التصدير يزداد والاستثمار يتراجع: هل تحسّنت أوضاع الصناعة؟
-
04 July 2026
-
1 hr ago
-
-
source: الأخبار
-
تُظهِر أرقام وزارة الصناعة الأخيرة أن الصادرات الصناعية ازدادت في عام 2025 بنسبة 15% مقارنة مع عام 2024، إلا أن ذلك لا يشير بالضرورة إلى تحسّن أوضاع القطاع الصناعي، بل لعلّ أهم عامل يمكن النظر إليه لقياس هذا التحسّن يكمن في قدرة القطاع على إعادة استثمار عائداته في الاقتصاد وتوسيع الإنتاج عبر زيادة حجم أو عدد الآلات وغيرها.
ويعزّز تقرير وزارة الصناعة هذه القراءة المزدوجة. فالتقرير، الذي أعدّته مصلحة المعلومات الصناعية استناداً إلى أرقام الجمارك اللبنانية، يبيّن أن الصادرات الصناعية بلغت في عام 2025 نحو 2.9 مليار دولار، مقابل 2.5 مليار دولار في عام 2024 و2.55 مليار دولار في عام 2023، أي بزيادة 15.3% مقارنة بسنة 2024 و13.6% مقارنة بسنة 2023. لكن بنية هذا التحسّن مهمة بقدر الرقم الإجمالي. فالزيادة تركّزت في مُنتجات محدّدة، أبرزها المعادن العادية ومصنوعاتها التي بلغت صادراتها نحو 600.7 مليون دولار، والآلات والأجهزة والمعدّات الكهربائية بنحو 560.1 مليون دولار، ومُنتجات الصناعات الكيماوية بنحو 509.4 ملايين دولار، ومُنتجات صناعة الأغذية والتبغ بنحو 455.2 مليون دولار.
إذاً، القراءة الأعمق للأرقام تبيّن أن تحسّن الصادرات لا يعني بالضرورة أن القطاع الصناعي دخل مرحلة توسّع إنتاجي حقيقي. فالصادرات قد ترتفع نتيجة تحسّن الطلب الخارجي، أو ارتفاع أسعار بعض السلع، أو زيادة تصدير مُنتجات محدّدة، من دون أن ينعكس ذلك حكماً على القدرة الإنتاجية للقطاع. لذلك، يمكن النظر إلى مؤشّر آخر، وهو كم يستورد القطاع من آلات ومعدّات إنتاجية مُقارنة بحجم صادراته؟ أي، بصورة تقريبية، ما هي نسبة ما يعاد ضخّه في أدوات الإنتاج قياساً إلى ما يخرج من القطاع كصادرات؟
وفق احتساب السلّة الأساسية للماكينات الصناعية، ارتفع استيراد الآلات من نحو 103.1 ملايين دولار في عام 2024 إلى 123.6 مليون دولار في عام 2025، أي بزيادة تقارب 20%. لكنّ هذه الزيادة تبقى محدودة إذا وُضعت في سياق أطول. ففي عام 2018، بلغت قيمة استيراد هذه السلّة نحو 209.1 ملايين دولار، أي إن مستوى 2025 لا يزال أدنى بنحو 41% من مستوى ما قبل الأزمة. وحتى مقارنة بسنة 2019، حين بلغ استيراد السلة 135.8 مليون دولار، يبقى رقم 2025 أقل بنحو 9%. والمقصود بالسلة الأساسية هنا ليس كل واردات الآلات والمعدّات، بل مجموعة ضيّقة من الماكينات ذات الطابع الإنتاجي المباشر، وتشمل خصوصاً آلات الصناعات الغذائية، الورق والطباعة، النسيج، الجلد، تشغيل المعادن، اللحام، البلاستيك والمطاط، القوالب، وبعض الماكينات الصناعية المتخصّصة.
بيد أن الأهم هو نسبة استيراد الماكينات إلى الصادرات الصناعية. ففي عام 2018، كان القطاع يستورد ماكينات من هذه السلة بما يوازي 8.5% من قيمة صادراته الصناعية. وفي عام 2019 بلغت النسبة 5.4%. أمّا بعد الأزمة، فاستقرّت النسبة عند مستوى أدنى بكثير حيث بدأت 4.1% في عام 2023، و4.1% في عام 2024، ثم 4.3% فقط في عام 2025. بمعنى آخر، مقابل كل 100 دولار من الصادرات الصناعية، كان القطاع يستورد نحو 8.5 دولارات من الماكينات في عام 2018، بينما لا يستورد اليوم سوى 4.3 دولارات تقريباً.
هذه الأرقام تقول إن القطاع يبيع أكثر، لكنه لا يراكم أدوات إنتاج جديدة بالوتيرة نفسها التي كان يراكمها قبل الأزمة. وهنا تكمن المشكلة. فالتحسّن في الصادرات يصبح أقل صلابة إذا لم يترافق مع تحديث للماكينات، وتوسيع للخطوط الإنتاجية، واستثمار في معدات تسمح بزيادة الإنتاجية وخفض الكلفة وتحسين النوعية. من دون ذلك، قد يتحوّل نمو الصادرات إلى تحسّن ظرفي، بدلاً من أن يكون مساراً صناعياً مُستداماً.
كما يُظهِر التقرير أن الارتفاع لم يكن عاماً على كل القطاعات. فقد ارتفعت صادرات المعادن العادية ومصنوعاتها بنسبة 37.5%، واللؤلؤ والأحجار والمعادن الثمينة ومصنوعاتها بنسبة 45.6%، ومُنتجات الصناعات الكيماوية بنسبة 15.8%، في حين تراجعت صادرات الشحوم والدهون والزيوت بنسبة 24.7%، والورق والكرتون ومصنوعاتهما بنسبة 5.7%. وهذا يعني أن نمو الصادرات الصناعية لا يعكس بالضرورة تحسّناً متوازناً في كل فروع الصناعة، بل تحرّكاً متفاوتاً بين قطاع وآخر.
أمّا من حيث الأسواق، فقد بقيت الدول العربية السوق الأساسية للصادرات الصناعية اللبنانية، إذ بلغت الصادرات إليها نحو 1.17 مليار دولار، أي 40.4% من الإجمالي. وجاءت الدول الأوروبية في المرتبة الثانية، ثم الدول الأفريقية غير العربية، وبعدها الدول الآسيوية غير العربية. وعلى مستوى الدول، تصدّرت الإمارات العربية المتحدة لائحة الأسواق المستورِدة بقيمة 306.3 ملايين دولار، تلاها العراق بنحو 209.5 ملايين دولار، ثم الولايات المتحدة بنحو 197.3 مليون دولار.
بذلك، لا تبدو صورة القطاع الصناعي سوداء بالكامل، لكنها ليست صورة تعافٍ مكتمل أيضاً. الصادرات ترتفع، والأسواق الخارجية لا تزال تستوعب جزءاً مهماً من الإنتاج اللبناني، وبعض الفروع الصناعية تسجّل أداءً جيداً. لكنّ المؤشر الأهم، أي تحويل هذا التحسّن إلى استثمار إنتاجي جديد، لا يزال دون المستوى المطلوب. فالقطاع الذي لا يوسّع آلاته ولا يُحدِّث خطوط إنتاجه يبقى قادراً على الصمود، لكنه لا يبني بالضرورة قاعدة نمو مُستدامة. -
-
Just in
-
09 :45
القناة 15 الإسرائيلية: نتنياهو ينتظر موافقة ترامب لبدء عملية تستهدف موقعاً تابعاً لـ"حزب الله" في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان
-
09 :33
غارة إسرائيلية من مسيرة استهدفت المنصوري
-
09 :32
هزّة أرضيّة في منطقة لبنانيّة! تتمة
-
09 :31
ورقة 100 دولار تحمل توقيعه! تتمة
-
09 :13
ترامب في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة: هناك "هجوم على هويتنا" تتمة
-
08 :49
وكالة الطاقة الذرية: وصول المفتشين إلى إيران مرهون بسير المحادثات بين واشنطن وطهران
-
-
Other stories
Just in
-
09 :45
القناة 15 الإسرائيلية: نتنياهو ينتظر موافقة ترامب لبدء عملية تستهدف موقعاً تابعاً لـ"حزب الله" في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان
-
09 :33
غارة إسرائيلية من مسيرة استهدفت المنصوري
-
09 :32
هزّة أرضيّة في منطقة لبنانيّة! تتمة
-
09 :31
ورقة 100 دولار تحمل توقيعه! تتمة
-
09 :13
ترامب في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة: هناك "هجوم على هويتنا" تتمة
-
08 :49
وكالة الطاقة الذرية: وصول المفتشين إلى إيران مرهون بسير المحادثات بين واشنطن وطهران
All news
- Filter
-
-
هزّة أرضيّة في منطقة لبنانيّة!
-
04 July 2026
-
ورقة 100 دولار تحمل توقيعه!
-
04 July 2026
-
ترامب في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة: هناك "هجوم على هويتنا"
-
04 July 2026
-
قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول
-
04 July 2026
-
بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»
-
04 July 2026
-
حزب الله والشيباني: شيء من الإيجابية يؤسس للمستقبل
-
04 July 2026
-
لبنان أمام الامتحان التنفيذي للترتيبات الأميركية الجديدة (أنطوان الأسمر)
-
04 July 2026
-
قاليباف رداً على واشنطن: أحرار بأموالنا واحتفظوا بنصائحكم
-
04 July 2026
-
«نداء الوطن»: لهذه الأسباب شارك وزير الدفاع في تشييع خامنئي
-
04 July 2026
-
الديار: المطار يغصّ بالعائدين… نصف مليون عائد شهرياً
-
04 July 2026

