما تحولت واجهات المتاجر إلى منصات لعرض منتجات مستوحاة من المونديال، في مؤشر إلى استمرار الزخم التجاري مع اقتراب الأدوار الحاسمة.

    وخلال الأسابيع الماضية، واصلت محال الملابس، ولا سيما المخصصة للأطفال، تخصيص أقسام كاملة لبيع قمصان المنتخبات والنجوم العالميين، فيما توسع هذا التوجه ليشمل الملابس الرجالية والنسائية والإكسسوارات المرتبطة بأجواء البطولة.

    وبحسب سيرين رمو، صاحبة أحد المتاجر المتخصصة ببيع الملابس، فإن الإقبال على المنتجات المرتبطة بالمونديال يعكس تفاعلًا واضحاً مع الحدث العالمي، إذ تسهم هذه العروض في تحفيز المستهلكين على الشراء، انطلاقا من فكرة أن كأس العالم يمثل الترند العالمي الأكثر شهرة.

    بالإضافة إلى ذلك، سعى العديد من التجار إلى استثمار "ترند" كأس العالم للترويج لمجموعة واسعة من البضائع والإكسسوارات البسيطة، بدءاً من المنتجات التذكارية إلى الأدوات المنزلية اليومية. فقد عُرضت ملاعق وأطباق وكؤوس تحمل صور اللاعبين والمنتخبات المشاركة، إلى جانب مفارش ومخدات مستوحاة من أجواء المونديال وألوانه.

    ولم يقتصر هذا التوجه على المتاجر التقليدية، بل شمل أيضاً قطاعات غذائية وخدمية، إذ تفاعلت المخابز والأفران مع هذا الحدث العالمي عبر ابتكار منتجات خاصة، مثل مناقيش وخبز ومخبوزات على أشكال أعلام الدول المشاركة في البطولة، في محاولة لمواكبة المزاج العام للجمهور واستثمار الزخم الإعلامي والاحتفالي المصاحب لكأس العالم.



    ضغط أسري

    يضغط هذا الواقع بدوره على الأسر في لبنان، خاصة المواطنين من ذوي الأجور المتوسطة أو المحدودة. ويقول إسماعيل العلي من سكان العاصمة بيروت لـِ "المدن": خلال الأسابيع الماضية اضطررت إلى شراء قمصان وأكواب تحمل شعارات المنتخبات لأبنائي، ومع كل مرحلة جديدة من البطولة تتجدد طلباتهم، ما يزيد الأعباء على الأسرة.

    تحول كل ما هو أمر يومي وترفيهي في لبنان إلى "موسم كأس العالم" ليظهر مدى محاولة التجار استغلال الموسم من جهة ومن جهة ثانية التكيف مع الأوضاع الصعبة التي مرت على لبنان لتحسين واقعهم المعيشي. وبالتالي بات موسم كأس العالم مثالاً واضحاً على اقتصاد الاستهلاك المسيطر في البلاد، إذ لا يعود الاستهلاك مرتبطاً فقط بالحاجة أو الدخل، بل بالرموز والهوية والانتماء الآني إلى أي مناسبة.



    ورسوم المشاهدة

    تفرض قنوات Bein sport رسوماً لمتابعة الفعاليات الرياضية، وعادة ما يكون الاشتراك السنوي في باقات Bein sport يتراوح ما بين 200 إلى 250 دولاراً سنوياً، وقد يضاف بعض الرسوم في حال وجود فعاليات رياضية استثنائية أو مشاهدات مباشرة. في لبنان ونتيجة غياب شركات منظمة لشراء حقوق مشاهدة المباريات بشكل رسمي، يعمد بعض التجار أو وكلاء القنوات الفضائية إلى فرض رسوم على باقات المشاهدات. تختلف الأسعار بحسب الاتفاق الضمني بين الوكيل الرسمي والموزعين في المناطق أو ما يطلق عليها (أصحاب الاشتراكات) التي تسمح للمواطنين بالحصول على الحق في مشاهدة القنوات الفضائية نظير مبلغ شهري يتراوح ما بين 25 إلى 35 دولاراً.

    وخلال فترة المونديال، فرض عدد من الموزعين رسوماً إضافية على الاشتراكات الشهرية لمتابعة المباريات، تراوحت بين 50 و100 دولار، وهو ما دفع كثيراً من المشجعين إلى البحث عن بدائل أقل كلفة. ويقول العلي إنه اضطر لدفع نحو 75 دولاراً شهرياً لمتابعة المباريات، معتبراً أن هذه الأسعار مبالغ فيها ولا تستند إلى أي تنظيم واضح.



    أسعار مختلفة

    من لم يستطع الحصول على الحق في مشاهدة المباريات في منزله، يمكنه مشاهدتها في المقاهي والمطاعم التي وجدت في مباريات كأس العالم فرصة لتعويض بعض الخسائر التي أصابت القطاع السياحي بسبب الحرب. واجهات المقاهي في العاصمة بيروت أو مناطق المتن وغيرها تزينت بالأعلام الكبيرة والشاشات الضخمة، حتى أن بعض المقاهي أعلن كامل جهوزيته لاستقبال المشجعين على مدار الساعة. يقول آلان سكاف أحد مالكي المقاهي في منطقة المتن لـِ "المدن": يستقبل المقهى الزوار طيلة 24 ساعة، ولا يفرض أي رسوم إضافية لحضور المباريات، إلا أن هناك تعرفة موحدة على الشخص الواحد تبدأ من 20 دولاراً يحصل بموجبها على وجبة خفيفة.

    ويشير سكاف إلى أن الإقبال ازداد مع دخول البطولة مراحلها الإقصائية، ما دفع كثيرين إلى الحجز المسبق، خصوصاً لمباريات المنتخبات الجماهيرية مثل الأرجنتين والبرازيل وفرنسا والبرتغال، لترتفع الأسعار في بعض الأمسيات إلى نحو 40 دولاراً للشخص.

    في ضواحي العاصمة بيروت، لا يختلف المشهد كثيراً. فقد فرضت المقاهي الشعبية المنتشرة في الشوارع والأحياء أيضاً رسوماً لحضور المباريات تبدأ من 5 دولارات وترتفع إلى 10 دولارات للمباريات التي تضم فرقاً رياضية فيها العديد من المشاهير.

    وهذه الرسوم وبحسب أبو علي أحد المشرفين على مقهى في منطقة المشرفية، لا تتضمن الطعام أو الشراب بل الحصول على مقعد لحضور المباريات.

    يعزو أصحاب المقاهي، فرض هذه الرسوم إلى الاشتراكات التي يضطرون لتسديدها لوكلاء القنوات الفضائية، إضافة إلى التكاليف اليومية من تسديد رسوم الكهرباء، وأجور الموظفين.

    ومع اقتراب إسدال الستار على البطولة، يبدو أن المونديال لم يكن مجرد مناسبة رياضية في لبنان، بل هو موسم اقتصادي كامل فرض أنماطاً جديدة من الإنفاق على الأسر، وفتح أمام التجار والمقاهي والمتاجر باباً إضافياً لتعويض جزء من خسائرهم.