بين صفقة سويسرا وبازار واشنطن.. التيار الوطني الحر يكسر كماشة المحاور - نعمه ابراهيم

  • 02 July 2026
  • 55 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    في لحظة فاصلة من تاريخ المنطقة، يقف لبنان اليوم عارياً أمام مرآة الحقيقة؛ بلدٌ أنهكته الحروب وأفلسه الارتهان، وجد نفسه فجأة بنداً ملحقاً في معادلة دولية لم يُستشر فيها، ووقوداً لمفاوضات رُسمت خطوطها بعيداً عن عاصمته. ففي كواليس سويسرا، أبرمت طهران صفقتها الإقليمية مستخدمةً أوراق ملفها النووي وأمن مضيق هرمز لتثبيت نفوذها، وفي أروقة واشنطن العميقة، عقدت إسرائيل صفقاتها وقبضت ثمن اللحظة التي أوقفت فيها آلة القصف والدمار عن الضاحية والجنوب، ليكون لبنان — للأسف — هو الثمن المدفوع على طاولة المقايضات الدولية، لا الطرف الشريك في التفاوض.
    والنتيجة الصادمة لهذا المسار هي محاولة تحويل البلد إلى "رهينة لتجاذب المحاور"، ومحاصرته بين فكّي كماشة: احتلال إسرائيلي يتربص بالبلاد لفرض شروطه الميدانية، وهيمنة إيرانية ممتدة تتقدم بخطى واثقة كلما ارتفعت صور المرشد على طريق المطار، بالتزامن مع استعراض بنيامين نتنياهو لـ“انتصاراته” الافتراضية لحصد الأصوات الانتخابية. وبدل أن يستشعر الداخل اللبناني خطورة تحوّل الوطن إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل، انزلقت القوى السياسية نحو استقطاب حاد؛ فريق يهدد بالداخل والفتنة، وفريق آخر يحتفل باتفاق واشنطن كدستور جديد يمنحه صك إلغاء خصومه، متعاملين مع مصير السيادة كأنها مباراة كرة قدم هدفها الوحيد تسجيل النقاط الفئوية.
    وسط هذا الركام السياسي، يبرز الموقف الثابت للتيار الوطني الحر ليعيد تصويب البوصلة؛ فالتيار يرفض جذرياً اختزال اتفاق الإطار المرتقب في ثنائيات شعبوية ضيقة من نوع “مع أو ضد”، ويرفض تحويله إلى أداة تصفية حسابات داخلية. البوصلة عند التيار واضحة ولا تتأرجح: مصلحة لبنان الوطنية أولاً وأخيراً. وهو موقف مبني على واقعية سياسية لا انفعال فيها: نعم للسلام العادل، نعم لدولة قوية بمؤسسات فاعلة، ونعم لاستعادة كامل الحقوق والأرض؛ ولكن بالقدر ذاته، لا للفتنة، لا لبقاء السلاح خارج إطار الشرعية، ولا لأي احتلال يُشرعن بصمت.
    إن تأييد التيار لمبدأ التفاوض منذ اليوم الأول انطلق من كونه الممر الإلزامي لوقف حرب استنزاف عبثية تلتهم الوطن، لكنه لم يكن يوماً شيكاً على بياض، ولا قبولاً مقنّعاً بالانتقاص من السيادة. وحيال الخطيئتين في الخطورة — القبول باتفاق مشوب بالغموض والثغرات، أو الاستسلام لمسار يربط لبنان بحروب الآخرين — يسقط منطق الانقسام. فالخروج من هذا الكماش يفرض حتماً موقفاً لبنانياً موحداً يتجاوز لغة المحاور، ويتمسك بالدولة القوية والسيادة الناجزة كمنطلق وحيد لإنقاذ لبنان واستعادة قراره المصادر.